تيرنوس يبدأ عهده في أبل بين إرث كوك ورهان iphone قابل للطي | الشرق للأخبار

بين إرث كوك ورهان iPhone قابل للطي.. تيرنوس يبدأ عهده في "أبل"

جون تيرنوس، عندما كان يشغل منصب رئيس هندسة أجهزة Mac وiPad، خلال مؤتمر أبل السنوي للمطورين WWDC في ولاية كاليفورنيا الأميركية. 5 يونيو 2017 - REUTERS
جون تيرنوس، عندما كان يشغل منصب رئيس هندسة أجهزة Mac وiPad، خلال مؤتمر أبل السنوي للمطورين WWDC في ولاية كاليفورنيا الأميركية. 5 يونيو 2017 - REUTERS

يتولى جون تيرنوس قيادة "أبل" خلفاً لتيم كوك، في وقت تواجه فيه الشركة اختبارات مبكرة تتعلق بقدرتها على إنعاش خط منتجاتها، وتقليص تأخرها في سباق الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على إرث كوك، وسط ترقب بشأن إطلاق أول هاتف iPhone قابل للطي خلال فعالية في 9 سبتمبر.

وقال تيرنوس، في أول رسالة وجّهها إلى الموظفين منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي، إنه يشعر بالفخر لتولي قيادة "أبل"، مشيراً إلى أن الشركة تستعد لإطلاق كبير الأسبوع المقبل، وصفه بأنه سيكون "استثنائياً".

وأضاف تيرنوس أنه متحمس لما يتجاوز إطلاق iPhone الجديد، بما في ذلك "المنتجات المذهلة الجاري العمل عليها بالفعل"، وتلك التي لم تتخيلها الشركة بعد، مؤكداً أنه لا يوجد فريق يفضل أن يبني معه المستقبل أكثر من فريق "أبل".

ووجّه تيرنوس، الذي كان يشغل سابقاً منصب رئيس هندسة الأجهزة، الشكر إلى سلفه تيم كوك على قيادته لـ"أبل" ومساعدته خلال المرحلة الانتقالية.

رسالة تيرنوس في أول يوم عمل كرئيس تنفيذي لـ"أبل":

في أول يوم لي كرئيس تنفيذي، أردت فقط أن أرسل ملاحظة سريعة لأشكر الجميع على التمنيات الطيبة. وأريد أيضاً أن أعرب عن تقديري العميق لتيم (كوك) على مشاركته الكثير من معرفته وخبرته خلال هذه المرحلة الانتقالية، والأهم من ذلك، على كل ما قدمه لـ"أبل" على مر السنين.

نحن محظوظون جداً لأننا حظينا برئيس تنفيذي قاد بقيمه وبهذا القدر من الرقي والإنسانية. نحن جميعاً أفضل بسبب ذلك، وأنا ممتن جداً لأنه سيكون الرئيس التنفيذي لمجلس إدارتنا.

يشرفني أن أتولى هذا الدور في ما هي حقاً أعظم شركة في العالم، وأنا متحمس جداً لكل ما لدينا. لدينا إطلاق ضخم الأسبوع المقبل سيكون استثنائياً. شكراً لكم على كل ما قمتم به لجعل ذلك ممكناً.

وأنا متحمس بالقدر نفسه لما يأتي بعد ذلك، بما في ذلك المنتجات المذهلة الجاري العمل عليها بالفعل، وتلك التي لم نتخيلها بعد، والتي سنحلم بها ونبتكرها معاً. لا يوجد فريق في العالم أفضل لبناء المستقبل معه.

هناك المزيد قريباً. وحتى ذلك الحين، شكراً لكم على عملكم الرائع!

جون

وكان كوك أرسل، الاثنين، آخر رسالة له إلى الموظفين بصفته رئيساً تنفيذياً، قال فيها إنه سيفتقد العمل، لكنه واثق في قيادة تيرنوس.

وسيبقى كوك، الذي قاد الشركة 15 عاماً، في منصب Executive Chairman (رئيس مجلس الإدارة التنفيذي)، مع استمراره في إدارة ملفات حساسة مثل العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والصين، بحسب "بلومبرغ".

رسالة تيم كوك لوداع فريق "أبل":

الفريق،

اليوم هو آخر يوم لي في منصب الرئيس التنفيذي لـ"أبل". كنت أعلم دائماً أن هذه اللحظة ستأتي يوماً ما، ومع ذلك لا يزال من الصعب تصديق أنها وصلت، وأنني أكتب هذه الكلمات الآن.

أحب هذه الشركة وأحب الفريق الذي يقف خلفها، ولم أشأ أن يمر هذا اليوم من دون أن أبعث إليكم برسالة أعبّر فيها عن امتناني لكل مشاعر المحبة التي غمرتموني بها، وللطريقة التي حضرتم بها كل يوم، وقبل كل شيء، للامتياز الكبير الذي حظيت به في أن أكون قائدكم.

الحقيقة أن أي نجاح يُنسب إليّ لم يكن ليتحقق لولاكم. لقد أخرجتم أفضل ما لديّ. طوال حياتي، لم أرَ ولم أعمل مع فريق استثنائي كهذا، وكل يوم أرى أمثلة جديدة على ذلك.

هناك شيء مميز حقاً في "أبل". أكثر ما أفخر به هو ما لا يمكن لأي تقرير سنوي أن يرصده. هذا المكان دليل على أن الثقافة تنتصر على كل شيء. نحن نتشارك إيماناً بأن ما نبنيه له قيمة، وأن لدينا الفرصة والمسؤولية معاً لنترك العالم أفضل مما وجدناه.

هذا الهدف جزء مما يجعل هذا المكان استثنائياً. "أبل" تساعد على رعايته، لكنني أؤمن بأنه كان موجوداً داخل كل واحد منكم قبل أن تصلوا إلى هنا. هو ما جاء بكم إلى هذه الشركة، وما يواصل دفع العمل الذي تقومون به كل يوم.

معاً، صنعنا شيئاً أكبر بكثير مما كان يمكن لأي واحد منا أن يتخيله أو ينجزه بمفرده. وهذا هو سر نجاحنا. نحن نُخرج أفضل ما في بعضنا البعض. نساند بعضنا ونرفع بعضنا. لقد استطعنا أن نترك "بصمتنا في الكون"، كما وصفها ستيف ذات مرة، بفضل من نحن، وما نؤمن به، وما نقدّره، والطريقة التي نرى بها العالم. كم نحن محظوظون. وكم أنا محظوظ.

كما تعلمون، أنا لا أغادر "أبل". لكنني أتنحى عن دور أحببته بعمق. سأفتقد هذا العمل بطرق لا أستطيع حتى الآن أن أتخيلها بالكامل، رغم أنني مطمئن تماماً إلى قراري. سأفتقد قيادتكم ومرافقتكم في كل خطوة، وفي الوقت نفسه أشعر براحة كبيرة وأنا أسلّم الدفة إلى شخص بذكاء جون وتميزه وقدرته. قلة فقط يفهمون ما يتطلبه بناء منتجات تغيّر العالم كما يفهم جون، ولا يمكنني أن أكون أكثر حماساً لقيادته المقبلة.

أتمنى أن تدركوا كم أقدّركم، وكم كان شرفاً لي أن أكون رئيسكم التنفيذي. وقبل كل شيء، أتمنى أن تواصلوا الشعور بالفخر لانتمائكم إلى هذا المكان الاستثنائي الذي نسميه "أبل"، وأن تمنحوه دائماً أفضل ما لديكم. عندما نحضر إلى هذا العمل بكل ما نحن عليه، وباهتمامنا ببعضنا وبالناس الذين نخدمهم، لا حدود للأثر العميق الذي يمكننا أن نصنعه.

أتطلع إلى لقائكم في دوري الجديد، في "أبل بارك" وحول العالم.

بكل ما لديّ وبكل ما أنا عليه، سأظل دائماً ممتناً لكم.

مع خالص المودة،

تيم

وكان تيرنوس نشر، الثلاثاء، أول منشور له عبر منصة "إكس"، لينضم إلى كوك ورئيس التسويق في "أبل" جريج جوزوياك، بين مسؤولي الشركة النشطين على المنصة.

وقال جوزوياك إن تيرنوس سيكون لديه المزيد ليقوله خلال فعالية "أبل" المقررة في 9 سبتمبر، إذ تعتزم الشركة إطلاق أول هاتف iPhone قابل للطي، وتستعد لتوسيع حضورها في أجهزة المنزل الذكي.

وعلى المدى البعيد، تشمل خريطة منتجات "أبل" سماعات AirPods مزودة بكاميرات، ونظارات ذكية، وجهازاً منزلياً روبوتياً يوضع على الطاولة، وجهاز MacBook بشاشة تعمل باللمس، وفق "بلومبرغ".

من هو جون تيرنوس؟

جون تيرنوس البالغ من العمر 50 عاماً، وُلد في ولاية كاليفورنيا، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا، كما عمل في مشروع تخرجه على ذراع ميكانيكية مساعدة لذوي الإعاقات الحركية، تُدار عبر حركات الرأس، ما يعكس اهتمامه المبكر بالتقنيات المدمجة بين الإنسان والآلة، وفق موقع AppleInsider.

وبعد التخرج، التحق تيرنوس بشركة Virtual Research Systems حيث عمل مهندساً ميكانيكياً في مجال الواقع الافتراضي، وهو ما شكّل لاحقاً خبرة مهمة مع دخول أبل إلى تقنيات مثل نظارة Apple Vision Pro.

وتخرج جون تيرنوس في عام 1997 وانضم إلى أبل في عام 2001، وكان يعمل في الأصل على شاشات "ماك" الخارجية، وكان دوره في أوج عهد ستيف جوبز، أصغر من أن يتيح له التعامل مباشرةً مع المؤسس، ورُقي إلى منصب نائب الرئيس لهندسة الأجهزة في عام 2013، ثم نائباً أول للرئيس في عام 2021.

أمضى تيرنوس نحو نصف حياته المهنية داخل أبل، حيث لعب دوراً محورياً في تطوير عدد من أبرز منتجات الشركة بما في ذلك أجهزة "آيفون"، وماك، وآيباد، وساعات أبل، إضافة إلى مساهمته في إطلاق خطوط جديدة مثل سماعات AirPods.

هاتف iPhone قابل للطي

ويأتي انتقال القيادة قبل أيام من فعالية 9 سبتمبر، التي يُتوقع أن تكشف خلالها "أبل" عن أول هاتف iPhone قابل للطي، في إطلاق يُنظر إليه باعتباره أول اختبار كبير لتيرنوس، الذي قاد سابقاً هندسة الأجهزة داخل الشركة وأشرف على تطوير طيف واسع من منتجاتها.

كاتب نشرة Power On التابعة لـ"بلومبرغ" يرى أن الهاتف القابل للطي قد يمثل عودة بعض "سحر أبل" إلى منتجاتها، واصفاً إياه بأنه أكثر منتجات الشركة إثارة للاهتمام منذ سنوات.

ونقل الكاتب عن أشخاص جرّبوا نموذج "أبل" القابل للطي أنهم أعجبوا بسهولة وضعه في الجيب، وملمس آلية المفصل ومتانتها، إضافة إلى واجهات تطبيقات شبيهة بـiPad تستفيد من الشاشة الداخلية الأكبر حجماً.

وتدخل "أبل" سوق الهواتف القابلة للطي متأخرة كثيراً، بعدما قطعت شركات مثل "سامسونج" و"هواوي" و"جوجل" شوطاً كبيراً في تطوير هذه الفئة وتحسينها. ومع ذلك، فإن قوة علامة "أبل" التجارية وقاعدة مستخدميها قد تجعل ملايين المستهلكين يختبرون الهاتف للمرة الأولى عبر iPhone، بحسب "بلومبرغ".

تحديات أمام تيرنوس

وترى "بلومبرغ" أن التحدي الأكبر أمام تيرنوس يتمثل في معالجة تأخر "أبل" في سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما واجهت الشركة صعوبات في تطوير Apple Intelligence وSiri، ما دفعها إلى الاعتماد جزئياً على تقنيات خارجية، مثل Gemini التابعة لـ"جوجل".

وتعد "أبل" في جوهرها شركة أجهزة، إذ أمضى تيرنوس 25 عاماً في المساعدة على تطوير منتجاتها وصقلها، بدءاً من عمله مهندساً في تصميم أجهزة Mac، قبل أن يتولى لاحقاً الإشراف على iPad وAirPods وiPhone، وصولاً إلى قيادة عمليات هندسة الأجهزة بالكامل.

لكن خبرة تيرنوس تبدو أقل في جوانب أخرى من مهام الرئيس التنفيذي، مثل التمويل والمبيعات والشؤون القانونية والعلاقات الحكومية والمشتريات، ما يعني أنه سيحتاج إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على باقي كبار مسؤولي "أبل".

وبحسب أشخاص مقربين من الشركة، من المتوقع أن يتولى مدير العمليات صبيح خان، والمدير المالي كيفان باريخ، ورئيس الخدمات إيدي كيو، أدواراً أكبر وأكثر تأثيراً خلال المرحلة المقبلة.

كما يواجه الرئيس التنفيذي الجديد تحديات داخلية تشمل تباطؤ نمو قطاع الخدمات، ونقص بعض المكونات الإلكترونية، وتسرب الكفاءات إلى شركات منافسة، ولا سيما OpenAI.

كوك يغادر بعد صعود السهم 2258%

وسلّم كوك قيادة "أبل" إلى تيرنوس، منهياً فترة رسخت مكانة الشركة كعلامة تجارية عالمية، وحولت سهمها إلى أحد أكثر الرهانات موثوقية في الأسواق.

وارتفع سهم "أبل" بنسبة 2258% خلال فترة قيادة كوك، الذي تولى المنصب خلفاً للمؤسس الراحل ستيف جوبز بعد إغلاق التداول في 24 أغسطس 2011.

وتسلم كوك شركة تقل قيمتها السوقية عن 350 مليار دولار، قبل أن يحول صانعة هواتف iPhone وأجهزة Mac إلى شركة تبلغ قيمتها 4.6 تريليون دولار، تبيع أيضاً الساعات الذكية وسماعات AirPods وتقدم خدمات مالية.

وتراجعت أسهم "أبل" 0.6% في التعاملات المبكرة الثلاثاء، وسط موجة بيع أوسع في أسهم التكنولوجيا.

رؤساء "أبل" عبر تاريخها

تعاقب على قيادة "أبل" عدد محدود من الرؤساء التنفيذيين منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، وكان لكل منهم دور في رسم مسار الشركة من شركة حواسيب ناشئة إلى واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

وتولى مايكل سكوت منصب أول رئيس تنفيذي للشركة بين عامي 1977 و1981، وقاد "أبل" خلال مرحلة إطلاق جهاز Apple II وطرح أسهم الشركة للاكتتاب العام، وهي الفترة التي شهدت تحولها إلى لاعب بارز في صناعة الحواسيب الشخصية، وفق موقع OBSERVER.

وخلفه المستثمر مايك ماركولا بين عامي 1981 و1983، وأسهم في ترسيخ فلسفة الشركة التسويقية وتطوير عدد من مشاريعها المبكرة، قبل أن يفسح المجال أمام جون سكالي، الذي استقطبه ستيف جوبز من شركة "بيبسي".

وقاد سكالي الشركة بين عامي 1983 و1993، في فترة شهدت إطلاق جهاز Macintosh، لكنها عرفت أيضاً الخلاف الشهير مع جوبز، الذي انتهى بمغادرة الأخير الشركة عام 1985.

وبين عامي 1993 و1997، تولى مايكل سبيندلر ثم جيل أميليو قيادة "أبل" خلال مرحلة صعبة تراجعت فيها حصتها السوقية واشتدت المنافسة مع الحواسيب العاملة بنظام "ويندوز". ويعد قرار أميليو شراء شركة NeXT عام 1996 من أبرز المحطات في تاريخ "أبل"، لأنه مهّد لعودة جوبز إلى الشركة.

وعاد جوبز إلى قيادة "أبل" عام 1997، ليقود واحدة من أبرز عمليات التحول في تاريخ التكنولوجيا، عبر إطلاق منتجات مثل iMac وiPod وiPhone وiPad، وهي منتجات أسهمت في إعادة بناء الشركة وتحويلها إلى عملاق عالمي.

وبعد وفاة جوبز، تولى كوك رئاسة الشركة في أغسطس 2011، وخلال فترة قيادته تضاعفت الإيرادات والقيمة السوقية مرات عدة، كما توسعت أعمال الخدمات والاشتراكات، وطرحت الشركة منتجات مثل Apple Watch وAirPods.

وفي سبتمبر 2026، تسلم تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي، في أول انتقال للسلطة داخل "أبل" منذ تولي كوك المنصب، وسط تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي والأجهزة الجديدة، وفي مقدمتها أول هاتف iPhone قابل للطي.

تصنيفات

قصص قد تهمك