"ميتا" تستخدم سلوك الموظفين اليومي لتدريب الذكاء الاصطناعي | الشرق للأخبار

"ميتا" تستخدم سلوك الموظفين اليومي لتدريب الذكاء الاصطناعي

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة تسجيل شركة ميتا لتفاعلات موظفيها مع الحواسيب عبر الماوس ولوحات المفاتيح واستخدام تلك البيانات في تدريب النماذج الذكية - Asharq
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة تسجيل شركة ميتا لتفاعلات موظفيها مع الحواسيب عبر الماوس ولوحات المفاتيح واستخدام تلك البيانات في تدريب النماذج الذكية - Asharq
القاهرة-

تتجه شركة ميتا إلى تحويل سلوك موظفيها اليومي على أجهزة الكمبيوتر إلى مادة تدريبية لنماذجها من الذكاء الاصطناعي، في إطار "إعادة تشكيل بيئة العمل".

ووفق تقرير نشرته "رويترز"، بدأت الشركة في تثبيت برامج تتبع جديدة على أجهزة الموظفين داخل الولايات المتحدة، قادر على تسجيل حركة الماوس والنقرات والكتابة على لوحة المفاتيح، إضافة إلى التقاط لقطات دورية من محتوى الشاشات.

ويأتي ذلك ضمن مبادرة تحمل اسم Model Capability Initiative، أو اختصاراً MCI، والتي تستهدف تحسين أداء نماذج الذكاء الاصطناعي من خلال فهم الطريقة الفعلية التي يتفاعل بها البشر مع الحواسيب.

تفاعلات البشر والذكاء الاصطناعي

تشير المذكرات الداخلية التي اطلعت عليها "رويترز" إلى أن هذه الأداة ستعمل داخل التطبيقات والمواقع المرتبطة بالعمل، وأن الهدف منها سد فجوة أساسية تعاني منها نماذج الذكاء الاصطناعي، وهي صعوبة محاكاة التفاعل البشري الدقيق مع واجهات الاستخدام، مثل اختيار القوائم المنسدلة، أو استخدام اختصارات لوحة المفاتيح. 

وتؤكد الوثائق أن "كل موظف داخل ميتا يمكنه المساهمة في تحسين النماذج ببساطة عبر أداء مهامه اليومية".

تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة الشركة حول الذكاء الاصطناعي، إذ تسعى ميتا إلى بناء ما يُعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام بشكل شبه مستقل.

البشر والوكلاء الأذكياء

وفي مذكرة منفصلة، أوضح المدير التقني للشركة أندرو  بوسورث، أن الرؤية المستقبلية تقوم على أن "العمل سينفذه الوكلاء الأذكياء بشكل أساسي، بينما يقتصر دور البشر على التوجيه والمراجعة وتحسين الأداء".

وأضاف أن هؤلاء الوكلاء يجب أن يتعلموا تلقائياً من اللحظات التي يتدخل فيها الإنسان، حتى تصبح أكثر كفاءة في المرات التالية.

ورغم أن بوسوورث لم يشرح بشكل مباشر آلية تدريب هذه الوكلاء، فإنه أشار إلى أن الشركة ستعتمد على جمع بيانات تفصيلية عن جميع أنواع التفاعلات اليومية داخل بيئة العمل.

وأكد المتحدث باسم ميتا، آندي ستون، أن البيانات التي يجمعها نظام MCI ستكون من بين المدخلات الأساسية لتدريب النماذج.

"للتدريب فقط"

تحاول الشركة، في المقابل، طمأنة موظفيها بشأن استخدام هذه البيانات، إذ شدد ستون على أنها لن تُستخدم في تقييم الأداء أو اتخاذ قرارات وظيفية، بل ستقتصر على تدريب النماذج فقط، مع وجود ضوابط لحماية "المحتوى الحساس"، دون توضيح دقيق لماهية هذا المحتوى أو كيفية استبعاده.

وتعكس هذه الخطوة توجهاً متزايداً داخل شركات التكنولوجيا الكبرى نحو أتمتة المهام التي كان يؤديها الموظفون، مستفيدة من قدرات الذكاء الاصطناعي في التعامل مع عمليات معقدة مثل تطوير التطبيقات وتحليل البيانات.

وأدى هذا التوجه إلى تغييرات كبيرة في سوق العمل، حيث تخطط ميتا لتسريح نحو 10% من قوتها العاملة عالمياً بدءاً من 20 مايو المقبل، مع احتمالات لموجات إضافية من التخفيضات لاحقاً.

ولا تقتصر هذه التحولات على ميتا وحدها، إذ قلصت أمازون نحو 30 ألف وظيفة إدارية خلال الأشهر الأخيرة، بينما خفضت شركة Block ما يقارب نصف موظفيها خلال فبراير، في مؤشر واضح على أن الذكاء الاصطناعي بات عاملاً رئيسياً في إعادة رسم هيكل الوظائف داخل القطاع التقني.

بناة الوكلاء

داخل ميتا، يتجسد هذا التحول أيضاً في دفع الموظفين لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية، حتى وإن أدى ذلك إلى بطء مؤقت في الإنتاجية، إلى جانب إعادة تعريف بعض الوظائف تحت مسمى جديد هو (AI builder)، بما يعكس توجهاً نحو أدوار أكثر شمولية ترتكز على بناء وتوجيه الأنظمة الذكية.

وفي مارس الماضي، أنشأت الشركة فريقاً هندسياً جديداً تحت اسم Applied AI، يهدف إلى تحسين قدرات النماذج في البرمجة، واستخدامها لبناء وكلاء قادرين على تنفيذ الجزء الأكبر من عمليات تطوير المنتجات واختبارها وإطلاقها داخل الشركة. كما بدأت بالفعل في نقل عدد من المهندسين المتميزين إلى الفريق.

مخاوف الخصوصية وضوابط قانونية

في المقابل، تثير هذه التحركات مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية داخل بيئة العمل. إذ يرى خبراء قانونيون أن تقنيات تسجيل نشاط الحاسوب، وأخذ لقطات الشاشة كانت تُستخدم تقليدياً لمراقبة السلوكيات غير المرتبطة بالعمل، إلا أن تسجيل ضربات لوحة المفاتيح يمثل مستوى أعمق من المراقبة.

وتوضح لفيوما أجونوا، أستاذة القانون بجامعة ييل، أن هذه الخطوة تنقل مراقبة الموظفين ذوي الياقات البيضاء إلى مستوى كان يقتصر سابقاً على عمال التوصيل، أو العاملين بنظام العمل الحر، حيث يتم تتبع الأداء بشكل لحظي.

وتضيف أن القانون الفيدرالي في الولايات المتحدة لا يفرض قيوداً واضحة على مراقبة الموظفين، بينما تكتفي القوانين المحلية غالباً بإلزام الشركات بإبلاغ الموظفين بشكل عام بوجود المراقبة.

في المقابل، يرى خبراء أن مثل هذه الممارسات قد تكون غير قانونية في أوروبا. إذ يشير فاليريو دي ستيفانو، أستاذ القانون بجامعة يورك في تورونتو، إلى أن القوانين الأوروبية، خاصة اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR، قد تعتبر هذا النوع من المراقبة انتهاكاً صريحاً، كما أن بعض الدول مثل إيطاليا تحظر استخدام المراقبة الإلكترونية لتتبع إنتاجية الموظفين، بينما تسمح بها المحاكم في ألمانيا فقط في حالات استثنائية مثل الاشتباه في جرائم خطيرة.

ويحذر دي ستيفانو من أن إدراك الموظفين لوجود مراقبة مستمرة يعيد تشكيل ميزان القوة داخل بيئة العمل لصالح أصحاب العمل، وهو ما قد تكون له تبعات أوسع على طبيعة العلاقة بين الشركات وموظفيها في عصر الذكاء الاصطناعي.

تصنيفات

قصص قد تهمك