إيليا سوتسكيفر يخطط لبناء ذكاء اصطناعي خارق وآمن

المؤسس الشريك لـ Open AI كشف عزمه مواصلة عمله في مختبر بحثي جديد يركز على الذكاء العام الاصطناعي

time reading iconدقائق القراءة - 8
إيليا سوتسكيفر كبير علماء شركة "OpenAI" السابق - Bloomberg
إيليا سوتسكيفر كبير علماء شركة "OpenAI" السابق - Bloomberg
دبي-بلومبرغ

تردد سؤال "أين إيليا؟" على كل لسان في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر القليلة الماضية، المقصود هو إيليا سوتسكيفر، الباحث الشهير الذي شارك في تأسيس Open AI، وأسهم في 2023 بإقصاء سام ألتمان من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة، قبل أن يغيّر رأيه لاحقاً ليساعد على هندسة عودة ألتمان.

لكنه ابتعد بعدها عن الأضواء، وبات مستقبله في Open AI غامضاً، وأخيراً، أعلن في منتصف مايو مغادرته الشركة مكتفياً بالقول إنه سيعلن عن مشروعه المقبل "في الوقت الملائم".

كشف سوتسكيفر الآن عن هذا المشروع، وهو شركة سماها "سيف سوبر إنتلجنس" (Safe Superintelligence)، وتعني الذكاء الخارق الآمن، ويهدف لبناء نظام ذكاء اصطناعي آمن وقوي ضمن مؤسسة بحثية، لا تعتزم بيع منتجات أو خدمات الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب، بمعنى آخر، هو يعتزم مواصلة عمله من دون أن تشتت انتباهه أمور أخرى، كما يحصل في Open AI، وجوجل، و"أنثروبيك" (Anthropic).

وقال في مقابلة حصرية شرح فيها خططه: "ستكون هذه الشركة فريدة لأن منتجها الأول سيكون الذكاء الخارق الآمن، ولن تعمل على أي شيء آخر إلى حين تحقيق ذلك.. ستكون بمعزل تام عن الضغوط الخارجية، ولن تضطر للتعامل مع منتج ضخم ومعقد أو أن تدخل في سباقات محمومة".

الذكاء الخارق الآمن

رفض سوتسكيفر كشف هوية داعمي "سيف سوبر إنتلجنس"، وعن المبلغ الذي جمعه من المستثمرين.

كما يُستشف من الاسم، يركز سوتسكيفر بالدرجة الأولى على الأمان. لكن الصعوبة تكمن بلا شك في تحديد العامل الذي يجعل أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً مما سواه، أو بالأحرى تحديد ما يجعلها آمنة أصلاً. لم يشرح سوتسكيفر ذلك بوضوح بعد، على الرغم من أنه أشار إلى أن المشروع الجديد سيعمل على تحقيق الأمان من خلال ابتكارات هندسية مدمجة ضمن نظام الذكاء الاصطناعي بدل الاعتماد على حواجز تُطبق أثناء الاستخدام". قال: "حين نقول آمن، نعني الأمان من المستوى النووي، لا الأمان بمعنى الثقة والسلامة".

شارك شخصان آخران في تأسيس المشروع إلى جانب سوتسكيفر، أحدهما دانيال غروس المستثمر والرئيس السابق لقسم الذكاء الاصطناعي في "أبل" الذي ازدادت شهرته بعدما دعم عدداً من الشركات الناشئة الرائدة، منها "كين تكنولوجيز" (Keen Technologies) التي أسسها جون كارماك، المبرمج الشهير والريادي في مجال ألعاب الفيديو الذي أصبح أخيراً مسؤول الواقع الافتراضي في "ميتا بلاتفورمز". وتعمل "كين" على تطوير ذكاء اصطناعي عام يستند إلى تقنيات برمجية غير تقليدية.

أمّا المؤسس الشريك الآخر فهو دانيل ليفي الذي بنى سمعته من خلال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة أثناء عمله إلى جانب سوتسكيفر في Open AI، قال ليفي: "أتشارك الرؤية نفسها مع إيليا، التي تقوم على بناء فريق متماسك وفعال يركز كافة أعضائه على هدف واحد، وهو الذكاء الاصطناعي الآمن".

سيكون لـ"سيف سوبر إنتلجنس" مكتبان، واحد في بالو ألتو في كاليفورنيا، وآخر في تل أبيب، لأن سوتسكيفر وغروس ترعرعا في إسرائيل.

عودة إلى ماضي Open AI

نظراً لمكانة سوتسكيفر شبه الأسطورية في عالم الذكاء الاصطناعي، استحوذ الغموض المثار حوله على وادي السيليكون لعدة أشهر، فمنذ أيام عمله باحثاً جامعياً ثم عالماً في جوجل، وهو يقدم مساهمات هائلة في تطوير أبرز الإنجازات التي تحققت في مجال الذكاء الاصطناعي.

انخرط أيضاً في Open AI منذ البدايات، ما ساعد الشركة على استقطاب أهم المواهب التي لعبت دوراً أساسياً في نجاحها، فكان سوتسكيفر أشد الداعمين لبناء Open AI أضخم النماذج الممكنة، وأتاح ذلك للشركة التفوق حتى على جوجل، لتصبح لاعباً محورياً في ثورة الذكاء الاصطناعي.

تنامى هذا الاهتمام بمخططات سوتسكيفر بعدما شهدته Open AI من أحداث مثيرة العام الماضي، على الرغم من أنه ما يزال يرفض الخوض في تفاصيل ما حدث، وقال لدى سؤاله عن علاقته مع ألتمان إنها "جيدة"، مشيراً إلى أن ألتمان على علم بـ"الخطوط العريضة" للمشروع الجديد، أمّا بخصوص كل ما مرّ به خلال الأشهر الماضية، قال: "كان غريباً جداً، لا أظن بإمكاني إعطاء إجابة أفضل".

تذكّر "سيف سوبر إنتلجنس" في بعض النواحي بالمفهوم الأصلي الذي اعتمدته Open AI في البدايات، حين كانت تهدف لتصبح مؤسسة بحثية تبني ذكاء اصطناعياً يؤدي مهام بجودة تضاهي البشر أو تتفوق عليهم، إلا أن هيكلية Open AI تغيرت مع اتضاح الحاجة لأموال طائلة للحصول على القوة الحاسوبية، ما دفعها لإقامة شراكة وثيقة مع مايكروسوفت، والتوجه نحو صنع منتجات مدرّة للإيرادات.. هذا مأزق وقعت فيه كافة الشركات الكبرى الناشطة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تكبدها الحاجة إلى قدرات حاسوبية متنامية تكاليف طائلة، فيما يزداد حجم الذكاء الاصطناعي بسرعة مهولة.

سهولة جذب الاستثمارات

واقع "سيف سوبر إنتلجنس" الاقتصادي يجعل الاستثمار فيها مقامرة، إذ يراهن المستثمرون على تحقيق سوتسكيفر وفريقه إنجازات تمنحهم أفضلية في المنافسة مع فرق أكبر تسبقهم بأشواط. فهم سيستثمرون أموالهم دون أمل بأن تصنع الشركة منتجات ناجحة ومربحة، حتى أنه لم يتضح بعد إذا ما كانت "سيف سوبر إنتلجنس" تطمح لإحداثه ممكناً أصلاً.

فهي تستعمل تعبير "الذكاء الخارق" مستعيرة من لغة قطاع الذكاء الاصطناعي للإشارة إلى نظام سيكون على مستوى مختلف تماماً عن الذكاء الاصطناعي الذي يضاهي البشر الذي تعمل كبرى شركات التقنية على تطويره اليوم. حتى أنه لا يوجد إجماع في القطاع على أن تطوير مثل هذا الذكاء الاصطناعي ممكن أو على كيفية بنائه.

مع ذلك، يُستبعد أن تواجه "سايف سوبر إنتلجنس" صعوبة في جمع الأموال نظراً للمكانة الأيقونية التي يتحلّى بها مؤسسوها والاهتمام الكبير في المجال. قال غروس: "جمع رأس المال أدنى المشكلات التي نتعامل معها".

ذكاء اصطناعي أكثر أماناً 

بدأ الباحثون والمفكرون في دراسة سبل بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر أماناً منذ عقود، لكن لم تكن قد توفرت بعض تقنيات الهندسة العميقة التي تتيح حلّ مثل هذه المشكلات. يقوم العمل اليوم على تسخير البشر والذكاء الاصطناعي معاً لقيادة البرمجيات في اتجاه يخدم مصالح البشرية. إلا أن طريقة منع الذكاء الاصطناعي من الخروج عن السيطرة ما تزال إلى حدّ بعيد مسألة فلسفية.

قال سوتسكيفر إنه درس مسائل الأمان على مدى سنوات، وكوّن بعض الأفكار، لكن "سيف سوبر إنتلجنس" لم تخض في التفاصيل بعد.

أضاف: "في الدرجة الأولى، يجب أن يأتي الذكاء الخارق الآمن بخاصية عدم إلحاق الأذى بالبشر على نطاق واسع.. بعد ذلك، يجوز القول إننا نريده أن يكون قوة للخير.. بعض القيم التي نفكر بها ربما هي نفسها التي سجلت النجاح الأكبر على مدى القرون القليلة الماضية وتشكل دعائم الديمقراطيات الليبرالية مثل الحرية والديمقراطية".

قال سوتسكيفر إن النماذج اللغوية الضخمة التي هيمنت على الذكاء الاصطناعي سيكون لها دور مهم في "سيف سوبر إنتلجنس"، ولكن ما يطمح له هو بناء تقنية أقوى بكثير.

وأشار إلى أنه في الأنظمة الحالية "أنت تتحدث معها، تجري محادثة وينتهي الأمر"، إلا أن النظام الذي يرغب ببنائه ستكون له قدرات ذات أهداف أوسع وعامة أكثر، وشرح: "نتحدث عن مركز عملاق للبيانات الخارقة، يمكنه تطوير التقنية بشكل مستقل.. هذا جنوني أليس كذلك؟ نحن نريد المساهمة في أمان هذا الأمر".

هذا المحتوى من اقتصاد الشرق مع بلومبرغ

تصنيفات

قصص قد تهمك