ما أبرز عقبات إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة؟ | الشرق للأخبار

إبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.. ما أبرز العقبات؟

الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوفت بنك" ماسايوشي سون والرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان يحضران فعالية للذكاء الاصطناعي في طوكيو. 3 فبراير 2025 - Reuters
الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوفت بنك" ماسايوشي سون والرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان يحضران فعالية للذكاء الاصطناعي في طوكيو. 3 فبراير 2025 - Reuters

تواجه شركتا "أنثروبيك" (Anthropic) و"أوبن إيه آي" (OpenAI) معادلة صعبة بين الدعوات إلى إبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، والضغوط التي قد تدفع قطاع التكنولوجيا والأسواق المالية وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى رفض أي تباطؤ كبير في هذا المسار، وفق ما أوردت "بلومبرغ".

وأعلنت الشركتان، اللتان تطوران بعض أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم، تدابير جديدة لتعزيز السلامة وفهم المخاطر، بعد سلسلة حوادث أمنية أثارت تساؤلات بشأن قدرة الأنظمة المتقدمة على العمل بصورة مستقلة وتجاوز الضوابط الموضوعة لها.

وفي مقال مطول نشر، السبت، دعا الرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك" داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الأنظمة الأكثر تقدماً، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرة البشر على السيطرة عليه ويؤدي إلى أضرار كارثية.

وحظيت دعوته بتأييد من الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة "إكس إيه آي" (xAI) إيلون ماسك.

لكن أمودي شدد على أن المقصود بـ"إبطاء الوتيرة" ليس وقف التدريب أو التقدم التقني، وإنما منح إجراءات السلامة والتقييم وقتاً كافياً لمواكبة تطور قدرات النماذج.

مخاوف في الأسواق

وتثير أي عرقلة محتملة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة مخاوف لدى المستثمرين الذين راهنوا على استمرار الطفرة في هذا القطاع، وعلى إنفاق مئات المليارات من الدولارات على مراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج الجديدة.

وانعكست المخاوف على أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم "إس كيه هاينكس" (SK Hynix)، و"سامسونج" في كوريا الجنوبية، بينما هبط سهم مجموعة "سوفت بنك"، أحد أبرز المستثمرين في "أوبن إيه آي"، بما يصل إلى 13%، كما تعرضت شركات أخرى مرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي لضغوط.

ويقول محللون إن أي خفض كبير في الإنفاق على البحث والتطوير أو التوظيف أو الإنفاق الرأسمالي لدى "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" قد يمتد أثره إلى أسهم التكنولوجيا والأسواق المالية، نظراً إلى الدور الذي تؤديه الشركتان في دفع الطلب على الرقائق، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات.

ترمب يرفض إبطاء السباق

وقد يواجه أي تحرّك واسع لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي معارضة من إدارة ترمب، التي جعلت تسريع تطوير التكنولوجيا، والحفاظ على تفوق الولايات المتحدة على الصين جزءاً من أجندتها الاقتصادية والأمنية.

وقال ترمب للصحافيين على هامش بطولة للجولف في إيرلندا، الأحد، إن الولايات المتحدة تتقدم على الصين في الذكاء الاصطناعي، وإنه يريد الحفاظ على هذا التفوق، مضيفاً أنه يمكن وضع "ضوابط"، لكنه انتقد ما وصفها بالقوى السلبية التي تبالغ في الحديث عن مخاطر التكنولوجيا.

في المقابل، قال ألتمان، في منشور على منصة إكس"، إن "إبطاء الوتيرة" لا يعني التوقف، وإن الحاجة الأساسية إلى دعم حكومي تتمثل في التنسيق الدولي، معتبراً أنه ينبغي على الشركات أن تفعل ما تستطيع بنفسها لتعزيز السلامة.

والأسبوع الماضي، تصاعد القلق بشأن المخاطر القصوى للذكاء الاصطناعي بعد استقالة الباحث السابق في "أنثروبيك" جاكوب كوكسون، الذي اتهم شركات الذكاء الاصطناعي بـ"المقامرة بحياتنا" في سباق تطوير أنظمة أكثر تقدماً.

وأثارت استقالته نقاشاً أوسع داخل القطاع، بالتزامن مع تحذيرات من أن التطور السريع للأنظمة قد يؤدي إلى فقدان السيطرة عليها. وزادت هذه المخاوف مع سلسلة من الحوادث كشفت خلالها شركات الذكاء الاصطناعي عن قدرة برامجها على تنفيذ عمليات إلكترونية بصورة مستقلة.

وكانت "أوبن إيه آي" قد كشفت عن حادثة تمكنت فيها أنظمة لا تزال قيد الاختبار من الوصول إلى خدمة إلكترونية رغم القيود الموضوعة عليها. كما تورطت أنظمة تابعة لها في يوليو في اختراق منصة "هاجينج فيس" (Hugging Face) خلال اختبار أمني.

وأعلنت "أنثروبيك" و"ميتا" أيضاً عن حوادث نفذت فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لهما هجمات إلكترونية ذاتية.

وكانت هذه المخاوف قد بدأت أيضاً في الوصول إلى الكونجرس، حيث طرح مشرعون أفكاراً تشمل فرض ضوابط جديدة، ووضع آليات تسمح بإيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم ضآلة فرص إقرار تشريع واسع في ظل الانقسامات السياسية، وقرب انتخابات التجديد النصفية.

رقابة مستقلة

ويقترح أمودي منح جهات مستقلة لتقييم السلامة إمكانية وصول إلى شركات الذكاء الاصطناعي بمستوى مماثل لموظفيها، للتحقق من سلامة النماذج قبل إطلاقها.

وقال إن "أنثروبيك" ستسمح لمقيّمين مستقلين بدخول الشركة ومراجعة أنظمتها الجديدة، وهي فكرة قال ألتمان إنه يؤيد تطبيقها في "أوبن إيه آي"، بينما وصف ماسك مراجعة الأقران بين مطوري الذكاء الاصطناعي بأنها خطوة تستحق التنفيذ.

ودعا أمودي كذلك إلى دور حكومي في الإشراف على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، معتبراً أن التنظيم يمنح الجمهور والجهات المنتخبة دوراً في تحديد حدود ما يمكن للشركات الخاصة القيام به.

وفي مؤشر على تأثير المخاوف المتعلقة بالسلامة على قرارات الشركات نفسها، قال ألتمان إن "أوبن إيه آي" لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال 2026، رغم تكهنات سابقة بإمكانية إدراجها هذا العام.

وأوضح أن طرح الشركة للاكتتاب في الوقت الراهن سيكون "غير مناسب"، مشيراً إلى أنه ينبغي أولاً معالجة قضايا السلامة ومواءمة النماذج. وقال إنه لا يقبل المخاطرة بنسبة تصل إلى 10% باحتمال أن تؤدي التكنولوجيا إلى مقتل البشر بحلول نهاية العقد.

في المقابل، لا تزال "أنثروبيك" تخطط لطرح أسهمها، فيما ذكرت تقارير أن الشركة اختارت بورصة "ناسداك" للإدراج المتوقع، ما يعني أن استمرار التنافس بين شركات الذكاء الاصطناعي لا يزال عاملاً مهماً في قراراتها الاستثمارية والتجارية.

انتقادات صينية

وفي بكين اعتبرت صحيفة "جلوبال تايمز"، أن دعوة أمودي إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي تتجاوز المخاوف المتعلقة بالسلامة، وأنها تنطوي على أبعاد جيوسياسية تستهدف الصين، من خلال فرض قيود تكنولوجية وتنظيمية تحد من قدرتها على تطوير هذا القطاع.

وأضافت الصحيفة الصينية المدعومة من الدولة في افتتاحية، أن هذا النهج يهدف إلى الحفاظ على التفوق الأميركي في التقنيات المتقدمة وإقصاء الصين من صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، ووصفت ذلك بأنه شكل من "الحرب الباردة الصامتة" في هذا المجال.

وحذرت الصحيفة من أن استبعاد الصين من منظومة الابتكار العالمي لن يحد من الأخطار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل قد يزيد تكلفة التطوير ويعقد الجهود الدولية الرامية إلى إدارة أخطاره، داعية إلى تعاون أوسع بدلاً من توظيف التكنولوجيا في المنافسة الجيوسياسية.

تأتي هذه الانتقادات بينما تستعد الولايات المتحدة والصين لبحث أخطار أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منتصف سبتمبر الجاري، في وقت قد يبرز فيه الملف خلال القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني في 24 سبتمبر.

وتزداد صعوبة التوصل إلى تباطؤ واسع مع استمرار المنافسة مع الشركات الصينية، التي تواصل إطلاق نماذج جديدة وتضييق الفجوة مع الشركات الأميركية.

ويرى مسؤولون وخبراء في الصناعة، أن أي تباطؤ أحادي الجانب من جانب الشركات الأميركية قد يمنح الصين فرصة للتقدم، وهو ما يجعل الدعوات إلى السلامة مرتبطة مباشرة بالمنافسة الجيوسياسية.

وتجد "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" نفسيهما أمام معادلة معقدة، تتطلب تشديد إجراءات السلامة بما يتناسب مع القدرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وتيرة التطوير والاستثمار والتفوق في سباق تعتبره واشنطن جزءاً من المنافسة الاستراتيجية مع الصين.

تصنيفات

قصص قد تهمك