الصين تقلّص الفجوة مع أميركا في الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار

تقرير: الصين تقلّص الفجوة مع أميركا في الذكاء الاصطناعي رغم فارق الإنفاق

time reading iconدقائق القراءة - 4
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة التنافسية الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في سوق الذكاء الاصطناعي - Asharq
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة التنافسية الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في سوق الذكاء الاصطناعي - Asharq
القاهرة-

كشف تقرير حديث تحوّل لافت في موازين القوى العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تقلّصت الفجوة في أداء النماذج المتقدمة بين الولايات المتحدة والصين إلى مستويات غير مسبوقة، رغم تفوق واشنطن الكبير في حجم الاستثمارات.

وبحسب التقرير الصادر عن معهد الذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان في جامعة ستانفورد تحت عنوان "مؤشر الذكاء الاصطناعي 2026"، تراجعت الفجوة بين أفضل النماذج الأميركية والصينية إلى نحو 2.7% فقط، مقارنةً بفارق تراوح بين 17.5% و31.6% في مايو 2023.

ويُظهر أحدث تصنيف أن نموذج Claude Opus 4.6 من شركة Anthropic يتصدر عالمياً بنتيجة 1503 نقاط، مقابل 1464 نقطة لنموذج Dola-Seed-2.0-Preview التابع لشركة ByteDance، بفارق لا يتجاوز 39 نقطة.

كما أشار التقرير إلى أن نموذج DeepSeek R1 الصيني تمكّن في فبراير 2025، من معادلة أداء أفضل نموذج أميركي، مع تبادل الصدارة بين الطرفين عدة مرات منذ ذلك الحين.

استثمارات ضخمة مقابل تفوق محدود

ورغم التقارب، لا تزال الولايات المتحدة تتفوق بشكل كاسح في حجم الاستثمارات الخاصة في الذكاء الاصطناعي، إذ بلغت 285.9 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 12.4 مليار دولار فقط في الصين، أي بفارق يصل إلى 23 ضعفاً. وتستحوذ ولاية كاليفورنيا وحدها على أكثر من 75% من هذا الإنفاق، بقيمة 218 مليار دولار.

لكن هذا التفوق المالي لا ينعكس بالقدر نفسه على الأداء، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة توزيع الموارد.

ويشير التقرير إلى أن البيانات المتعلقة بالاستثمار في الصين قد تكون أقل من الواقع، نظراً لاعتماد بكين على قنوات تمويل حكومية وصناديق إرشادية لا تظهر في قواعد بيانات رأس المال الخاص، ما يعني أن الفجوة الفعلية قد تكون أقل حدة.

تفوق متفاوت

على مستوى الإنتاج، طوّرت الشركات الأميركية 50 نموذجاً بارزاً خلال العام الماضي، مقارنةً بـ30 نموذجاً في الصين، إلا أن الأخيرة ضاعفت إنتاجها مقارنة بالعام السابق، بينما كان نمو الولايات المتحدة أكثر اعتدالاً.

كما تستضيف الولايات المتحدة أكثر من 5 آلاف و427 مركز بيانات، أي ما يزيد على عشرة أضعاف أي دولة أخرى.

في المقابل، تتفوق الصين في مؤشرات الحجم والتوسع، إذ أنتج الباحثون الصينيون 23.2% من إجمالي الأبحاث العالمية في الذكاء الاصطناعي، مقابل 12.6% للولايات المتحدة، كما استحوذت على 69.7% من إجمالي براءات الاختراع في هذا المجال.

وفي القطاع الصناعي، أضافت الصين نحو 295 ألف روبوت إلى منشآتها الصناعية في 2024، أي ما يقارب تسعة أضعاف العدد في الولايات المتحدة.

كما تتمتع بهامش احتياطي كهربائي يتجاوز 80%، مقارنةً بشبكة أميركية تعاني من نقص استثمارات مزمن، ما قد يشكّل عائقاً أمام توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

أزمة المواهب

أبرز ما كشفه التقرير يتعلق بتراجع تدفق المواهب إلى الولايات المتحدة، إذ انخفض عدد الباحثين في الذكاء الاصطناعي الذين ينتقلون إليها بنسبة 89% منذ عام 2017، مع تسجيل 80% من هذا الانخفاض خلال العام الماضي فقط.

ووصف التقرير هذا التراجع بأنه "حاد"، مشيراً إلى أن سويسرا أصبحت الأولى عالمياً من حيث عدد الباحثين والمطورين في الذكاء الاصطناعي نسبةً إلى عدد السكان.

ويعقّد هذا التحول فرضية استمرار الهيمنة الأميركية، إذ إن التفوق المالي والبنية التحتية لا يكفيان دون رأس المال البشري القادر على تحويل القدرات الحاسوبية إلى ابتكارات فعالة.

ويُبرز التقرير تجربة شركة DeepSeek التي نجحت في تحقيق أداء منافس بموارد محدودة، ما يعكس تحسّن البيئة الداعمة للمواهب في الصين.

تصنيفات

قصص قد تهمك