
تستعد شركة "سبيس إكس" لإطلاق الجيل الثاني من أقمار الإنترنت التابعة لخدمة "ستارلينك"، في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في قطاع الاتصالات المحمولة، بعدما كشفت الشركة أن أقمار "ستارلينك V2" ستوفر سرعات 5G من الفضاء، إضافة إلى كثافة بيانات أعلى بنحو 100 مرة مقارنة بأقمار الجيل الأول.
وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين الهواتف الذكية العادية من الاتصال مباشرة بالأقمار الصناعية، بما يسمح بتوسيع نطاق خدمات الاتصالات والإنترنت خارج حدود البنية التحتية الأرضية التقليدية، دون الحاجة إلى معدات أو إمكانيات خاصة.
كيف تعمل أقمار "ستارلينك V2"؟
تعمل الأقمار الجديدة على إتاحة اتصال مباشر بين الهواتف الذكية والأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض (Low Earth Orbit - LEO)، دون الحاجة إلى معدات أو أجهزة إضافية.
وبحسب خطط الشركة، فإن أقمار "ستارلينك V2" ستكون متوافقة مع مئات الهواتف الحالية التي تدعم شبكات LTE، ما يعني أن المستخدمين سيتمكنون من الاتصال بالشبكة الفضائية باستخدام الهواتف التقليدية الموجودة في الأسواق حالياً.
وتعمل هذه المنظومة بطريقة مشابهة لأبراج الاتصالات الخلوية، لكن بدلاً من وجود الأبراج على الأرض، تعمل الأقمار الصناعية كأنها أبراج خلوية في المدار، ما يسمح للأجهزة المتوافقة بالحفاظ على الاتصال بالشبكة دون الحاجة إلى هوائيات إضافية أو تجهيزات خاصة في عتاد الهواتف.
حتى الآن، تركز خدمات الاتصال الفضائي المباشر مع الهواتف على توفير تغطية الاتصال في المناطق النائية أكثر من التركيز على السرعات العالية، خصوصاً عند مقارنتها بشبكات الهاتف المحمول الأرضية.
مع إطلاق أقمار "ستارلينك V2"، تعد الشركة بتقديم نقلة كبيرة في الأداء، إذ تؤكد أن الأقمار الجديدة ستوفر كثافة بيانات تزيد بنحو 100 مرة عن أقمار الجيل الأول V1، ما قد يسمح بتقديم خدمات إنترنت أسرع وأكثر تطوراً للمستخدمين.
وبفضل استخدام رقائق سيليكون مصممة خصيصاً من قبل شركة "سبيس إكس" وهوائيات مصفوفة طورية، ستدعم هذه الأقمار آلاف الحزم المكانية ونطاق ترددي أعلى، مما يُتيح سرعة نقل بيانات تصل إلى 20 ضعفاً مقارنةً بالجيل الأول من الأقمار الاصطناعية.
تشير التقديرات الأولية التي قدمتها الشركة في إعلانات سابقة، إلى أن سرعات الاتصال قد تصل إلى 150 ميجابت في الثانية لكل مستخدم، وذلك عند تشغيل عدد كافٍ من أقمار "ستارلينك V2" في المدار المنخفض حول الأرض.
وإذا تحققت هذه الأرقام فعلياً، فقد تقترب سرعات الاتصال عبر الأقمار الصناعية من مستويات الأداء التي تقدمها شبكات الجيل الخامس الأرضية.
15 ألف قمر اصطناعي
ضمن خطتها التوسعية، تخطط "سبيس إكس" لإطلاق ما يصل إلى 15 ألف قمر اصطناعي من الجيل الثاني V2، بهدف تعزيز التغطية العالمية وزيادة سعة الشبكة لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت الفضائي.
ومن المتوقع أن تؤثر قدرة الشركة على إطلاق الأقمار الأكبر حجماً على سرعة وصول المستخدمين إلى الفوائد الكاملة لشبكة V2.
وفي الوقت الراهن، بدأت الشركة بالفعل نشر أقمار V2 Mini، التي تُعد نسخة أصغر من الجيل القادم، وتعمل كمرحلة انتقالية إلى حين اكتمال نشر المنظومة الكاملة للأقمار الصناعية الأكبر والأكثر قدرة.
بدء التشغيل في 2027
تتوقع الشركة بدء الاختبارات الأولية للخدمة المحسّنة في أوائل عام 2027، في الوقت الذي يستمر فيه توسيع شبكة الأقمار الاصطناعية.
ويعتمد مدى سرعة وصول المستخدمين إلى كامل قدرات الشبكة الجديدة على وتيرة إطلاق الأقمار الصناعية الجديدة وتشغيلها في المدار.
تتوقع "ستارلينك" أيضاً عقد شراكات مع شركات الاتصالات الأرضية، من بينها شركة T-Mobile في الولايات المتحدة، بهدف إتاحة انتقال سلس بين الشبكات الأرضية والاتصال الفضائي.
ويسمح هذا التكامل للهواتف بالتبديل تلقائياً بين الشبكات المختلفة دون حدوث انقطاع ملحوظ في الخدمة أو تراجع في جودة الاتصال، بحيث ستتصل الهواتف بالأقمار الصناعية الموجودة في المدار الأرضي المنخفض، بينما تواصل في الوقت نفسه التعاون مع البنية التحتية التقليدية لشبكات الهاتف المحمول على الأرض.
توسع تدريجي
كانت خدمة الاتصال المباشر بين الأقمار الصناعية والهواتف تُعرف سابقاً باسم Direct to Cell، قبل أن يتم تغيير اسمها إلى Starlink Mobile.
وبدأت الشركة طرح الخدمة تجارياً منتصف العام الماضي في عدد من المناطق، حيث توفر حالياً اتصالاً أساسياً في المناطق التي تعاني ضعف أو غياب شبكات الاتصالات الأرضية.
ومع إطلاق أقمار "ستارلينك V2"، من المتوقع أن تتحسن سرعة نقل البيانات وسعة الشبكة وتجربة المستخدم بشكل عام.
ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن التأثير الفعلي لهذه الأقمار سيعتمد على اكتمال نشر المجموعة الكاملة من الأقمار الاصطناعية الجديدة، إذ إن الأرقام التي أعلنتها "ستارلينك" بشأن السرعات وكثافة البيانات تستند بشكل كامل إلى تشغيل الشبكة بطاقتها الكاملة.








