
كشفت شركة OpenAI عن أول نتائج أداء لمعالجها المخصص للذكاء الاصطناعي Jalapeño، والتي أظهرت تفوقه في سرعة الاستجابة وكفاءة استهلاك الطاقة على عدد من أقوى أنظمة المعالجة المتاحة تجارياً، بما في ذلك أنظمة تعتمد على معالجات Blackwell من شركة Nvidia.
وقدمت الشركة النتائج خلال مؤتمر Hot Chips، موضحة أن المعالج الجديد يستطيع تنفيذ قدر أكبر من مهام الذكاء الاصطناعي مقابل كل وحدة طاقة، بالتزامن مع تقليل الزمن الذي ينتظره المستخدم قبل الحصول على الاستجابة.
وقالت OpenAI، في بيان رسمي، إن Jalapeño حقق أداءً يتراوح بين 1.5 و1.9 مرة أعلى لكل واط من الطاقة عند أقصى معدل تشغيل، إلى جانب خفض زمن الاستجابة الإجمالي بما يتراوح بين 1.7 و3.6 مرة، مقارنةً بأفضل الأنظمة المنافسة المستخدمة في الاختبارات.
وتعتمد النتائج على اختبارات InferenceX التي تطورها مؤسسة SemiAnalysis بصورة مستقلة لقياس أداء أنظمة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في ظروف أقرب إلى الاستخدام الفعلي، بدلاً من الاكتفاء بقياس القوة النظرية لكل معالج.
تشغيل النماذج بكفاءة
ويُعد Jalapeño أول معالج مخصص تطوره OpenAI، بالتعاون الوثيق مع شركة Broadcom، ويستهدف بصورة أساسية مرحلة "الاستدلال"، أي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد اكتمال تدريبها واستقبالها طلبات المستخدمين.
وتختلف هذه المرحلة عن تدريب النماذج، الذي يتطلب معالجة كميات هائلة من البيانات على مدار أسابيع أو أشهر. أما الاستدلال، فيبدأ عندما يرسل المستخدم سؤالاً إلى ChatGPT، أو يطلب من وكيل ذكي تحليل ملفات أو كتابة برنامج أو تنفيذ سلسلة من الخطوات.
ومع اتساع استخدام الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي، أصبحت تكلفة تشغيل النماذج وسرعة استجابتها من أبرز التحديات التي تواجه الشركات؛ إذ قد تستقبل الأنظمة ملايين الطلبات في الوقت نفسه، وكل طلب منها يستهلك قدرات حوسبية وطاقة كهربائية.
واختبرت OpenAI معالجها على 3 نماذج مفتوحة الأوزان تختلف في أحجامها وبنيتها، هي GPT-OSS 120B وDeepSeek R1 670B وKimi K2.5 1T، للتأكد من أن تصميمه لا يعمل بكفاءة مع نماذج الشركة فقط.
وأظهرت النتائج تحقيق Jalapeño أداءً أعلى عبر النماذج الثلاثة، إذ قدم في المهام شديدة التفاعلية أداءً يتراوح بين 2.1 و4.1 مرة أعلى من الأنظمة المقارنة.
وقالت OpenAI إن تفوق المعالج اتسع بدرجة أكبر خلال اختبارات داخلية أجرتها على نماذجها المتطورة، ما يشير، وفق تقييمها، إلى أن فوائد التصميم الجديد قد تزداد مع تشغيل نماذج أكبر وأكثر تطلباً للقدرات الحوسبية.
تصميم متكامل
تنسب OpenAI هذه النتائج إلى تطوير المعالج باعتباره جزءاً من نظام متكامل يشمل الذاكرة والشبكات والبرمجيات والخوادم، بدلاً من التعامل معه كمكوّن مستقل.
وتمر عملية إنتاج إجابة من نموذج لغوي بمرحلتين رئيسيتين؛ الأولى تُعرف باسم "المعالجة الأولية"، وفيها يقرأ النظام سؤال المستخدم أو المستندات المرفقة ويفهم سياقها، وهي مرحلة تحتاج إلى قدرة حسابية كبيرة.
أما المرحلة الثانية فهي "فك الترميز"، ويولد خلالها النموذج الإجابة كلمة تلو الأخرى، وتعتمد بدرجة أكبر على سرعة نقل البيانات بين المعالج والذاكرة.
وقد تتعطل سرعة الاستجابة عندما تضطر البيانات إلى الانتقال باستمرار بين وحدات المعالجة والذاكرة أو بين عدة شرائح، ما يؤدي إلى انتظار بعض مكونات النظام وصول البيانات قبل استكمال العمل.
وصممت OpenAI معالجها لتقليل حركة البيانات وتأخيرات الاتصال، والإبقاء على حالة النموذج وذاكرة KV Cache بالقرب من وحدات المعالجة التي تحتاج إليها. وتحتفظ هذه الذاكرة المؤقتة بالمعلومات التي سبق للنموذج معالجتها خلال المحادثة، حتى لا يضطر إلى إعادة تحليلها بالكامل مع كل كلمة جديدة.
وتقول الشركة إن هذه البنية مهمة بصورة خاصة للوكلاء الأذكياء، الذين لا يكتفون بإجابة واحدة، وإنما ينفذون سلاسل طويلة من الخطوات المتتابعة. وفي هذه الحالات، يمكن لأي تأخير بسيط في كل خطوة أن يتراكم ويتحول إلى فترة انتظار طويلة قبل إنجاز المهمة كاملة.
الذكاء الاصطناعي يطور المعالج
واستعانت OpenAI بنماذجها للذكاء الاصطناعي خلال عملية تصميم Jalapeño، إذ ساعدت الإصدارات السابقة منها المهندسين في استكشاف التصميمات واختبارها والتحقق منها، ما مكّن الفريق من الانتقال من مرحلة التصميم الأولي إلى التصميم النهائي الجاهز للتصنيع خلال 9 أشهر.
كما استخدمت الشركة الذكاء الاصطناعي في تحسين الدوائر الحسابية داخل المعالج، بهدف توفير قدرة معالجة أكبر ضمن المساحة والجدول الزمني المحددين.
وصممت OpenAI بنية Jalapeño بحيث يسهل على البشر ونماذج الذكاء الاصطناعي برمجتها، من خلال تنظيم واضح لمواضع البيانات وتوقيت تنفيذ العمليات وطرق التواصل بين مكونات النظام.
قدرة مرتفعة وترشيد للطاقة
وتبلغ القدرة الحرارية التصميمية لمعالج Jalapeño نحو 700 واط، إلا أن OpenAI قالت إن استهلاكه المستمر الذي قاسته خلال الاختبارات لم يتجاوز 550 واط.
وفي المقابل، استندت المقارنة إلى قدرة معلنة تبلغ 1200 واط لمعالج Nvidia GB200، و1400 واط لمعالج GB300، ثم جرى توحيد النتائج وفق استهلاك الطاقة المعلن لكل معالج.
ومن الناحية العملية، قد تتيح كفاءة الطاقة الأعلى تشغيل عدد أكبر من طلبات المستخدمين داخل مركز البيانات نفسه، مع خفض تكلفة تقديم كل إجابة وتحسين استقرار الخدمة خلال فترات الضغط.
تحفظات على المقارنة
رغم النتائج القوية، لا تعني الاختبارات بالضرورة أن Jalapeño سيتفوق على جميع معالجات Nvidia عند طرحه على نطاق واسع.
وأوضحت SemiAnalysis أنها تحققت من تشغيل اختبارات InferenceX داخل مختبر OpenAI، لكنها لم تنفذ بنفسها مجموعة الاختبارات كاملة، كما أن الأرقام التفصيلية قدمتها OpenAI.
كذلك لم يخضع المعالج بعد لاختبارات AgentX، التي تراها المؤسسة أكثر تمثيلاً لأحمال عمل الوكلاء الأذكياء، لأنها تقيس جلسات طويلة ومتعددة الخطوات، وتتضمن إعادة استخدام الذاكرة المؤقتة والتعامل مع عدة مهام متوازية.
وأشارت المؤسسة إلى أن المقارنة قد لا تكون منصفة، وذلك باعتبار أن معالج Jalapeño تتم مقارنته بمعالجات جيل Blackwell والتي تعتبر جيل قديم نسبياً من معالجات NVIDIA، حيث بدأت الشركة بالفعل التحرك نحو جيل Vera Rubin الأحدث، الذي يُتوقع أن يقدم قفزة كبيرة في كفاءة الأداء والطاقة.
وبالتالي، تعكس النتائج تفوق Jalapeño على الأنظمة التجارية المتاحة والمختبرة وقت إجراء القياسات، لكنها لا تحسم موقعه أمام الشرائح التي ستكون متاحة عند بدء نشره على نطاق واسع.
نشر محدود
وتخطط OpenAI لبدء إدخال Jalapeño إلى بنيتها الحوسبية بكميات محدودة للغاية بنهاية 2026، على أن يرتفع حجم نشره بصورة أكبر خلال 2027.
ولا تعتزم الشركة الاستغناء عن معالجات Nvidia أو الاعتماد الكامل على شرائحها الخاصة، إذ أكدت أن استراتيجيتها الحوسبية ستستمر في الاعتماد على شركاء، في مقدمتهم Nvidia، لتوفير القدرات اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها.
وتواصل الشركة حالياً اختبارات التأهيل للإنتاج، وتطوير البرمجيات اللازمة لإدارة المعالج على نطاق واسع، والتحقق من أدائه مع مزيد من النماذج.
كما تعمل OpenAI على الجيل الثاني من Jalapeño، بينما بدأت بالفعل رسم ملامح الجيل الثالث، في إطار تحويل المعالج إلى منصة متعددة الأجيال يجري فيها تطوير النماذج والمنتجات والشرائح والذاكرة والشبكات بصورة متزامنة.










