باحثون يسبقون أبل لتطوير سماعات لاسلكية مزودة بكاميرا | الشرق للأخبار

باحثون يسبقون أبل لتطوير سماعات لاسلكية مزودة بكاميرا

time reading iconدقائق القراءة - 6
سماعة VueBuds اللاسلكية مزودة بكاميرا - University of Washington
سماعة VueBuds اللاسلكية مزودة بكاميرا - University of Washington
القاهرة-

كشف باحثون بجامعة واشنطن الأميركية عن تطوير نظام يدمج كاميرات فائقة الصغر داخل سماعات أذن لاسلكية، في محاولة لتحويل السماعات التقليدية إلى أجهزة قادرة على فهم البيئة المحيطة والتفاعل معها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تقارير تشير إلى اختبار أبل لسماعات AirPods مزودة بكاميرات.

وبحسب الدراسة، يحمل النموذج الأولي اسم VueBuds، ويعتمد على كاميرات منخفضة الدقة بالأبيض والأسود مدمجة داخل السماعات، لالتقاط صور ثابتة لما يراه المستخدم أمامه، ثم إرسالها عبر البلوتوث إلى هاتف ذكي أو جهاز قريب، حيث يتولى نموذج ذكاء اصطناعي صغير معالجة الصور والإجابة عن استفسارات المستخدم خلال ثانية واحدة فقط.

ويقول الباحثون إن الهدف من المشروع يتمثل في توفير تجربة شبيهة بما تقدمه النظارات الذكية، لكن من خلال جهاز أقل لفتاً للانتباه وأكثر شيوعاً بين المستخدمين.

فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم توجيه رأسه نحو عبوة طعام مكتوبة باللغة الكورية ثم القول: "مرحباً Vue، ترجم هذا النص"، ليرد النظام بترجمة العبارة الظاهرة، مثل النص يعني "المعكرونة الباردة" باللغة الإنجليزية.

معالجة محلية

وأوضح الفريق البحثي أن جميع عمليات معالجة الصور تتم داخل الجهاز، دون الحاجة إلى إرسال البيانات لخوادم سحابية، وهو ما يسهم، بحسب الباحثين، في تعزيز الخصوصية وتقليل المخاوف المرتبطة بتسجيل البيانات البصرية.

كما زُودت السماعات بمؤشر ضوئي صغير يضيء عند التقاط الصور، لإبلاغ المحيطين بالمستخدم بعملية التصوير، إضافة إلى منح المستخدم إمكانية حذف الصور مباشرة بعد التقاطها.

ولا يعتمد النظام على بث الفيديو بشكل مستمر، بل يكتفي بالتقاط صور متفرقة ومنخفضة الدقة، وهو قرار فرضته عدة اعتبارات تقنية، أبرزها محدودية البلوتوث في التعامل مع تدفقات البيانات الضخمة، إلى جانب التأثير الكبير لكاميرات الفيديو عالية الجودة على استهلاك البطارية.

ويقول الباحثون إن الاعتماد على الصور الثابتة يسمح بالحفاظ على كفاءة الطاقة، مع إبقاء النظام عملياً وقادراً على تقديم تجربة استخدام واقعية.

كاميرا بحجم "حبة" أرز

وتُعد الكاميرا المستخدمة في النظام صغيرة للغاية، إذ يبلغ حجمها تقريباً حجم حبة أرز، وهو ما فرض تحديات هندسية تتعلق بمكان تثبيتها داخل السماعات وطريقة توجيهها.

وأشارت الباحثة الرئيسية ماروتشي كيم، التي أنجزت المشروع خلال دراستها للدكتوراه، إلى أن أحد الأسئلة الرئيسية التي واجهت الفريق البحثي هو ما كان سيحجب الوجه مجال الرؤية بشكل كبير، وما إن كانت تستطيع كاميرات السماعات التقاط منظور المستخدم للعالم بصورة موثوقة.

وأضافت أن الفريق اكتشف أن إمالة الكاميرات قليلاً نحو الخارج بزاوية تتراوح بين 5 و10 درجات يوفر مجال رؤية واسعاً يتراوح بين 98 درجة و108 درجات، ما يسمح للنظام برؤية معظم ما ينظر إليه المستخدم.

وأشار الباحثون إلى وجود منطقة عمياء صغيرة فقط عندما تكون الأجسام قريبة جداً من الوجه، عند مسافة تقارب 7.8 بوصة، أي نحو 20 سنتيمتراً، إلا أنهم أكدوا أن هذا الأمر لا يمثل مشكلة كبيرة في الاستخدامات اليومية المعتادة.

قيود مرتبطة بالألوان

وبما أن النظام يعتمد حالياً على كاميرات بالأبيض والأسود، فإنه غير قادر على الإجابة عن الأسئلة التي تعتمد على تمييز الألوان.

وقال الفريق إن النسخ المستقبلية قد تتضمن كاميرات ملونة أو نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تخصصاً، لكن ذلك سيؤدي في المقابل إلى زيادة استهلاك الطاقة وتقليص عمر البطارية.

وأضافت كيم: "تمنحنا هذه الدراسة تصوراً أولياً لما يمكن تحقيقه بالاعتماد فقط على نموذج لغوي عام وسماعات أذن مزودة بكاميرات. لكننا نرغب في دراسة النظام بصورة أكثر عمقاً لتطبيقات مثل قراءة الكتب لمساعدة ضعاف البصر أو المكفوفين، أو ترجمة النصوص للمسافرين".

بديل عملي

ويرى الباحثون أن أحد الدوافع الرئيسية وراء المشروع يتمثل في محدودية انتشار النظارات الذكية بين المستخدمين حتى الآن، رغم الاستثمارات الكبيرة في هذا القطاع.

وقال الباحث شايام غولاكوتا، المشرف على الدراسة: "لم نشهد اعتماداً واسعاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن كثيراً من الأشخاص لا يفضلون ارتداء النظارات، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بالخصوصية، مثل تسجيل فيديو عالي الدقة ومعالجته عبر خوادم سحابية".

وأضاف: "لكن معظم الناس يرتدون السماعات بالفعل، لذلك أردنا معرفة ما إذا كان بالإمكان إضافة قدرات بصرية ذكية إلى سماعات صغيرة منخفضة استهلاك الطاقة، مع معالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية في الوقت نفسه".

وتأتي النظارة التجريبية الجديدة بعد تقارير خرجت خلال الفترة عن اختبار أبل لسماعات AirPods مزودة بكاميرات مدمجة، ضمن خطط الشركة لتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء.

ووفقاً للتقارير، فإن هذه الكاميرات لن تكون مخصصة لالتقاط الصور أو تسجيل الفيديو بالشكل التقليدي، بل ستستخدم لالتقاط صور منخفضة الدقة للبيئة المحيطة بالمستخدم بهدف تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعلومات سياقية تساعدها على فهم ما يدور حول المستخدم وتقديم استجابات أكثر دقة، إذ يركز مفهوم السماعات الذكية الجديدة على «الرؤية السياقية» بدلاً من التصوير التقليدي.

تصنيفات

قصص قد تهمك