هواوي تكشف عن معمارية جديدة في إنتاج الرقائق الإلكترونية | الشرق للأخبار

"هواوي" تكشف عن معمارية جديدة في إنتاج وتطوير الرقائق الإلكترونية

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة صممتها "الشرق" تعكس تطوير هواوي لجيل جديد من الرقائق الإلكترونية - Asharq
صورة صممتها "الشرق" تعكس تطوير هواوي لجيل جديد من الرقائق الإلكترونية - Asharq
القاهرة -

أعلنت شركة "هواوي" الصينية، توصلها لمسار تطوير جديد للرقائق، يساعدها على تقليص الفجوة مع الشركة التايوانية العملاقة TSMC في صناعة الرقائق وأشباه الموصلات، دون أن تحتاج الشركة الصينية إلى وصول لأحدث معدات التصنيع، التي هي محرومة منها بالفعل بسبب القيود الأميركية.

وبحسب "بلومبرغ"، فإن هي تاينجبو، مديرة قطاع أشباه الموصلات في "هواوي"، قد أكدت أن المسار الجديد الذي ستتبعه الشركة في تطوير رقائقها سيتخلى عن تطبيق قانون مور Moore Law، والذي كان يعتمد على فكرة التصغير الهندسي للمكونات المادية على سطح الرقائق، مما يساعد في زيادة عدد الترانزستورز ويرفع من قدراتها، وسيستبدل ذلك بأسلوب جديد يركز على تقليل الفارق الزمني لتحركات الإشارات الكهربائية بين مكونات الرقائق، وهو ما عرفته باسم "التوسع الزمني Time Scaling".

مسار "هواوي" الجديد داخل سوق تصنيع الرقائق، يغيّر طريقة التفكير التقليدية في تطوير الرقائق، إذ لم يعد التركيز منصباً فقط على جعل الترانزستور أصغر حجماً، بل على تقليل الزمن الذي تستغرقه الإشارات الكهربائية أثناء انتقالها داخل الشريحة الإلكترونية نفسها.

ولتبسيط الفكرة، فإن أداء أي معالج، لا يعتمد فقط على قوة الترانزستورات أو عددها، بل أيضاً على سرعة انتقال البيانات بين أجزاء الشريحة المختلفة. 

فكلما استغرقت الإشارات وقتاً أطول للوصول بين الوحدات الداخلية، ارتفع ما يُعرف بـ"زمن تأخر الإشارة" signal propagation delay، وهو ما يحد من أداء المعالج، حتى لو احتوى على عدد ضخم من الترانزستورز.

ويشبه هذا التوجه، بصورة مبسطة، إعادة تصميم مدينة مزدحمة بحيث تصبح الوجهات الأكثر استخداماً متقاربة، ما يقلل زمن التنقل حتى دون زيادة سرعة وسائل النقل نفسها.

معمارية جديدة

وأضافت مسؤولة "هواوي"، خلال مشاركتها في مؤتمر IEEE ISCAS السنوي، أن التوجه الجديد للشركة نتج عنه تطوير تقنية جديدة تحمل اسم LogicFolding، والتي صُممت لمعالجة محدودية تطبيق "قانون مور"، من خلال إعادة تنظيم البنية الداخلية للدوائر المنطقية داخل الشريحة بطريقة تقلل المسافات التي تقطعها الإشارات الكهربائية، وتضغط زمن انتقال البيانات بين المكونات المختلفة.

وتساعد المعمارية الجديدة أيضاً، على تحسين كثافة الترانزستورز بصورة مستقرة، أي السماح بوضع قدر أكبر من القدرات الحوسبية داخل المساحة نفسها، ولكن عبر تحسين التصميم الداخلي للشريحة، وليس فقط عبر التصغير الفيزيائي التقليدي.

وتخرج المعمارية الجديدة عن كونها مجرد مفهوم نظري، حيث أشارت تاينجبو، إلى أنه قد تم العمل بها خلال السنوات الستة الماضية على أكثر من 381 شريحة إلكترونية، تتنوع تطبيقاتها بين الهواتف الذكية ومعالجات الذكاء الاصطناعي، مضيفةً أن بعض هذه الشرائح دخل بالفعل مرحلة الإنتاج التجاري واسع النطاق.

وسيخرج أول هواتف "هواوي" بمعالج Kirin مطور بتقنية LogicFolding إلى النور خلال العام الجاري، وستكون هي عائلة هواتف Huawei Mate 90.

وقد أشارت الشركة الصينية، إلى أنها سترتقي برقائق معالجاتها بتقنية تصنيع 14A، والتي تعرف كذلك باسم عملية التصنيع بتقنية 1.4 نانومتر، بحلول 2031، في الوقت الذي كانت التايوانية TSMC قد صرحت في وقت سابق بأنها ستنتج رقائقها بتلك التقنية بحلول 2028.

خطوات صينية ثابتة

وتعد المعمارية الجديدة للرقائق، خطوة أخرى من "هواوي" ضمن سلسلة خطواتها الثابتة على مسار عودتها للمنافسة في سوق الرقائق، وذلك بعد سلسلة قيود مشددة فرضتها الحكومة الأميركية منذ 2019 وحتى الآن، حرمتها من خلالها من جميع المنتجات التقنية الأميركية التي تستخدمها بشكل مباشر أو غير مباشر، مما وضع العملاق الصيني في وضع "المواجهة أو الفرار" Fight or Flight، والذي تعامل معه باستراتيجية بدأت بانسحاب شبه كامل من سوق الهواتف الذكية وبيع علامتها التجارية الفرعية "هونر" لاستمرار وصولها لخدمات أندرويد، وصولاً إلى خطوات تدريجية وتنسيق كامل مع شركة SMIC الصينية مصنعة الرقائق، وحتى وصولها إلى إعلانها في سبتمبر الماضي عن خطتها الطموحة الخاصة برقائقها القادمة خلال فترة السنوات الثلاث المقبلة.

وقد عززت سياسات بكين الداعمة لخطوات "هواوي"، سواء من خلال تشجيع الشركات الصينية المحلية ودفعها نحو استخدام الرقائق المنتجة محلياً من شركات مثل "هواوي" و"علي بابا" و"بايت دانس" و"بايدو"، وتقديم حوافز، وكذلك تضييق الخناق على "إنفيديا" وعدم سماحها ببيع رقائق معالجاتها المتطورة H200 في السوق الصيني، حتى بعد إصدار واشنطن تراخيص تسمح ببيع المعالجات المتطورة.

ويظهر التأثير الضخم لتلك السياسات المتناغمة بين بكين والشركات الصينية في نبرة تصريحات جينسن هوانج، مدير "إنفيديا"، في لقائه الأخير مع شبكة "سي إن بي سي"، عندما اعترف: "لقد تخلينا عن السوق الصيني لهواوي"، في إشارة إلى أن الشركات الصينية أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على معالجات الذكاء الاصطناعي محلية التصنيع.

تصنيفات

قصص قد تهمك