أبل تعيد ترتيب أولوياتها.. نظارات ذكية بدلاً من vision pro | الشرق للأخبار

أبل تعيد ترتيب أولوياتها.. النظارات الذكية بدلاً من Vision Pro

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة صممتها "الشرق" للتعبير عن تحول تركيز أبل من نظارة فيجن برو إلى النظارات الذكية والواقع المعزز - Asharq
صورة صممتها "الشرق" للتعبير عن تحول تركيز أبل من نظارة فيجن برو إلى النظارات الذكية والواقع المعزز - Asharq
القاهرة-

تتجه شركة أبل إلى إعادة رسم استراتيجيتها في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، مع تصاعد الرهانات داخلياً على مشروع النظارات الذكية، باعتباره أحد أبرز المنتجات المستقبلية للشركة في عهد رئيسها التنفيذي المقبل جون تيرنوس، في تحول يعكس تراجع التركيز السابق على نظارة Vision Pro.

المحلل المتخصص في شؤون سلاسل توريد أبل، مينج تشي كيو، قال عبر منصة "إكس"، إن الشركة أعادت هيكلة خريطة منتجاتها الخاصة بالأجهزة التي تُرتدى على الرأس، إذ جرى تقليص عدد من المشاريع المرتبطة بسلسلة Vision Pro، وتحويل الموارد والفرق الهندسية إلى تطوير نظارات ذكية تراهن عليها الشركة لتحقيق انتشار أوسع.

وذكر تشي كيو أن خريطة الطريق الحالية لا تتضمن سوى منتجين رئيسيين للنظارات الذكية، أحدهما من دون شاشة مدمجة، والآخر يعتمد على تقنيات الواقع المعزز.

وأعلنت شركة أبل، في أبريل الماضي، أن تيرنوس سيتولى منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر 2026، على أن يصبح تيم كوك رئيساً تنفيذياً لمجلس الإدارة.

تغيير استراتيجي

وبحسب كيو، كانت أبل تعمل قبل عام على 7 منتجات ضمن فئة الأجهزة القابلة للارتداء على الرأس، قبل أن تتقلص القائمة حالياً إلى منتجين فقط، الأول نظارة ذكية من دون شاشة مدمجة، يُتوقع طرحها في 2027، والثاني نموذج أكثر تطوراً مزود بتقنيات واقع معزز وشاشات تعتمد على أنظمة توجيه الأشعة البصرية، لكنه مؤجل إلى 2029.

ويرى كيو أن هذا التحول يعكس قناعة داخل أبل بأن الإمكانات التجارية للنظارات الذكية قد تكون أوسع من سوق الواقع المختلط، الذي لا يزال محدوداً مقارنة بالمنتجات الاستهلاكية واسعة الانتشار.

وفي المقابل، ذكر الصحفي المتخصص في شؤون أبل مارك جورمان، أن الشركة لا تزال تختبر نسخة مستقبلية أخف وأقل كلفة من Vision Pro، لكن من غير المتوقع طرحها قبل 2028 أو 2029، في ظل إعادة تقييم الشركة لتحديات السعر والتصميم، وفق "بلومبرغ".

سباق النظارات الذكية

ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في وقت تتسارع فيه المنافسة داخل سوق النظارات الذكية، خصوصاً بعد النجاح اللافت الذي حققته نظارات Ray-Ban الذكية التابعة لشركة أبل، والتي تضاعفت مبيعاتها ثلاث مرات خلال 2025، إلى جانب عودة  للعمل على مشاريع مشابهة، واستعداد  لدخول السوق بمنتجات منافسة.

وترى أبل أن استمرار التأخر في هذا القطاع قد يضعها في موقع المتأخر تكنولوجياً، بعدما اعتادت لعقود لعب دور محوري في إعادة تشكيل أسواق الهواتف والساعات والأجهزة الذكية.

ووفقاً للتسريبات، يحمل مشروع النظارات الذكية الأول داخل أبل الاسم الرمزي N50، وسيعتمد على تصميم أقرب إلى النظارات اليومية، من دون شاشة داخلية، مع دمج كاميرات وميكروفونات وسماعات داخل الإطار، على أن يؤدي "سيري" المدعوم بالذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً في تشغيل وظائف الجهاز.

وتشير تقديرات منشورة إلى أن سعر النظارات قد يتراوح بين 200 و500 دولار، ما يضعها في منافسة مباشرة مع منتجات ميتا الحالية، إذا نجحت أبل في تقديم جهاز خفيف وقابل للاستخدام اليومي.

تكرار تجربة أبل ووتش 

ويشير تقرير "بلومبرغ" إلى أن أبل تنظر إلى سوق النظارات بالطريقة نفسها التي تعاملت بها سابقاً مع سوق الساعات الذكية عند إطلاق Apple Watch عام 2015.

فعندما دخلت أبل سوق الساعات، كانت المنافسة قائمة بالفعل مع شركات مثل سامسونج، وموتورولا، وإل جي، إلا أن الشركة أبل لم تستهدف فقط قطاع التقنية، بل سعت لإعادة تشكيل سوق الساعات بالكامل، بما يشمل الساعات التقليدية متوسطة السعر.

وبالفعل، تحولت Apple Watch، خلال سنوات، إلى أنجح ساعة ذكية في العالم، وأصبحت أبل أكبر شركة ساعات ذكية من حيث حجم المبيعات، ما تسبب في تراجع شركات تقليدية مثل Swatch وFossil بشكل حاد.

وتعتقد أبل أن السيناريو ذاته قد يتكرر مع النظارات، خصوصاً أن سوق النظارات التقليدية ضخم وواسع الانتشار عالمياً. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن ما لا يقل عن 2.2 مليار شخص حول العالم يعانون من ضعف في الرؤية القريبة أو البعيدة، ما يمنح هذا القطاع قاعدة مستخدمين محتملة هائلة.

وبحسب التقارير، لا تستهدف أبل عشاق التقنية فقط، بل تسعى إلى دخول سوق النظارات اليومية والنظارات الشمسية أيضاً، مستفيدة من قوة علامتها التجارية وانتشار منظومتها التقنية التي تضم مليارات الأجهزة النشطة حول العالم.

تحديات أمام أبل

ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه أبل تحديات رئيسية قبل دخول هذا السوق، أبرزها التقدم المبكر لشركة ميتا، التي نجحت في بناء شراكات قوية مع علامات نظارات عالمية مثل Ray-Ban وOakley، إضافة إلى انتشار منتجاتها داخل متاجر النظارات.

أما التحدي الثاني، فيرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد نظارات أبل المستقبلية بدرجة كبيرة على نسخة مطورة من "سيري"، في وقت تواجه فيه الشركة تأخيرات متكررة في تطوير منظومتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير تقارير إلى أن تأخر تحديثات "سيري" أسهم في إبطاء بعض مشاريع الأجهزة الجديدة داخل الشركة.

وأشار تقرير "بلومبرغ" إلى أن هذه التأخيرات عطّلت بالفعل مشاريع أخرى داخل أبل، من بينها سماعات AirPods المزودة بكاميرات، وأجهزة المنزل الذكي الجديدة.

كما تواجه الشركة أبل تساؤلات حول مدى تقبل المستهلكين لفكرة ارتداء نظارات تحمل شعار أبل طوال اليوم، مقارنة بعلامات متخصصة في عالم النظارات تمتلك حضوراً تاريخياً وقيمة جمالية راسخة.

نهاية تدريجية لرهان Vision Pro

ويبدو أن الرهان على النظارات الذكية يأتي أيضاً نتيجة الأداء المحدود لنظارة Vision Pro، التي طُرحت بسعر 3 آلاف و499 دولاراً، مع تصميم ضخم نسبياً وبطارية خارجية، ما جعلها أقرب إلى منصة متقدمة لتقنيات الواقع المختلط، لا إلى منتج جماهيري واسع الانتشار.

ورغم ذلك، لا تزال أبل تعمل داخلياً على تطوير نسخة أخف وزناً وأقل سعراً من Vision Pro، لكن التقارير لا تتوقع وصولها إلى الأسواق قبل 2028 أو 2029.

وتتعامل أبل مع مشروع النظارات الذكية باعتباره أكثر من مجرد فئة جديدة من الأجهزة، إذ تسعى من خلاله إلى دخول واحد من أكبر أسواق المنتجات الاستهلاكية في العالم، وربما بناء منصة مستقبلية جديدة تربط بين الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء.

تصنيفات

قصص قد تهمك