تقنية جديدة تجعل نظارات الواقع المعزز أكثر طبيعية وأماناً | الشرق للأخبار

تقنية جديدة تجعل نظارات الواقع المعزز أكثر طبيعية وأماناً في الاستخدام

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة تعبيرية صممتها 'الشرق' بالذكاء الاصطناعي لعرض فكرة تقنية جديدة تساعد على عرض العناصر الرقمية داخل نظارات الواقع المعزز بدقة أعلى - Asharq
صورة تعبيرية صممتها 'الشرق' بالذكاء الاصطناعي لعرض فكرة تقنية جديدة تساعد على عرض العناصر الرقمية داخل نظارات الواقع المعزز بدقة أعلى - Asharq
القاهرة-

طوَّر باحثون تقنية جديدة قد تمثّل خطوة مهمة نحو جعل نظارات الواقع المعزز (AR) أكثر واقعية وسهولة في الاستخدام، عبر تحسين طريقة دمج العناصر الرقمية مع العالم الحقيقي دون التأثير في رؤية المستخدم لما يحيط به.

وتعتمد نظارات الواقع المعزز الشفافة على عرض محتوى رقمي فوق المشهد الحقيقي، إلا أن جعل الأجسام الافتراضية تبدو أكثر واقعية يتطلب عادةً حجب أجزاء من العالم الحقيقي (Occlusion)، وهو ما يؤدي إلى تقليل سطوع البيئة المحيطة ويؤثر في تجربة الاستخدام اليومية.

ويُعد تحقيق التوازن بين وضوح العالم الحقيقي وجودة المحتوى الافتراضي من أبرز التحديات التي تواجه تطوير الجيل الجديد من هذه الأجهزة.

توازن بين العالمين الحقيقي والرقمي

ولحل تلك المشكلة، طوّر فريق بحثي من اليابان والصين تقنية عرض جديدة تعتمد على الإدراك البصري البشري بدلاً من التركيز على تطوير العتاد فقط.

ويقوم النظام بتعديل طريقة عرض المشهد الحقيقي والعناصر الافتراضية بصورة لحظية، استناداً إلى ما يستطيع المستخدم رؤيته وإدراكه فعلياً، بحسب دراسة نُشرت في مجلة IEEE Transactions on Visualization and Computer Graphics.

ويستخدم النظام مكونات بصرية مستقطبة تتيح التحكم في مستوى حجب العناصر الافتراضية على مستوى كل بكسل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السطوع الطبيعي للعالم الحقيقي.

كما يعتمد على تقنيات تتبع العين وتحليل المشهد في الزمن الحقيقي لتقييم مدى وضوح البيئة المحيطة والمحتوى الرقمي، ثم ضبط التوازن بينهما تلقائياً.

وللتأكد من فاعلية التقنية، أجرى الباحثون سلسلة من الدراسات على مستخدمين لقياس قدرة العين البشرية على تمييز تفاصيل الأجسام الافتراضية وتأثيرات الإضاءة المختلفة.

وبعد دمج نتائج تلك الاختبارات في خوارزمية التحكم، أثبت نموذج أولي للنظام قدرته على تحسين رؤية العالم الحقيقي مع الحفاظ على المظهر الواقعي للعناصر الافتراضية في ظروف إضاءة متنوعة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، شياودان هو، إن نتائج الدراسة أظهرت أن إدراك الإنسان يمكن أن يكون عنصراً أساسياً في تحسين أداء نظارات الواقع المعزز.

وأوضحت أن النظام يكيّف طريقة العرض وفقاً لما يراه المستخدم بالفعل، ما يعزز وضوح البيئة المحيطة دون التأثير في جودة العناصر الافتراضية.

وأشارت الدراسة إلى تحول أوسع في تصميم أنظمة الواقع المعزز، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على تحسين الأداء البصري للأجهزة، بل بات يشمل فهم كيفية إدراك الإنسان للمعلومات المرئية، بما يتيح تطوير استراتيجيات أكثر كفاءة للتحكم في العرض.

ويرى الباحثون أن الدراسة تمثّل تحولاً في فلسفة تصميم نظارات الواقع المعزز، إذ لم يعد تطوير العدسات والمكونات البصرية وحده كافياً، بل أصبح فهم آلية إدراك الإنسان للمعلومات المرئية جزءاً أساسياً من تطوير أنظمة العرض المستقبلية.

كما يرى الباحثون أن ذلك النهج القائم على الإدراك قد يساعد نظارات الواقع المعزز المستقبلية على دمج العناصر الرقمية بصورة أكثر طبيعية مع العالم الحقيقي، مع الحفاظ على سلامة المستخدم وراحته.

تطبيقات تتجاوز الألعاب

وتتجاوز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية، إذ يمكن استخدامها مستقبلاً في صيانة المنشآت الصناعية، والمساعدة الطبية، والتعليم، والملاحة، والتعاون عن بُعد، وهي مجالات تتطلب من المستخدم متابعة البيئة المحيطة والتفاعل مع المعلومات الرقمية في الوقت نفسه.

وخلص الباحثون إلى أن دمج علوم الإدراك مع هندسة أنظمة العرض قد يسهم في إزالة إحدى أكثر العقبات التي تعرقل الانتشار الواسع لتقنيات الواقع المعزز، من خلال الاستفادة من خصائص الرؤية البشرية بدلاً من الاعتماد الكامل على تطوير العتاد، بما يمهد لتجارب واقع معزز أكثر طبيعية وواقعية وسهولة في الاستخدام.

تصنيفات

قصص قد تهمك