
تعقد شركة أبل، الأربعاء، مؤتمرها Surprise and Shine للكشف عن الجيل الجديد من هواتف آيفون، وسط توقعات بأن يشهد الحدث الإعلان عن هاتفها الأول القابل للطي "آيفون ألترا".
وبدأت محاولات تطوير الهواتف الذكية القابلة للطي منذ أكثر من عقد، لكن الطرح الفعلي في الأسواق كان في 2019، عندما وصل هاتف Samsung Galaxy Fold إلى المستخدمين بالتزامن مع ظهور Huawei Mate X.
وفي 2020، طرحت سامسونج وموتورولا هواتف قابلة للطي رأسياً، عبر Galaxy Z Flip وRazr، لتنقسم السوق منذ ذلك الحين بين تصميمين رئيسيين.
الأول هو تصميم Flip، الذي يطوي الهاتف التقليدي رأسياً ليصبح أصغر حجماً عند إغلاقه، والثاني على شكل كتاب يفتح ليقدم شاشة كبيرة أقرب إلى الكمبيوتر اللوحي.
وفي 2023، ظهر اتجاه مختلف داخل الفئة الثانية مع الجيل الأول من Google Pixel Fold، وهو التصميم العريض Wide-format، والذي يأتي بجسم أقصر وأكثر عرضاً عند إغلاقه، ثم يتحول عند فتحه إلى شاشة أفقية أقرب إلى جهاز لوحي صغير.
ولم يحقق هاتف جوجل انتشاراً واسعاً حينها، لكن فكرته عادت إلى الواجهة، العام الجاري، بعدما أصبحت الشاشات أكثر تطوراً، والمفصلات أكثر مرونة وانسيابية، وأصبح من الممكن تصنيع أجهزة أنحف وأخف وزناً.
وتكشف أرقام المبيعات أن هذا التحول لا يقتصر على التصميمات التي تقدمها الشركات، فوفقاً لتقديرات Canalys، ارتفعت الشحنات العالمية للهواتف القابلة للطي من أقل من 800 ألف جهاز في 2019 إلى نحو 3.6 مليون في 2020، ثم قفزت إلى 9.2 مليون في 2021، و12.4 مليون في 2022، ونحو 15.4 مليون في 2023، قبل أن تصل إلى 17.2 مليون جهاز خلال 2024.
انتعاش سوق الهواتف القابلة للطي
وبحسب شركة "Omdia" لأبحاث السوق ارتفعت الشحنات إلى 18.2 مليون جهاز خلال 2025، ثم سجلت 5.1 مليون وحدة في النصف الأول من 2026، ليقترب إجمالي ما شحنته الشركات، حتى نهاية يونيو الماضي، من 82 مليون هاتف قابل للطي.
لكن النصف الأول من 2026 شهد مفارقة لافتة؛ إذ انكمشت السوق إجمالاً بنسبة 21.6% على أساس سنوي، غير أن التراجع تركز بصورة أساسية في أجهزة Flip، التي هبطت شحناتها 47%، بينما ظلت شحنات الهواتف العرضية مستقرة تقريباً.
ونتيجة لذلك، استحوذت الهواتف العرضية على 69% من شحنات الأجهزة القابلة للطي خلال النصف الأول، فيما توقع تقرير "Counterpoint Research" ارتفاع حصتها إلى 76% خلال 2026 بالكامل، مقابل 52% فقط في العام الماضي.
ولا تعني تلك الأرقام أن الهواتف القابلة للطي أصبحت منتجاً جماهيرياً؛ إذ لا تزال تمثل نسبة محدودة من إجمالي سوق الهواتف الذكية.
نجاح مبكر
ظهر أحد أقوى المؤشرات على إمكانية نجاح التصميم العريض مع هاتف Samsung Galaxy Z Fold8، الذي قدمته الشركة بجسم أقرب إلى حجم جواز السفر، وشاشة خارجية بقياس 5.5 بوصة، وأخرى داخلية بقياس 7.6 بوصة وبأبعاد تقترب من 4:3.
وشهدت الأجيال الأولى من هواتف Fold تناقضاً إذ قدمت شاشات داخلية كبيرة، لكنها اعتمدت في الخارج على شاشات طويلة وضيقة، جعلت الكتابة والتصفح والاستخدام اليومي أقل راحة من الهواتف التقليدية لدى بعض المستخدمين.
أما أجهزة Flip، فنجحت في حل مشكلة سهولة الحمل؛ لأنها تتحول عند إغلاقها إلى جهاز صغير، لكنها تعود عند فتحها إلى هيئة الهاتف التقليدي نفسها، وبالتالي لا تقدم مساحة عمل جديدة بصورة حقيقية.
وحاول التصميم القريب من حجم جواز السفر تجاوز المشكلتين في وقت واحد؛ فعند إغلاق الجهاز، يحصل المستخدم على شاشة خارجية أعرض، يمكن التعامل معها باعتبارها هاتفاً متكاملاً، لكتابة الرسائل وتصفح المواقع والتعامل مع الإشعارات، دون الاضطرار إلى فتح الجهاز في كل مرة.
وعند فتحه، تتحول الشاشة إلى مساحة أكبر وأكثر ميلاً إلى الوضع الأفقي، ما يجعلها مناسبة لمشاهدة الفيديوهات والألعاب والتصفح، وتشغيل أكثر من تطبيق في الوقت نفسه.
وقد تكون هذه النقطة تحديداً مهمة لشركة أبل؛ إذ تستطيع تسويق الهاتف باعتباره جهازاً عملياً في الحالتين، وليس منتجاً تجريبياً يتطلب من المستخدم تغيير عاداته أو قبول تنازلات كبيرة مقابل الحصول على شاشة قابلة للطي.
وتظهر أهم مزايا التصميم عند فتح الهاتف واستخدام شاشته الداخلية أفقياً؛ إذ تقترب أبعادها من شاشات الأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة أكثر من اقترابها من الشاشات الطويلة المعتادة في الهواتف.
وتسمح المساحة الأفقية بعرض مستند إلى جانب البريد الإلكتروني، أو تشغيل متصفح بجوار تطبيق للملاحظات، أو متابعة لوحة بيانات بالتزامن مع اجتماع عبر الفيديو، دون أن يصبح المحتوى ضيقاً بصورة تعيق الاستخدام.
وعند توصيل الهاتف بلوحة مفاتيح وماوس، يمكن أن يتحول إلى محطة عمل محمولة لفئة من المستخدمين، خصوصاً مع أنظمة مثل Samsung DeX، وإمكانية توصيل شاشات خارجية عبر منفذ USB-C.
لكن الشاشة وحدها لن تجعل الهاتف بديلاً كاملاً للكمبيوتر المحمول؛ إذ يحتاج ذلك إلى نظام تشغيل يدعم تعدد النوافذ، وإدارة الملفات، والشاشات الخارجية، إلى جانب تطبيقات احترافية قادرة على التكيف مع المساحة الجديدة.
وهنا قد تمتلك "أبل" أفضلية مختلفة؛ إذ تملك بالفعل نظاماً بيئياً واسعاً من تطبيقات آيباد المصممة للشاشات الكبيرة، وإذا نجحت في نقل تلك الخبرة إلى هاتفها القابل للطي، فقد يتحول "آيفون ألترا" إلى جهاز يجمع الهاتف والكمبيوتر اللوحي، ويقلل حاجة بعض المستخدمين إلى حمل كمبيوتر محمول لإنجاز المهام اليومية الخفيفة.
معركة السُمك
لم تكن حالات الاستخدام السابقة كافية لإنجاح الأجيال الأولى من الهواتف القابلة للطي، بسبب التكلفة الهندسية الكبيرة التي فرضتها تلك التصميمات، إذ بدا الهاتف عند إغلاقه كأنه جهازان موضوعان فوق بعضهما، ما جعل حمله في الجيب واستخدامه بيد واحدة أكثر صعوبة من الهواتف التقليدية.
وكان سمك هاتف Galaxy Fold الأصلي يصل عند الإغلاق إلى 17.1 ملليمتر، ويزن 276 جراماً، بينما تراجع سُمك Galaxy Z Fold8 العريض إلى 9.7 ملليمتر، وانخفض وزنه إلى 201 جرام فقط.
ووصل سمك بعض هواتف تصميم الكتاب، مثل Oppo Find N5 وGalaxy Z Fold8 Ultra، إلى أقل من 9 ملليمترات عند الإغلاق.
وبذلك، تقلصت الفجوة بين الهواتف القابلة للطي والهواتف التقليدية إلى نحو ملليمتر واحد في بعض الأجهزة، بعدما كانت الأجيال الأولى تقترب من ضعف سُمك الهواتف المعتادة.
وأفادت تسريبات بأن أول آيفون قابل للطي به شاشة خارجية مقاس 5.5 بوصة، وأخرى داخلية بقياس 7.8 بوصة، وسُمك يقارب 9 ملليمترات عند الإغلاق.
سعر هاتف أبل القابل للطي
رجحت تقديرات TrendForce أن يتراوح سعر هاتف أبل القابل للطي بين 2099 و2299 دولاراً، ما قد يجعله أغلى هاتف آيفون في تاريخ الشركة.
وإذا استطاعت أبل الجمع بين مزايا التصميم، ونظام برمجي يستفيد فعلياً من الشاشة الكبيرة، فربما لا يكون "آيفون ألترا" مجرد أول هاتف قابل للطي من الشركة، بل الجهاز الذي ينقل هذه الفئة من مرحلة الاستعراض الهندسي إلى الاستخدام اليومي.








