
طلبت شركة "أنثروبيك" من محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن إعادة النظر في قرار أيَّد تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على أنها تشكل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال سلسلة التوريد.
وذكرت الشركة، الثلاثاء، أنها طلبت من هيئة المحكمة بكامل أعضائها مراجعة قرار صدر في 25 سبتمبر، وأيدته أغلبية من قضاة هيئة مكونة من ثلاثة أعضاء، مقابل معارضة قاضٍ واحد، وفق ما أوردته "بلومبرغ".
وقالت "أنثروبيك" إن الأغلبية أخطأت في تفسير القانون، إذ سمحت لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) باتخاذ إجراءات ضدها "من دون أي إجراءات تسبق التصنيف، رغم وجود أدلة واضحة على أن التصنيف جاء رداً انتقامياً على مواقف أنثروبيك بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي".
وتكتسب المواجهة القانونية بين "أنثروبيك" والإدارة الأميركية أهمية كبيرة، في وقت تنظر فيه المحاكم في مسألة الجهة التي ينبغي أن تتحكم في ضوابط السلامة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، سواء كانت الحكومة الفيدرالية أم الشركات الخاصة، وذلك في مرحلة مفصلية من تطور هذه التكنولوجيا.
وتتسابق شركات تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة لتقديم نماذج أكثر تقدماً، وإثبات قدرتها على تحقيق عوائد مالية للمستثمرين.
خلاف بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً
بدأ الخلاف العلني بين "أنثروبيك" وإدارة ترمب في وقت سابق من العام الجاري، بعد انهيار المفاوضات بشأن استخدام الجيش الأميركي تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة بموجب عقود حكومية.
وسعت الشركة إلى الحصول على ضمانات بعدم استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية للأميركيين أو نشر أسلحة ذاتية التشغيل.
لكن الحكومة الأميركية قالت إنها لا تستطيع قبول أي قيود على استخدام هذه التكنولوجيا، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وفي مارس، أبلغت وزارة الحرب الأميركية "أنثروبيك" بتصنيف الشركة ومنتجاتها على أنها تشكل خطراً على سلسلة الإمداد الأميركية، وألزمت الوكالات الاتحادية بسحب التوجيهات المتعلقة بالتعامل معها.
وعادةً ما تُفرض مثل تلك التصنيفات على شركات من دول تعتبرها الولايات المتحدة خصوماً لها.
رفعت "أنثروبيك" دعوتين قضائيتين ضد الإدارة الأميركية؛ الأولى في ولاية كاليفورنيا، طعنت فيها في توجيه وزارة الحرب الوكالات الاتحادية إلى وقف التعامل مع الشركة، والثانية أمام محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا، للطعن في قانونية تصنيفها خطراً على سلسلة الإمداد.
وحققت الشركة انتصاراً قضائياً في سان فرانسيسكو، بعدما أمرت القاضية الاتحادية ريتا إف. لين، في أغسطس، الإدارة الأميركية برفع الحظر المفروض على استخدام الوكالات الاتحادية تكنولوجيا "أنثروبيك". ورأت القاضية أن إجراءات وزارة الحرب بدت مدفوعة بالرغبة في الانتقام من الشركة، وليس بمخاوف أمنية مشروعة.
لكن في القضية المنظورة أمام محكمة الاستئناف في واشنطن، خلصت هيئة من ثلاثة قضاة، في قرار صدر في 25 سبتمبر، إلى قانونية تصنيف الإدارة الأميركية للشركة.
نموذج "كلود"
قال القاضي جريجوري كاتساس، الذي صاغ رأي الأغلبية، إن وزارة الحرب "كانت تخشى، على نحو معقول، أن تتلاعب أنثروبيك بتصميم كلود لمنعه من أداء وظائف تتعلق بالأمن القومي، ترى الوزارة أنها مصرح بها بموجب العقود وضرورية".
وتتمحور القضية، المسجلة باسم "أنثروبيك ضد وزارة الحرب الأميركية"، حول الطعن في تصنيف الشركة خطراً على سلسلة الإمداد، وهي منظورة أمام محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا في واشنطن.
وتُعد "أنثروبيك" من الشركات الأميركية المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي، ومن أبرز منتجاتها نموذج "كلود".
ويتركز الخلاف مع الحكومة الأميركية على حدود استخدام هذه التقنيات في المهام العسكرية والأمنية، ومدى أحقية الشركة في فرض قيود على الاستخدامات التي تعتبرها غير مقبولة، مقابل صلاحيات الحكومة في تحديد متطلبات الأمن القومي.
وتكشف القضيتان عن خلاف قانوني بشأن الأسس التي يمكن للحكومة الاستناد إليها لتقييد تعامل الوكالات الاتحادية مع شركة تكنولوجية، ودور المحاكم في مراجعة قرارات تصنيف الشركات على أنها تشكل مخاطر على الأمن القومي وسلاسل الإمداد.
وفي حين أصدرت محكمة اتحادية في كاليفورنيا حكماً لصالح "أنثروبيك" في أغسطس، جاء قرار هيئة القضاة في واشنطن مخالفاً له، ما دفع الشركة إلى مطالبة محكمة الاستئناف بكامل أعضائها بإعادة النظر في القضية.









