ICANN تفتح الباب أمام موجة جديدة من عناوين الإنترنت | الشرق للأخبار

ICANN تفتح الباب أمام موجة جديدة من عناوين الإنترنت.. وامتدادات عربية قريباً

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة فتح مؤسسة ICANN لتسجيل نطاقات عليا جديدة لعناوين الإنترنت - Asharq
صورة صممتها "الشرق" بالذكاء الاصطناعي للتعبير عن فكرة فتح مؤسسة ICANN لتسجيل نطاقات عليا جديدة لعناوين الإنترنت - Asharq
القاهرة-

فتحت هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (ICANN) باب التقديم لجولة جديدة من نطاقات المستوى الأعلى العامة، المعروفة اختصاراً باسم gTLD، في خطوة تتيح للشركات والمدن والمجتمعات والحكومات، وحتى بعض الأفراد القادرين مالياً وتنظيمياً، طلب تشغيل امتدادات ويب خاصة بهم بعد توقف دام نحو 14 عاماً منذ آخر جولة كبرى في 2012.

وبصيغة أبسط، فإن gTLD هو الجزء الأخير من عنوان الموقع الإلكتروني، أي ما يأتي بعد النقطة الأخيرة. ففي عنوان مثل example.com، يكون الامتداد (com.) هو نطاق المستوى الأعلى، وفي عناوين مثل example.org أو example.net، تكون (org.) و(net.) أمثلة أخرى على هذه الامتدادات.

ويعني القرار الجديد أن الإنترنت لن يظل محصوراً في الامتدادات التقليدية أو المحدودة، بل يمكن أن نرى امتدادات أكثر تخصيصاً، مثل امتداد باسم شركة، أو مدينة، أو قطاع اقتصادي، أو مجتمع بعينه. فبدلاً من الاعتماد فقط على امتدادات مثل (com.) قد تتقدم جهة ما بطلب لتشغيل امتداد مثل (brand.) أو (city.) أو امتداد باللغة العربية مثل (.مدينة) أو (.شركة)، بشرط اجتياز متطلبات ICANN الفنية والمالية والتنظيمية.

ما الذي تغير في القرار الجديد؟

بحسب ICANN، بدأت نافذة التقديم في 30 أبريل، وتستمر حتى 12 أغسطس المقبل، على أن تُقدَّم الطلبات عبر نظام إلكتروني مخصص لإدارة طلبات نطاقات المستوى الأعلى.

كما نشرت دليلاً رسمياً للمتقدمين يشرح الشروط، وآلية التقييم، والمتطلبات التي يجب على الجهة الراغبة في تشغيل امتداد جديد الالتزام بها.

ولا يقتصر الأمر على الشركات الكبرى، فالمدن، والمنظمات غير الربحية، والاتحادات التجارية، والمجتمعات، والحكومات، يمكنها التقديم لتشغيل امتداد خاص بها، لكن الحصول على نطاق من هذا النوع لا يشبه شراء اسم موقع عادي؛ إذ إن المتقدم لا يشتري عنواناً واحداً، بل يسعى إلى تشغيل سجل كامل يمكن أن تُسجَّل تحته آلاف أو ملايين العناوين الفرعية.

على سبيل المثال، من يحصل على امتداد افتراضي مثل (.مدينة) لن يمتلك موقعاً واحداً فحسب، بل سيصبح مسؤولاً عن إدارة العناوين التي تنتهي بهذا الامتداد، مثل "خدمات.مدينة" أو "سياحة.مدينة"، وفق السياسات التي تعتمدها ICANN والجهة المشغلة.

اللغة العربية تدخل عالم عناوين الإنترنت

ويتمثل أحد أبرز جوانب الجولة الجديدة في أنها لا تركز فقط على توسيع عدد الامتدادات، بل على جعلها أكثر تنوعاً لغوياً؛ فقد أعلنت ICANN قبول الطلبات بـ27 نظام كتابة مختلفاً، تُمثّل مئات اللغات، ومن بينها العربية، إلى جانب الصينية والتايلندية وغيرها.

ويعني ذلك أن الامتداد نفسه قد يكون مكتوباً بحروف غير لاتينية، وليس فقط اسم الموقع. فبدلاً من أن ينتهي عنوان الموقع دائماً بامتداد لاتيني مثل (com.) قد يصبح ممكناً، بعد الموافقة الرسمية، استخدام امتدادات عربية مثل (.عربي) أو (.شركة) إذا تقدمت جهة مؤهلة بطلب لتشغيلها وحصلت على موافقة ICANN.

ولتوضيح الفكرة، يمكن تخيُّل عنوان عربي كامل مثل: "مكتبة.عربي" أو عنوان لمدينة مثل: "سياحة.الرياض".

لماذا يهم ذلك المستخدمين؟

قد يجعل توسيع استخدام اللغات غير اللاتينية في نطاقات الإنترنت الوصول إلى المواقع أكثر طبيعية لمليارات المستخدمين الذين لا تعتمد لغاتهم الأساسية على الأبجدية اللاتينية. وبالنسبة للمستخدم العربي، قد يعني ذلك مستقبلاً عناوين أسهل في القراءة والتذكر، وأكثر ارتباطاً باللغة والثقافة المحلية.

كما يمنح القرار المدن والمناطق الجغرافية فرصة لبناء هوية رقمية خاصة بها، إذ يمكن أن تطلب إحدى المدن امتداداً يحمل اسمها، ثم تستخدمه لتنظيم مواقع الخدمات العامة، والسياحة، والفعاليات، والشركات المحلية. كما يمكن لقطاع اقتصادي أو مجتمع ثقافي أن يبني مساحة رقمية مخصصة تعكس هويته.

لماذا تهتم الشركات بتلك الامتدادات؟

بالنسبة للعلامات التجارية، فإن امتلاك امتداد خاص قد يمنحها سيطرة أكبر على حضورها الرقمي؛ فالشركة التي تشغّل امتداداً باسمها يمكنها تحديد من يحق له تسجيل مواقع تحت هذا الامتداد، ما يقلل مخاطر الانتحال والاحتيال، ويزيد ثقة المستخدمين بأن العنوان تابع فعلاً للعلامة التجارية.

على سبيل المثال، إذا حصلت شركة على امتداد يحمل اسمها، يمكنها إنشاء عناوين موحدة لخدماتها ومنتجاتها وفروعها، بدلاً من الاعتماد على نطاقات متفرقة تحت امتدادات عامة.

ويمنحها ذلك نظاماً أكثر إحكاماً لإدارة الهوية الرقمية، لكنه يتطلب في المقابل التزاماً تقنياً وتشغيلياً كبيراً.

ليست عملية تسجيل عادية

تشدد ICANN على أن المتقدمين يجب أن يثبتوا قدرتهم على تشغيل سجل نطاقات بصورة آمنة ومستقرة، فالأمر يتطلب بنية تقنية، وخططاً تشغيلية، وإثبات قدرة مالية، لأن مشغل الامتداد يصبح جزءاً من البنية الأساسية لنظام أسماء النطاقات على الإنترنت.

ويوضح دليل المتقدمين أن برنامج 2026 يهدف إلى توسيع نظام أسماء النطاقات مع الحفاظ على أمنه واستقراره، وتعزيز المنافسة والشفافية والمشاركة المجتمعية.

كما تشير وثائق ICANN إلى أن جولة 2012 أدت إلى إضافة أكثر من 1200 نطاق مستوى أعلى جديد إلى فضاء أسماء الإنترنت، بما في ذلك نطاقات بلغات وأنظمة كتابة متعددة، لافتة إلى أن جولة 2026 تأتي لاستكمال هذا التوسع عبر مزيد من التنوع والاختيار.

إنترنت أكثر محلية

وتفتح الجولة الجديدة الباب أمام مرحلة قد يصبح فيها عنوان الموقع أكثر قرباً من هوية الجهة المالكة له، سواء كانت شركة عالمية، أو مدينة، أو مؤسسة ثقافية. والأهم أنها تمنح اللغات غير اللاتينية، ومنها العربية، مساحة أكبر في الطبقة العليا من عناوين الإنترنت، لا في أسماء المواقع فقط.

وبينما قد تستغرق عملية الفحص والموافقة وقتاً قبل ظهور الامتدادات الجديدة فعلياً للمستخدمين، فإن فتح باب التقديم يُمثّل خطوة مهمة باتجاه إنترنت أكثر تعدداً في اللغات والهويات، وأقل اعتماداً على الامتدادات التقليدية التي هيمنت على الويب لعقود.

تصنيفات

قصص قد تهمك