شركة تستعد لإنشاء مراكز بيانات تعمل بخلايا من الدماغ البشري | الشرق للأخبار

شركة أسترالية تستعد لإنشاء مراكز بيانات تعمل بخلايا من الدماغ البشري

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة صممتها الشرق بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة استخدام الخلايا العصبية البشرية في مراكز البيانات لأول مرة في العالم - Asharq
صورة صممتها الشرق بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة استخدام الخلايا العصبية البشرية في مراكز البيانات لأول مرة في العالم - Asharq
القاهرة-

تستعد شركة Cortical Labs الأسترالية لإطلاق نموذج جديد من البنية التحتية الرقمية، يقوم على إنشاء مراكز بيانات تعتمد على خلايا دماغ بشرية حية بدلاً من المعالجات الإلكترونية التقليدية، في خطوة قد تمهّد لظهور جيل مختلف من الحوسبة يمزج بين البيولوجيا والتكنولوجيا.

وتخطط الشركة لإقامة مراكز بيانات بيولوجية في كل من ملبورن وسنغافورة، تعتمد على رفوف من الحواسيب البيولوجية بدلاً من الخوادم القائمة على شرائح السيليكون المستخدمة حالياً.

ولتنفيذ المشروع، أبرمت اتفاقاً مع شركة DayOne Data Centers لتطوير وتشغيل المنشأتين.

وبحسب الخطط المعلنة، سيضم مركز ملبورن نحو 120 وحدة حوسبة بيولوجية، فيما تستهدف الشركة نشر ما يصل إلى 1000 وحدة في مركز سنغافورة.

حاسوب بيولوجي قابل للبرمجة

يرتكز المشروع على جهاز يحمل اسم CL1، تصفه الشركة بأنه أول حاسوب بيولوجي قادر على تشغيل الأكواد البرمجية. ويعتمد النظام على نحو 200 ألف خلية عصبية بشرية حية، تعمل ضمن بيئة حوسبية متصلة بشرائح إلكترونية.

وتقوم آلية العمل على إرسال إشارات كهربائية إلى الخلايا العصبية، المستمدة من خلايا جذعية مشتقة من الدم البشري، فيما تتولى شرائح إلكترونية مدمجة تسجيل استجابات هذه الخلايا وتحويلها إلى مخرجات رقمية قابلة للمعالجة.

وتطلق الشركة على هذا النهج اسم Wetware، في إشارة إلى دمج المكونات البيولوجية داخل منظومة الحوسبة، إلى جانب المفهومين التقليديين: العتاد والبرمجيات.

تدريب الخلايا العصبية على التفاعل

وفي تطور لافت، نجح باحثون في الشركة خلال فبراير الماضي في تدريب الخلايا العصبية على التفاعل مع لعبة الفيديو الشهيرة Doom، في تجربة تُعد أكثر تعقيداً من اختبار سابق عام 2022 تمكنت خلاله خلايا مشابهة من التفاعل مع لعبة Pong.

وتُظهر هذه التجارب قدرة الخلايا العصبية الحية على التعلم والتكيف مع البيئات الرقمية عبر الإشارات الكهربائية، ما يعزز فرضية استخدامها كوحدات معالجة غير تقليدية.

وتشير الشركة إلى أن الحوسبة البيولوجية قد تمنح تفوقاً ملحوظاً في كفاءة استهلاك الطاقة مقارنة بالأنظمة التقليدية المعتمدة على السيليكون. فوفق تقديرات أولية، قد تستهلك هذه الأنظمة جزءاً بسيطاً من الطاقة التي تتطلبها معالجات الذكاء الاصطناعي الحديثة، مثل تلك التي تطورها Nvidia.

وبحسب تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة هون ونج تشينج، فإن كل وحدة من نظام CL1 تستهلك طاقة أقل من جهاز حاسبة محمول، وهو مستوى أدنى بكثير من استهلاك وحدات المعالجة الرسومية المتقدمة.

تساؤلات بشأن الجدوى

ورغم هذه الوعود، لا تزال تحديات عدة تحيط بجدوى هذه التقنية. إذ لم تثبت الأنظمة البيولوجية حتى الآن قدرتها على منافسة الأداء الحسابي الهائل للشرائح الحديثة، كما لا تزال التطبيقات العملية المحتملة لها غير واضحة بشكل كامل.

في المقابل، يرى بعض الباحثين أن الحوسبة البيولوجية قد تمثّل حلاً واعداً للتحديات البيئية المتزايدة المرتبطة بتوسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة والمياه، وتُسهم في الضوضاء وارتفاع تكاليف الكهرباء.

الحوسبة البيولوجية

يذكر أن الحوسبة البيولوجية الدماغية تحولت إلى اتجاه بحثي ناشئ يسعى إلى تطوير جيل جديد من الحواسيب يعتمد على الخلايا العصبية الحية بدلاً من الرقائق الإلكترونية التقليدية المصنوعة من السيليكون.

وطوّرت شركة FinalSpark السويسرية نموذجاً لمعالج حاسوبي يعتمد على خلايا دماغ بشرية مشتقة من الخلايا الجذعية العصبية، تُنمّى داخل بيئة معملية معقّمة لتشكّل شبكات عصبية قادرة على إرسال واستقبال الإشارات الكهربائية.

ويعمل هذا المعالج من خلال ربط الكتل العصبية الصغيرة بأقطاب كهربائية دقيقة تشكّل واجهة بين النظام البيولوجي والحاسوب، إذ تقوم بقراءة النشاط العصبي وتحويله إلى إشارات رقمية يمكن معالجتها حاسوبياً، كما يمكنها إرسال محفزات كهربائية لتدريب الشبكات العصبية على تنفيذ مهام محددة.

وبهذه الطريقة تصبح الخلايا العصبية الحية بمثابة وحدات معالجة للمعلومات، في نموذج حوسبة يجمع بين البيولوجيا والتقنيات الرقمية.

ويُنظر إلى هذه التقنية بوصفها خطوة واعدة لمعالجة مشكلة الاستهلاك الكبير للطاقة في الحوسبة الحديثة، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تشير التقديرات إلى أن الخلايا العصبية يمكنها معالجة البيانات بكفاءة طاقية أعلى بكثير من الحواسيب التقليدية.

وقد تسهم المعالجات البيولوجية مستقبلاً في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة واستدامة، مع تقليل البصمة الكربونية المرتبطة بتشغيل مراكز البيانات الضخمة.

تصنيفات

قصص قد تهمك