الصين.. استخدام مادة بالمياه الغازية لخفض تكلفة رحلات الفضاء | الشرق للأخبار

الصين تختبر استخدام مادة تضاف للمشروبات الغازية لخفض تكلفة رحلات الفضاء

time reading iconدقائق القراءة - 6
أحد صواريخ شركة Z Trak Space الصينية التي تعمل بتقنية الإطلاق البارد - Z Trak Space
أحد صواريخ شركة Z Trak Space الصينية التي تعمل بتقنية الإطلاق البارد - Z Trak Space
القاهرة-

تعمل شركة الفضاء الصينية الناشئة Z-Trak Space على تطوير نظام "غير مألوف" لإطلاق الصواريخ يعتمد على غاز ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، المعروف باستخدامه في المشروبات الغازية، بدلاً من الاعتماد على عوادم المحركات الصاروخية التقليدية خلال المراحل الأولى من الإطلاق.

ويستند المشروع إلى استخدام ما يُعرف بـ"ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج " (Supercritical CO₂)، وهي حالة فيزيائية خاصة للمادة تحدث عندما يبقى الغاز فوق مستويات محددة من الضغط ودرجة الحرارة في الوقت نفسه، ما يمنحه خصائص تجمع بين السوائل والغازات.

ويرى مطورو التقنية أن هذا النهج قد يساهم في خفض متطلبات البنية التحتية اللازمة لعمليات الإطلاق الفضائي، كما قد يدعم تنفيذ عمليات إطلاق بوتيرة أسرع في ظل التوسع الذي يشهده قطاع الفضاء التجاري في الصين.

نظام "الإطلاق البارد"

يعتمد النظام المقترح على تقنية تُعرف باسم "الإطلاق البارد"، حيث يتم دفع الصاروخ إلى الأعلى باستخدام غاز عالي الضغط يتمدد بسرعة كبيرة، قبل تشغيل المحركات الصاروخية بعد وصول المركبة إلى ارتفاع محدد فوق منصة الإطلاق.

ويمثّل ذلك اختلافاً جوهرياً مقارنة بعمليات الإطلاق التقليدية أو "الإطلاق الساخن"، التي تُشغَّل فيها المحركات الصاروخية مباشرة على منصة الإطلاق قبل بدء الصعود إلى الفضاء.

وبحسب الشركة، فإن تأخير إشعال المحركات إلى ما بعد مغادرة الصاروخ منصة الإطلاق يعني أن غازات العادم الناتجة عن الاحتراق لن تضرب المنصة أو البنية التحتية المحيطة بها، وهو ما قد يقلل بشكل كبير من الأضرار التي تتعرض لها منشآت الإطلاق، وكذلك يخفض تكلفة الصيانة وإعادة تطوير منصات الإطلاق بعد كل عملية.

خفض التكاليف

وتتطلب منصات الإطلاق التقليدية تجهيزات معقدة لحمايتها من التأثيرات الحرارية الهائلة الناتجة عن عوادم الصواريخ، إذ يمكن أن تتجاوز درجات حرارة هذه الغازات 3000 درجة مئوية أثناء عمليات الإطلاق.

ولذلك تحتاج مواقع الإطلاق عادة إلى أبراج إطلاق متخصصة وخنادق عميقة لتوجيه ألسنة اللهب والغازات الساخنة بعيداً عن المنشآت الحساسة، كما تتطلب عمليات صيانة وإصلاح مستمرة بعد المهمات المتكررة بسبب التعرض المستمر للحرارة الشديدة.

وترى الشركة أن تلك المتطلبات تؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل وإبطاء وتيرة الإطلاقات، خصوصاً في المهام التجارية التي تتطلب استجابة سريعة ومعدلات إطلاق مرتفعة.

وقالت الشركة: "في سيناريوهات الإطلاق الفضائي التجاري التي تتطلب تكراراً مرتفعاً واستجابة سريعة، تفرض هذه المتطلبات تكاليف زمنية ومالية مرتفعة تؤثر بصورة مباشرة في وتيرة الإطلاق وسرعة الاستجابة".

وتعتقد Z-Trak Space أن التخلص من جزء كبير من تلك الأعباء التشغيلية قد يتيح زيادة عدد عمليات الإطلاق مستقبلاً مع تقليل الاعتماد على منشآت الإطلاق الدائمة.

خفض استهلاك الوقود

إلى جانب المزايا المتعلقة بالبنية التحتية، تقول الشركة إن استخدام ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج قد يساهم في تقليل استهلاك الوقود خلال المراحل منخفضة الارتفاع من الرحلة.

كما تشير إلى أن ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج مادة غير سامة، وهو ما يعني أن عمليات الإطلاق قد لا تؤدي إلى إنتاج انبعاثات ضارة في محيط منشآت الإطلاق الأرضية.

ووصفت الشركة التقنية بأنها توفر "مستويات عالية من السلامة، وتكاليف منخفضة، وأداءً بيئياً نظيفاً، إضافة إلى انخفاض معدلات التآكل والتلف الناتجة عن عمليات الإطلاق".

قطاع الفضاء التجاري في الصين

يأتي تطوير تلك التقنية في وقت يشهد فيه قطاع الفضاء التجاري الصيني نمواً ملحوظاً، إذ سجلت الصناعة التجارية في البلاد 50 عملية إطلاق خلال العام الماضي، وهو ما يمثّل أكثر من نصف إجمالي عمليات الإطلاق التي نفّذتها الصين خلال الفترة نفسها.

ويعكس ذلك الاهتمام المتزايد داخل الصين بالبحث عن حلول جديدة تتيح خفض التكاليف وزيادة وتيرة الإطلاقات مع الحفاظ على معايير السلامة والكفاءة التشغيلية.

ورغم المزايا النظرية التي تتحدث عنها الشركة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تقنية الإطلاق باستخدام ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج ستتمكن من إثبات جدواها التجارية على نطاق واسع.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن المشروع يعكس حجم التجارب والابتكارات التي يشهدها قطاع الفضاء الصيني سريع التطور، في إطار سعي الشركات المحلية إلى تطوير أساليب جديدة لجعل الوصول إلى الفضاء أقل تكلفة وأكثر مرونة وكفاءة خلال السنوات المقبلة.

تصنيفات

قصص قد تهمك