
رغم أن شركة أبل خصصت جزءاً كبيراً من مؤتمر المطورين السنوي WWDC 2026، الذي عقدته في 8 يونيو الجاري، للكشف عن تحديثات iOS 27 وبقية أنظمتها البرمجية، إلا أن ما عرضته الشركة في المؤتمر لم يكن كل ما عملت عليه خلال الأشهر الماضية، إذ لم تعلن عن 3 مزايا هامة تتعلق بالساعة الذكية، وتحديث الكاميرا، ودمج روبوتات دردشة داخل Siri.
كشفت "بلومبرغ" أن أبل طورت عدداً من المزايا الإضافية التي لم تعلن عنها في المؤتمر، رغم وجودها بالفعل في الإصدارات الداخلية لأنظمة التشغيل المستخدمة على أجهزة موظفي الشركة.
وقبل انعقاد المؤتمر، كانت هناك توقعات بالإعلان عن 60 ميزة وتحديثاً جديداً، من بينها واجهة Siri الجديدة، والتركيز على تحسين الأداء عبر مختلف أنظمة التشغيل، إلى جانب مزايا جديدة في تطبيق الصور Photos تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وبحسب "بلومبرغ"، فإن معظم التوقعات تحققت بالفعل في المؤتمر، باستثناء 3 مزايا فقط لم تكشف عنها الشركة الأميركية، هي واجهة جديدة لساعة أبل، ونظام يسمح بدمج مزيد من روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من شركات الطرف الثالث داخل المساعد Siri عبر ما يُعرف باسم Extensions، بالإضافة إلى تطبيق كاميرا جديد يتمتع بدرجة أعلى من التخصيص.
أفادت "بلومبرغ" أن المزايا الثلاث ليست مجرد أفكار قيد التطوير أو نماذج أولية، بل موجودة بالفعل في النسخ الداخلية لأنظمة أبل المخصصة لأجهزة الموظفين.
ورجحت أن تكون الشركة قررت تأجيل الكشف عنها إلى مؤتمر الإعلان عن المنتجات الجديدة في الخريف المقبل، أو لأنها لم تصل بعد إلى المرحلة التي تراها أبل مناسبة للإعلان العام.
واجهة جديدة لساعة أبل
من المنتظر أن تطرح أبل نسخة مطورة بتصميم أبسط من واجهة Modular المعقدة لساعات أبل ووتش ألترا، بالتزامن مع إطلاق الإصدارات المحدثة من ساعات أبل ووتش خلال الخريف.
ومن المتوقع أن تحافظ الواجهة الجديدة على التصميم الذي يعتمد على عرض ساعة رقمية كبيرة في منتصف الشاشة، لكنها تستغني عن الصف الثاني من عناصر المعلومات والاختصارات التفاعلية، ما يمنحها مظهراً أكثر بساطة مقارنة بالإصدار الأصلي.
وتُعد Modular Ultra من أكثر واجهات ساعات أبل قابلية للتخصيص وأكثرها كثافة في عرض البيانات، إذ صُممت خصيصاً للاستفادة من الشاشة الكبيرة بقياس 49 ملم في ساعات Apple Watch Ultra، بما يتيح عرض أكبر قدر ممكن من المعلومات الحية ومؤشرات الأداء واختصارات التطبيقات على شاشة واحدة.
وتتميز الواجهة الأصلية، التي قدمتها الشركة مع إطلاق أبل ووتش ألترا 2 في 2023، بإمكانية تخصيص الحلقة الخارجية المحيطة بالشاشة لعرض بيانات آنية مثل الثواني والارتفاع عن سطح البحر وعمق المياه أو درجة حرارتها، كما تدعم أكبر عدد من عناصر المعلومات التفاعلية "Complications" بين جميع واجهات ساعات أبل الرقمية، إذ تضم 3 عناصر صغيرة في الأعلى، وعنصراً مركزياً كبيراً وغنياً بالمعلومات في المنتصف، و3 عناصر إضافية في الأسفل.
وتوفر الواجهة كذلك وضعاً ليلياً يحول كامل الشاشة إلى اللون الأحمر الداكن لتسهيل القراءة في البيئات منخفضة الإضاءة، مع تفعيله تلقائياً عبر مستشعر الإضاءة المحيطة.
تطبيق جديد للكاميرا على هواتف آيفون
بحسب التوقعات، تعتزم أبل إجراء تحديث شامل لتطبيق الكاميرا، ليصبح قابلاً للتخصيص بالكامل، ضمن مجموعة أوسع من التغييرات المرتقبة على واجهة المستخدم في الإصدار المقبل من نظام تشغيل آيفون.
وبموجب التصميم الجديد، يتمكن المستخدمون من اختيار الأدوات والوظائف التي تظهر داخل تطبيق الكاميرا وتحديد أماكنها وفقاً لتفضيلاتهم الشخصية، بدلاً من الالتزام بالتخطيط الثابت الحالي.
وتشمل خيارات التخصيص عناصر التحكم الخاصة بالفلاش، وضبط التعريض الضوئي، والمؤقت الزمني، ودقة التصوير، بحسب أشخاص مطلعين على خطط الشركة، ونقلت عنهم "بلومبرغ".
ويتوافق ذلك مع ما نشره المدون التقني جون بروسر في قناته Front Page Tech على يوتيوب، بشأن إجراء تحديث جذري لتطبيق الكاميرا في نظام iOS 27، يتيح إضافة أدوات تخصيص جديدة تسمح للمستخدمين بإعادة ترتيب عناصر الواجهة وإضافة Widgets داخل التطبيق.
الميزة الثالثة الأكثر إثارة للاهتمام تتمثل في نظام Extensions الذي سيسمح مستقبلاً بالاستفادة من نماذج ذكاء اصطناعي خارجية متعددة داخل منظومة Apple Intelligence وSiri، بدلاً من الاقتصار على ChatGPT.
ووفقاً للمعلومات، فإن البنية الأساسية اللازمة لتشغيل هذا النظام موجودة بالفعل داخل النسخة التجريبية الأولى للمطورين من iOS 27.
وذكرت "بلومبرغ" أن صفحة الإعدادات الخاصة بإدارة هذه الوظيفة موجودة داخل النظام بالفعل، إلا أن تفعيلها وتعطيلها يتم حالياً من خلال أدوات تحكم خلفية على مستوى الخوادم، تماماً كما يحدث مع بعض وظائف Siri المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
واستحدثت أبل قسماً مخصصاً داخل متجرها App Store لدعم التطبيقات المتوافقة مع النظام الجديد، إلا أن هذا القسم لا يزال معطلاً وغير متاح للمستخدمين في الوقت الراهن، كما أجرت بالفعل محادثات مع OpenAI وAnthropic وجوجل بشأن دعم هذا النظام.
ولم تقتصر المناقشات على الجوانب العامة، بل تناولت تفاصيل تقنية محددة تتعلق بالامتيازات البرمجية التي تحتاج تلك الشركات إلى الحصول عليها ودمجها داخل تطبيقاتها حتى تتمكن من العمل ضمن إطار العمل الجديد الذي تطوره أبل.
ورغم جاهزية البنية التقنية للنظام، إلا أن أبل لم تعلن عنه خلال مؤتمر WWDC، وهو ما دفع "بلومبرغ" لوضع تفسيرات عدة لعدم الكشف.
يتمثل التفسير الأول في أن استعراض أبل قدرتها على توفير خيارات واسعة للتكامل مع خدمات ذكاء اصطناعي خارجية ربما كان سيعقد موقفها في المواجهات التنظيمية المستمرة مع الاتحاد الأوروبي، إذ قد يضعف بعض الحجج التي تستخدمها الشركة في حملتها القانونية والإعلامية المتعلقة بقواعد المنافسة والانفتاح على الخدمات الخارجية.
أما التفسير الثاني فيرتبط برغبة أبل في الحفاظ على التركيز الإعلامي حول مشروعها الجديد لإعادة بناء Siri، فالإعلان عن دعم واسع لروبوتات دردشة خارجية ربما كان سيطغى على تحديثات Siri AI نفسها وعلى التطبيق الجديد الذي قدمته الشركة بوصفه أحد أهم عناصر استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي.
ويتمثل التفسير الثالث في احتمال وجود مخاوف من تداعيات قانونية أو خلافات محتملة مع OpenAI.
ورأت "بلومبرغ" أن إعلان أبل رسمياً عن فتح أنظمتها أمام منافسين جدد لـChatGPT كان من الممكن أن يُفهم على أنه إنهاء للوضع شبه الحصري الذي يتمتع به التطبيق حالياً داخل أنظمة الشركة، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الجدل والتغطيات الإعلامية السلبية.
التفسير الرابع والأخير يتعلق بالرسالة التسويقية التي حاولت أبل إيصالها خلال المؤتمر، فالشركة كانت بحاجة بالفعل إلى شرح كيفية دمج نماذج جوجل داخل بعض خدماتها، إضافة إلى توضيح الآليات التي اعتمدتها لبناء Siri الجديدة، وكان التوسع في الحديث عن مجموعة كبيرة من مزودي الذكاء الاصطناعي الخارجيين سيجعل الرسالة أكثر تعقيداً بالنسبة للمطورين والمستخدمين على حد سواء.
وذكرت "بلومبرغ" أن أي شخص استخدم النسخ التجريبية الأولى من iOS 27 وmacOS 27 يستطيع ملاحظة وجود مؤشرات واضحة على هذا التوجه، إذ تتضمن الأنظمة الحالية أداة لاختيار روبوت الدردشة المعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يسمح للمستخدم بالتنقل بسهولة بين Siri وChatGPT.
وتشير هذه الخطوة إلى أن أبل وضعت بالفعل الأساس لمنظومة متعددة النماذج لا تعتمد على مزود واحد فقط.
ومن المتوقع أن تتوسع هذه القائمة مستقبلاً لتشمل مزيداً من خدمات الذكاء الاصطناعي من خلال إطار العمل الجديد للمطورين والقسم المخصص لذلك داخل App Store.
وأكدت "بلومبرغ" أن هذه الإمكانات ليست جديدة داخل أبل، بل تعمل بصورة فعلية داخل الشركة منذ عدة أشهر، وتُستخدم بشكل يومي في بيئات الاختبار الداخلية، لذلك يبدو أن طرحها للمستخدمين ليس سوى مسألة وقت، في انتظار أن تقرر أبل الموعد المناسب للكشف عنها رسمياً وإتاحتها ضمن تحديثات iOS 27 المستقبلية أو بالتزامن مع إطلاق أجهزتها الجديدة خلال الخريف المقبل.











