
كشفت شركة هواوي الصينية عن دفعة جديدة من تقنيات ورقائق الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انتقال المنافسة مع شركة NVIDIA من سباق تصنيع الرقاقة الأقوى منفردة، إلى بناء منظومات حوسبة ضخمة قادرة على ربط آلاف المعالجات معاً داخل مراكز البيانات.
وأعلنت الشركة، خلال مؤتمر Huawei Connect 2026 بمدينة شنغهاي في الصين، عن أحدث منظوماتها Atlas 960 SuperPoD، إلى جانب نسخة مطورة من تقنية الربط UnifiedBus، وهي بنية تستهدف جعل أعداد كبيرة من الرقائق تعمل كأنها جهاز واحد لمعالجة مهام تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتأتي الخطوة في وقت تتسارع فيه محاولات الصين لتقليل اعتمادها على رقائق "إنفيديا"، بعد قيود أميركية متلاحقة حدّت من وصول الشركات الصينية إلى أشباه الموصلات المتقدمة ومعدات تصنيعها.
وطرحت هواوي 11 رقاقة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تحدٍ مباشر لشركات مثل "إنفيديا" و"إنتل" و"AMD".
ولا تقتصر استراتيجية هواوي على تطوير شرائح Ascend وحدها، إذ تراهن الشركة على منظومة كاملة تشمل الرقائق، وتقنيات الربط، والخوادم، وأنظمة الطاقة والتبريد داخل مراكز البيانات.
وتعد الخطوة محاولة من هواوي لتضييق الفجوة بين الصين والولايات المتحدة في بنية الذكاء الاصطناعي، حتى وإن ظلت "إنفيديا" متقدمة في البرمجيات ومنظومة المطورين عبر منصة CUDA.
وتخطط هواوي لإطلاق رقاقة Ascend 960DT في الربع الأول من 2027، بدلا من نهاية العام، على أن تطرح Ascend 960PR في الربع الثالث من العام نفسه.
وكانت الشركة عرضت في 2025 خارطة طريق تتضمن Ascend 950PR وAscend 950DT، ثم Ascend 960 وAscend 970، مع تعهد بدورة إصدار سنوية تقريباً ومضاعفة القدرة الحاسوبية مع كل جيل.
وتحاول الشركة تعويض الفجوة في أداء الرقاقة الواحدة عبر ربط عدد ضخم من المعالجات المحلية في منظومة واحدة.
أوضحت الشركة أن تقنية UnifiedBus تستهدف تسريع الاتصال بين المعالجات والذاكرة والتخزين والشبكات، بما يسمح ببناء عناقيد حوسبة ضخمة قد تصل مستقبلاً إلى مليون معالج ذكاء اصطناعي.
وفي منظومة Atlas 960 SuperPoD، تضيف هواوي تقنية NPO أو "البصريات القريبة من الحزمة"، بالتعاون مع نظام Hi-ONE البصري، لمدّ الاتصالات عالية السرعة إلى عمق منظومة الحوسبة، وربط ما يصل إلى نحو 4 آلاف معالج داخل SuperPoD واحد.
وتقول الشركة إن Atlas 960 يقدم تحسناً بمقدار 2.3 مرة في التدريب و2.5 مرة في الاستدلال لنماذج تضم 10 تريليونات معلمة، مقارنة بالجيل السابق Atlas 950.
مركز تدريب ثلاثي الأبعاد
وفي موازاة الرقائق، كشفت هواوي عن تصور لمركز بيانات ثلاثي الأبعاد يعتمد على 100 ألف بطاقة Ascend Supernode، مع تقسيم رأسي يضم طبقة للتبريد، وأخرى لمعدات تقنية المعلومات، وثالثة لإمدادات الطاقة، ورابعة للطاقة الاحتياطية.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه أوسع لدى الشركة يعتبر أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد غرف خوادم، بل "مصانع" لإنتاج مخرجات النماذج، بما يجعل الطاقة والتبريد جزءاً مركزياً من المنافسة.
هواوي تملأ فراغ إنفيديا
تراكمت جهود هواوي في الرقائق خلال السنوات الأخيرة باعتبارها جزءاً من محاولة صينية أوسع لتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية، خصوصاً بعد القيود التي منعت الشركة من الوصول إلى سلاسل تصنيع الشرائح المتقدمة، وبرزت سلسلة Ascend كأهم رهان لهواوي في معالجات الذكاء الاصطناعي، بعدما قدمت الشركة شريحة Ascend 910B بوصفها قادرة على الاقتراب من أداء Nvidia A100 في تدريب النماذج اللغوية الكبيرة، مع بناء منظومة محلية تضم شركاء في الأجهزة والبرمجيات وحلولاً موجهة للشركات الصينية.
هذا التحول منح هواوي مساحة أوسع داخل السوق الصينية، بالتزامن مع تراجع قدرة إنفيديا على بيع أحدث رقائقها للشركات المحلية، ومع تشديد القيود الأميركية على H100 وB200، ثم اضطراب وضع الرقائق المخففة الموجهة للصين مثل H20، أصبحت Ascend خياراً عملياً للشركات الصينية، خصوصاً في مهام تشغيل النماذج والاستدلال.
ووصل الأمر إلى أن الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جينسن هوانج، أقر بأن الشركة "تنازلت إلى حد كبير" عن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين لصالح هواوي، معتبراً أن الشركة الصينية أصبحت قوية جداً داخل سوقها المحلية.
ورغم أن واشنطن فتحت الباب منذ ديسمبر 2025 أمام تصدير رقائق Nvidia H200 إلى عملاء صينيين معتمدين، إلا أن التنفيذ ظل خاضعاً لحسابات بكين التي تؤجل وتقيّد دخول هذه الرقائق لحماية بدائلها المحلية.
ومؤخراً، سمحت الصين بشكل محدود لشركتي ByteDance وTencent بالحصول على نحو 10 آلاف وحدة H200 لكل منهما، بعد أشهر من التعطيل والمراجعات، في خطوة تعكس محاولة بكين الموازنة بين احتياج شركاتها الكبرى لقوة حوسبة متقدمة، وبين هدفها الاستراتيجي في دفع السوق نحو هواوي وباقي موردي الرقائق المحليين.











