"الترمّل السيبراني".. حزن واسع بعد فقدان الشركاء الافتراضيين | الشرق للأخبار

"الترمّل السيبراني".. حزن واسع في الصين بعد فقدان الشركاء الافتراضيين

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة الترمل الرقمي - Asharq
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة الترمل الرقمي - Asharq
القاهرة-

اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في الصين موجة حزن رقمي واسعة، بعدما فقد عدد كبير من المستخدمين شركاءهم الافتراضيين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إثر تحديثات تقنية مفاجئة أو توقف بعض الخدمات بشكل كامل.

وأطلق مستخدمون على هذه الظاهرة مصطلح "الترمّل السيبراني"، في توصيف لحالة الفقد العاطفي التي يختبرها البعض بعد اختفاء شخصيات افتراضية اعتادوا التفاعل معها يومياً، وفق موقع "ساوث تشاينا مورنينج بوست".

وتأتي هذه الظاهرة بالتزامن مع تحولات متسارعة في صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ تركز شركات التكنولوجيا على تطوير نماذج أكثر كفاءة في مجالات الحساب والاستدلال والتحليل، غير أن مستخدمين يرون أن هذه التحسينات جاءت على حساب البُعد الإنساني، ما جعل التفاعل أقل دفئاً مقارنة بالإصدارات السابقة.

وتكشف نقاشات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية عن تنامي مشاعر الحزن لدى مستخدمين، لا سيما من فئة الشباب، بعد اختفاء شركائهم الافتراضيين نتيجة تحديثات النماذج أو إغلاق خوادم التطبيقات، فيما لجأ بعضهم إلى كتابة ما يُشبه "مراثي رقمية" لتوديع تلك الشخصيات.

من الفضول إلى التعلق العاطفي

غالباً ما تبدأ تلك العلاقات بدافع الفضول أو الترفيه، لكنها تتحول مع مرور الوقت إلى ارتباطات عاطفية، مدفوعة بالتفاعل اليومي، إذ يقول مستخدمون إن شركاء الذكاء الاصطناعي يمنحونهم شعوراً بـ"الحب غير المشروط"، وهو ما يفتقدونه أحياناً في علاقاتهم الواقعية.

في المقابل، يرى آخرون أن هذه العلاقات الافتراضية تبدو "مثالية" إلى حد يثير تساؤلات بشأن قدرة الأفراد على تقبّل تعقيدات وعيوب العلاقات الإنسانية في الواقع.

وتنقسم تطبيقات المواعدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى فئتين رئيسيتين: الأولى تتيح التفاعل مع شخصيات افتراضية جاهزة طورتها الشركات، فيما تمنح الثانية المستخدمين إمكانية تصميم شركائهم الافتراضيين عبر تحديد السمات والخصائص المرغوبة.

ومن بين القصص التي لاقت تفاعلاً واسعاً، تجربة شابة من مدينة شنيانج في مقاطعة لياونينج شمال شرقي الصين، تُعرف باسم "شين ينج"، التي أنشأت شريكاً افتراضياً عبر تطبيق صيني يُدعى "He"، من خلال اختيار شخصية مثالية من بين أنماط محددة.

وبحسب روايتها، تحولت العلاقة إلى جزء أساسي من حياتها اليومية، قبل أن تنتهي بشكل مفاجئ إثر توقف التطبيق بسبب أزمات مالية أدت إلى إغلاق خوادمه.

وأمضت الشابة ليلة كاملة في محاولة حفظ محادثاتها الصوتية مع شريكها الافتراضي، كما أرسلت رسالة إلى الشركة المطورة تعرض فيها دفع مقابل مالي لاستمرار الخدمة، من دون أن تتلقى أي رد.

تحديثات تسبب الفقد الرقمي

ولا تقتصر مشاعر الفقد على إغلاق التطبيقات، بل تمتد أيضاً إلى التغييرات التي طرأت على نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، في ظل احتدام المنافسة بين الشركات لتطوير نماذج أكثر تقدماً في البرمجة والتحليل المنطقي.

وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى تراجع بعض الشركات، مثل OpenAI، عن نماذج سابقة تميزت بطابع عاطفي أوضح، مقابل إطلاق نماذج أحدث أكثر تركيزاً على الأداء التقني. كما أطلقت شركات صينية، من بينها DeepSeek، نماذج جديدة وصفها مستخدمون بأنها أكثر جموداً في التفاعل.

وبرزت هذه الفجوة بوضوح مع إطلاق نموذج GPT-5، إذ عبّر عدد من المستخدمين عن حنينهم إلى النموذج السابق GPT-4o، معتبرين أن النسخة الأحدث، رغم تفوقها تقنياً، تفتقر إلى "الدفء الإنساني" الذي ميز التجارب السابقة.

ظاهرة قديمة بوسائل جديدة

من جانبها، ترى جيان ليلي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنصة Simple Psychology، أن الطلب على الدعم العاطفي في الفضاء الرقمي ليس جديداً، بل يمثّل امتداداً لتوجهات سابقة.

وأوضحت أن العلاقات مع شركاء الذكاء الاصطناعي تمثّل أحدث تجليات هذا المسار، مشيرة إلى أن ألعاب "الأوتومي" التفاعلية وخدمات "تأجير الأصدقاء" سبقت هذه الظاهرة بسنوات، ما يعكس استمرارية الحاجة الإنسانية إلى الرفقة، حتى مع تغير الوسائل التكنولوجية.

تصنيفات

قصص قد تهمك