
أقر إيلون ماسك بأن سيارات تسلا المزودة بالعتاد التقني الأقدم، وتحديداً تلك التي طُرحت قبل عام 2023، لن تتمكن أبداً من الوصول إلى القيادة الذاتية الكاملة غير الخاضعة لإشراف السائق، حتى مع أي تحديثات برمجية مستقبلية.
وبذلك، فإن الرهان الذي وضعه بعض المشترين على أن تحديثاً برمجياً لاحقاً سيحول سياراتهم إلى مركبات قادرة على القيادة الذاتية بالكامل من دون تدخل بشري، لن يتحقق في هذه الفئة من السيارات، بحسب ما أعلنه ماسك خلال جلسة إعلان نتائج الشركة عن الربع الأول من العام الجاري.
حل بديل
وبينما أشار ماسك إلى احتمال إتاحة خيار ترقية العتاد داخل السيارة بدلاً من إجبار المالكين على استبدال سياراتهم بأخرى جديدة، فإن طبيعة هذه الترقية تكشف عن مشروع بالغ الضخامة بالنسبة إلى تسلا.
فالأمر لا يتعلق بتحديث بسيط، بل بعملية إعادة تجهيز واسعة النطاق قد تشمل مئات الآلاف من السيارات، عبر استبدال مكونات رئيسية مثل الحاسوب والكاميرات، وهو ما يعني أن الشركة ستكون أمام تحدٍ صناعي وخدمي كبير إذا قررت تنفيذ هذا المسار على نطاق واسع.
وكانت حزمة العتاد المعروفة باسم Hardware 3 هي التجهيز القياسي في سيارات تسلا حتى وصول Hardware 4 في مطلع عام 2023، رغم أن الانتقال الكامل إلى الجيل الجديد لم يشمل جميع الإصدارات إلا بحلول مايو من العام نفسه.
ويمكن لمالكي سيارات تسلا معرفة إصدار العتاد الموجود في سياراتهم من خلال الدخول إلى الإعدادات في نظام المعلومات والترفيه، ثم قسم البرمجيات، وبعد ذلك معلومات السيارة الإضافية.
وخلال الجلسة، أشار ماسك بوضوح إلى إن Hardware 3 لا يمتلك القدرة اللازمة لتحقيق القيادة الذاتية الكاملة غير الخاضعة للإشراف، مضيفاً أنه كان يتمنى أن يكون الوضع مختلفاً، وأن الشركة كانت تعتقد في مرحلة ما أن هذا العتاد قد يكون كافياً، لكن المقارنة مع Hardware 4 أظهرت فجوة كبيرة في الإمكانات، إذ إن عرض نطاق الذاكرة في Hardware 3 لا يتجاوز ثُمن ما يوفره Hardware 4.
وتوضح هذه النقطة أن المشكلة، من وجهة نظر ماسك، ليست في البرمجيات وحدها، بل في حدود العتاد نفسه، ما يجعل الوصول إلى هذا المستوى من القيادة الذاتية مستحيلاً على المنصة الأقدم.
ويأتي هذا الاعتراف في وقت يزداد فيه استياء بعض العملاء الذين اشتروا ميزة القيادة الذاتية الكاملة أو اشتروا سياراتهم على أساس الوعود المرتبطة بها، من دون أن يحصلوا حتى الآن على الخاصية المنتظرة.
كما تواجه تسلا دعوى قضائية جماعية في أستراليا تتهم الشركة بأن العتاد الموجود في سياراتها غير قادر فعلياً على دعم القيادة الذاتية الكاملة أو حتى شبه الذاتية، وذلك خلافاً لما اعتبره المدعون تصريحات أو تمثيلات سابقة أوحت بعكس ذلك.
احتواء الغضب
وفي محاولة واضحة لاحتواء غضب العملاء بعد الإقرار بأن حزمة Hardware 3 لن تصل أبداً إلى القيادة الذاتية غير الخاضعة للإشراف، طرح ماسك ملامح برنامج تعويضي أو انتقالي للمستخدمين الذين اشتروا ميزة FSD.
وقال إن "الشركة تعرض على هؤلاء العملاء ما يشبه الاستبدال المخفض، أي مبادلة سياراتهم بسيارات أخرى تحتوي على عتاد AI4 مقابل شروط تفضيلية، كما ستوفر أيضاً إمكانية ترقية السيارة نفسها عبر استبدال الحاسوب الداخلي".
لكنه أضاف تفصيلاً بالغ الأهمية زاد من تعقيد المسألة، إذ قال إن "الانتقال إلى Hardware 4 يتطلب أيضاً، للأسف، استبدال الكاميرات. وهذا يعني أن السيارة لا تحتاج فقط إلى تغيير الحاسوب، بل إلى إعادة تجهيزها بعدة مكونات رئيسية جديدة حتى تصبح لديها فرصة أصلاً للحصول لاحقاً على تحديث برمجي يفعل وضع القيادة الذاتية غير الخاضعة للإشراف".
وبعبارة أخرى، فإن الطريق إلى هذا الهدف، بالنسبة لمالكي سيارات تسلا الأقدم، لن يكون مجرد تنزيل تحديث جديد، بل عملية تعديل تقني شاملة داخل السيارة.
عملية معقدة
ولتنفيذ هذا النوع من التحديثات، قال ماسك إن تسلا تخطط لإنشاء ما وصفه بـ"المصانع متناهية الصغر"، بحيث تُقام في المراكز السكانية الكبرى وتضم العديد من خطوط الإنتاج المخصصة لتبديل العتاد.
وبرأيه، فإن الاعتماد على مراكز الصيانة المحلية وحدها، بحيث يتولى الفنيون إجراء هذه الترقيات إلى جانب أعمالهم اليومية الأخرى، سيكون بطيئاً للغاية.
ومن ثم، يبدو أن تسلا تفكر في بناء بنية تشغيلية جديدة شبه صناعية مخصصة لهذا الغرض، بما يسمح بتسريع عمليات التحديث إذا قررت المضي فيها فعلياً.
ويعكس هذا التطور تحولاً مهماً في خطاب تسلا بشأن القيادة الذاتية، لأنه ينقل المشكلة من إطار التأخر البرمجي أو التطوير المستقبلي المنتظر إلى اعتراف صريح بأن جيلاً كاملاً من العتاد لم يعد قادراً من الأساس على بلوغ الهدف الموعود.
كما يضع الشركة أمام اختبار حساس يتعلق بكيفية التعامل مع توقعات العملاء الذين اشتروا سياراتهم أو اشتروا حزمة مزايا القيادة الذاتية على أمل أن تصبح سياراتهم يوماً ما قادرة على القيادة الذاتية الكاملة، ليتبين الآن أن هذا الوعد لن يكون قابلاً للتحقق إلا بعد تغييرات مادية جذرية، أو ربما عبر الانتقال إلى سيارة جديدة بالكامل.








