شركة تسعى لإطلاق مرآة فضائية تعكس ضوء الشمس إلى الأرض ليلاً | الشرق للأخبار

شركة ناشئة تسعى لإطلاق مرآة فضائية تعكس ضوء الشمس إلى الأرض ليلاً

time reading iconدقائق القراءة - 6
تصميم تخيلي لمرايا فضائية تستهدف توجيه أشعة الشمس على الأرض ليلاً - Reflect Orbital
تصميم تخيلي لمرايا فضائية تستهدف توجيه أشعة الشمس على الأرض ليلاً - Reflect Orbital
القاهرة-

تدرس هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية طلباً تقدمت به شركة Reflect Orbital لإطلاق قمر اصطناعي ضخم مزود بمرآة عاكسة في الفضاء، في مشروع يهدف إلى توجيه أشعة الشمس نحو المناطق المظلمة من الأرض خلال ساعات الليل.

وقالت الشركة إن هذه التقنية قد تسمح بإضاءة المدن ليلاً أو تشغيل مزارع الطاقة الشمسية بعد غروب الشمس، إلا أن الفكرة أثارت نقاشاً واسعاً بين العلماء والخبراء بسبب آثارها المحتملة على البيئة والفضاء وعلوم الفلك.

مرايا فضائية

تعتمد فكرة المشروع على إرسال أقمار اصطناعية تحمل مرايا كبيرة قادرة على عكس ضوء الشمس من المدار نحو مواقع محددة على سطح الأرض. ووفقاً لتصور الشركة، يمكن استخدام هذه التقنية لتوفير الإضاءة في المدن التي تشهد نشاطاً اقتصادياً ليلياً مستمراً، أو لدعم محطات الطاقة الشمسية بحيث تواصل إنتاج الكهرباء حتى بعد غروب الشمس.

كما يمكن أن تُستخدم هذه المرايا لتوفير الإضاءة في حالات الطوارئ أو أثناء الكوارث الطبيعية عندما تتعطل شبكات الكهرباء التقليدية.

وتخطط الشركة لإطلاق قمر اصطناعي تجريبي مزود بمرآة يبلغ قطرها نحو 60 قدماً، أي قرابة 20 متراً، على أن يكون هذا القمر بداية لمشروع أكبر بكثير.

تتطلع Reflect Orbital إلى نشر منظومة ضخمة من الأقمار الاصطناعية العاكسة في مدار الأرض، وبحسب خطة الشركة، قد يصل العدد الإجمالي لهذه الأقمار إلى 50 ألف قمر اصطناعي، وهو رقم يفوق بأكثر من خمس مرات أكبر كوكبة أقمار اصطناعية عاملة حالياً في المدار، وهي شبكة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس".

وقال المدير التنفيذي للشركة بين نواك، في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الهدف من المشروع يتمثل في تطوير نظام يمكن أن يسهم في استبدال الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة.

وأضاف نواك: "نحاول بناء شيء يمكن أن يحل محل الوقود الأحفوري ويزوّد كل شيء بالطاقة".

نموذج اقتصادي

ترى الشركة أن المشروع يمكن أن يتحول إلى نشاط تجاري مربح في حال نجاحه، فبحسب تصور نواك، يمكن تقاضي نحو 5000 دولار في الساعة مقابل ضوء مرآة فضائية واحدة، كما يمكن للشركة أن تحصل على حصة من عائدات الكهرباء المنتجة من مزارع الطاقة الشمسية التي تستخدم الضوء المنعكس من هذه الأقمار الاصطناعية.

وتستهدف الشركة إطلاق 1000 قمر اصطناعي بحلول نهاية عام 2028 إذا حصل المشروع على الموافقات التنظيمية اللازمة ونجحت المرحلة التجريبية.

تجربة سابقة

على الرغم من الطابع غير التقليدي للفكرة، فإن استخدام المرايا الفضائية ليس جديداً تماماً، ففي عام 1993 أطلق علماء روسيون قمراً اصطناعياً يُدعى Znamya أو "الراية"، نشر في المدار مرآة عاكسة مصنوعة من مادة مايلار بعرض يبلغ نحو 65 قدماً.

وقد عكست تلك المرآة شعاعاً ضوئياً نحو الأرض بسطوع يقارب ضعفي سطوع القمر، ما أدى إلى إضاءة دائرة يبلغ عرضها نحو 3 أميال على سطح الأرض، كما لو كانت كشافاً ضوئياً مدارياً.

لكن التجربة لم تثبت فاعليتها عملياً، إذ أفاد المراقبون على الأرض بأنهم لم يشاهدوا سوى ومضة ضوء عابرة، كما أن تنفيذ المشروع كان مكلفاً للغاية مقارنة بالفائدة التي حققها.

مخاوف طبيعية 

يحذّر العلماء من أن توجيه الضوء إلى الأرض ليلاً من الفضاء قد يؤدي إلى اضطراب الإيقاعات البيولوجية الطبيعية لدى الكائنات الحية، وهي الأنظمة التي تنظم النوم والنشاط والتكاثر لدى الحيوانات والنباتات، فقد تتكاثر الحيوانات في توقيتات غير مناسبة، وقد تختلط الأمور على الحشرات التي تدخل في سبات موسمي، كما قد تتأثر الطيور المهاجرة التي تعتمد على الإشارات الضوئية الطبيعية في تنقلها، كذلك قد تزهر النباتات في أوقات لا تكون فيها الحشرات الملقحة نشطة.

وأعرب علماء فلك أيضاً عن مخاوفهم من أن يؤدي انتشار مرايا فضائية عاكسة إلى تشويه السماء الليلية والتأثير على عمليات الرصد الفلكي، إذ أن هذه المرايا قد تعكس الضوء بطريقة تسبب ظهور خطوط أو بقع مضيئة في صور التلسكوبات، وهو ما قد يعرقل دراسة الأجرام السماوية البعيدة ومراقبة الفضاء العميق.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تزايد عدد الأقمار الاصطناعية في المدار خلال السنوات الأخيرة نتيجة انتشار كوكبات الأقمار التجارية.

فجوة تنظيمية

كشف المشروع أيضاً عن حدود الإطار التنظيمي الحالي للأنشطة الفضائية، فاختصاص هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية يتركز أساساً في تنظيم الاتصالات اللاسلكية، لذلك تقتصر مراجعتها للطلب على التأكد من أن إشارات القمر الاصطناعي لن تتداخل مع الأنظمة الأخرى، وأن القمر الاصطناعي سيغادر مداره ويحترق في الغلاف الجوي بأمان عند انتهاء عمره التشغيلي.

لكن الهيئة لا تمتلك حالياً صلاحيات واضحة لتقييم الآثار البيئية أو العلمية لمثل هذه الأنشطة الفضائية الجديدة.

شكوك بشأن جدوى المشروع

إلى جانب المخاوف البيئية والعلمية، شكك بعض الباحثين في الجدوى التقنية للمشروع، فقد أجرى مايكل براون، عالم الفلك في جامعة موناش الأسترالية، حسابات لتقدير كمية الضوء التي يمكن أن توفرها هذه الأقمار الاصطناعية.

وكتب براون في تعليق رسمي قدمه إلى هيئة الاتصالات الأميركية بشأن طلب الشركة، ونقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، أن توفير ما يعادل 20% فقط من شدة ضوء الشمس في منتصف النهار في موقع واحد سيتطلب أكثر من 3000 قمر اصطناعي.

وأضاف براون أنه حتى إذا تم نشر 87 ألف قمر اصطناعي، فإن المنظومة لن تتمكن إلا من توفير خُمس شدة ضوء الشمس في منتصف النهار في 27 موقعاً فقط.

وأردف بالقول إن الفكرة تبدو جذابة لأنها بسيطة وأنيقة من الناحية النظرية، لكن الحسابات العملية تكشف عن وجود تحديات تقنية واقتصادية كبيرة تجعل تنفيذها أكثر صعوبة مما يبدو.

تصنيفات

قصص قد تهمك