
قبل أيام قليلة من انطلاق مؤتمرها السنوي للمطورين WWDC 2026، خرج تسريب جديد يكشف عن مستقبل المساعد الصوتي "سيري"، بعدما نشر اليوتيوبر التقني الشهير جون بروسر عبر قناة Front Page Tech مقطعاً استعرض فيه ما قال إنه أول تصميم متكامل للجيل الجديد من Siri المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر التسريب الجديد على واجهة بصرية مختلفة للمساعد الصوتي، بل يكشف عن تحول أوسع داخل أبل نحو تجربة تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، وسط توقعات متزايدة بأن الشركة ستعتمد بصورة جزئية على نماذج Gemini من جوجل لتشغيل بعض قدرات Siri الجديدة، في خطوة قد تمثل أكبر تغيير في تاريخ المساعد الصوتي منذ إطلاقه.
ويأتي ذلك قبل كلمة أبل الافتتاحية في مؤتمر WWDC 2026 المقرر عقدها يوم الاثنين 8 يونيو، حيث تشير الدعوات الرسمية للمؤتمر إلى شعار "All Systems Glow"، إلى جانب تلميحات بصرية ترتبط مباشرة بتصميم Siri الجديد.
واجهة جديدة لسيري
بحسب الفيديو المسرب، تتجه أبل إلى التخلي عن واجهة سيري التقليدية التي كانت تُحيط بكامل الشاشة، لصالح تصميم جديد يعتمد على تأثيرات Liquid Glass مع دمج مباشر داخل Dynamic Island أعلى الشاشة.
ويظهر سيري في النسخة الجديدة كشريط تفاعلي شبه شفاف أعلى واجهة النظام، مع مؤثرات بصرية ديناميكية تعتمد على الانكسارات الزجاجية الحية، وهي اللغة التصميمية نفسها التي قدمتها أبل العام الماضي ضمن واجهات iOS 26.
كما يشير التسريب إلى أن أبل ستتيح للمستخدمين التبديل بين Siri وChatGPT مباشرة من داخل واجهة البحث الجديدة، مع إمكانية استدعاء المساعد عبر السحب لأسفل من منتصف الشاشة، في تجربة أقرب إلى محرك بحث أبل Spotlight على حواسيب ماك، لكن مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
سيري يتحول إلى تطبيق
واحدة من أبرز التغييرات التي كشفها بروسر تتمثل في تحويل Siri إلى تطبيق مستقل للمحادثات، يشبه تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وجيميناي وClaude.
ووفقاً للتسريب، سيدعم التطبيق المحادثات النصية والصوتية، مع واجهة تعتمد على تصميم Liquid Glass، وإمكانية إرسال الملفات والمرفقات، إلى جانب الاحتفاظ بسجل المحادثات داخل التطبيق.
ويبدو أن أبل تسعى إلى تقديم Siri باعتباره مساعداً شخصياً أكثر فهماً للسياق، إذ سيتعرف على ما يظهر على الشاشة، ويتابع أنشطة المستخدم بين التطبيقات المختلفة، إضافة إلى تقديم ردود أكثر ارتباطاً بالمحتوى الشخصي المعتمد على ملفات ومعلومات المستخدم المخزنة في تطبيقات أبل مثل رسائل ومحادثات iMessage والملفات على آي كلاود والرسائل البريدية عبر Mail وتفضيلات المستخدم من تطبيقات وكتب وموسيقى عبر خدمات الشركة المختلفة.
وتشير التوقعات إلى أن النسخة الجديدة ستُطرح أولاً بصورة تجريبية Beta، في ظل التحديات الكبيرة المرتبطة بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.
ويُعتقد أن أبل ستواصل الاعتماد على مزيج من نماذجها الداخلية، إلى جانب الاستعانة بخدمات ذكاء اصطناعي خارجية في بعض المهام المعقدة، على غرار الشراكة الحالية مع ChatGPT.
ويرى مراقبون أن Siri الجديد قد يكون أول اختبار حقيقي لقدرة أبل على منافسة جوجل وOpenAI في سباق المساعدات الذكية، خاصة بعد الانتقادات الواسعة التي تعرض لها Siri خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالمنافسين.
تحديثات واسعة لتطبيق الكاميرا
وأشار بروسر كذلك إلى قدوم تحديثات كبيرة لتطبيق الكاميرا في iOS 27، مع إضافة أدوات تخصيص جديدة تسمح للمستخدمين بإعادة ترتيب عناصر الواجهة وإضافة Widgets داخل التطبيق.
كما سيحصل التطبيق على ميزات ذكاء اصطناعي جديدة لتحرير الصور، من بينها ميزة "Reframe" لإعادة ضبط تكوين الصورة وتغيير زاوية المشهد، إضافة إلى ميزة "Extend" التي يمكنها توليد أجزاء إضافية لزيادة التفاصيل المتوفرة في الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع كذلك دعم أوامر التحرير باللغة الطبيعية، بحيث يستطيع المستخدم وصف التعديل المطلوب نصياً ليقوم النظام بتنفيذه تلقائياً.
وبحسب بروسر، سيكون iOS 27 أقرب إلى تحديث "Snow Leopard" الشهير في تاريخ macOS، أي تحديث يركز بصورة أكبر على تحسين الأداء والاستقرار بدلاً من تقديم تغييرات ثورية ضخمة.
لكن المسرب التقني أشار في الوقت نفسه إلى أن أبل تمهد لما وصفه بـ"التحديث الأكبر" مع iOS 28 خلال العام المقبل.
تسريبات مستمرة رغم المعركة القضائية
اللافت أن ظهور بروسر مجدداً بتسريبات تفصيلية عن أنظمة أبل يأتي رغم النزاع القضائي القائم بينه وبين الشركة منذ العام الماضي.
وكان بروسر قد نشر خلال 2025 سلسلة من التسريبات المرتبطة بتصميمات واجهات أبل الجديدة المعروفة باسم Liquid Glass، والتي ظهرت لاحقاً بصورة رسمية مع iOS 26.
ودفعت تلك التسريبات أبل إلى اتخاذ إجراءات قانونية، بعدما اعتبرت الشركة أن بعض المواد المسربة تضمنت معلومات داخلية محمية وسرية تخص أنظمة التشغيل القادمة.
ورغم عدم صدور حكم نهائي حتى الآن، لا تزال القضية مستمرة، وسط تمسك أبل بملاحقة مصادر التسريبات، في حين يواصل بروسر نشر محتوى استباقي يتعلق بمنتجات الشركة وأنظمتها المستقبلية.
ويبدو أن WWDC 2026 سيكون اختباراً جديداً لدقة هذه التسريبات، خاصة مع اقتراب أبل من أكبر تحول في تاريخ سيري منذ إطلاقه قبل أكثر من عقد.








