تواجه مشاغل الخياطة النسائية في السعودية تحديات كبيرة في سياق سعيها إلى إحلال العمالة المحلية بدلاً من العمالة الأجنبية الرجالية والنسائية. ويحتاج توطين قطاع المشاغل النسائية خطة زمنية متدرجة تقدم من خلالها برامج تدريبية للسعوديات لجذبهن إلى هذا القطاع، وهو ما تسعى جهات عدة إلى تحقيقه في المدى القريب.
احتياجات السوق
رئيسة لجنة المشاغل النسائية في غرفة الرياض، جواهر العقيل، أكدت لـ"الشرق" أن مخرجات الكليات التقنية في مجال الخياطة لا تكفي احتياجات السوق، لافتة إلى أنه لا يوجد الكثير من الكليات المهنية في أغلب مناطق المملكة. وقالت إن "معظم السعوديات الماهرات في الخياطة يفضلن العمل لحسابهن الخاص من المنزل".
وأوضحت العقيل أن "الكليات التقنية أغرقت سوق السعودية بالكثير من مصممات الأزياء، من دون تقديم حرفيات في مجال الخياطة". وكشفت رئيسة لجنة المشاغل النسائية أن "عدد الخريجات ضئيل جداً في حرفة الخياطة المهنية، ونحتاج إلى سنوات لسعودة جزء بسيط من القطاع"، مع الإشارة إلى أن "الرياض تتوفر على أكثر من 2500 مشغل، وأن عدد المعاهد الحالي لا يسد حاجة العجز المتوقع حدوثه عند إخراج العمالة الأجنبية".
دعم المعاهد التقنية
وطالبت العقيل بــ"توفير مرونة للمعاهد التقنية في إصدار التراخيص لتقديم الدعم المطلوب للسوق السعودية"، رافضة "تحميل بيئة العمل أو الرواتب عزوف السعوديات عن مهنة الخياطة".
وأشارت رئيسة لجنة المشاغل النسائية إلى أن "السعوديات اعتدن نمطاً محدداً في ما يتعلق بمجال الخياطة، يوفر الدخل الجيد والعمل المرن في المنازل، ولكنه لا يشكل استثماراً حقيقياً، ولا يحقق صناعة".
العمالة الآسيوية
واعتبرت العقيل أن خروج العمالة الآسيوية من المشاغل الصغيرة في الأحياء "ضار بالقطاع"، مشيرة إلى "ضرورة الحد من السعودة في قطاع المشاغل لأن خروج العمالة الآسيوية ربما يزيد الاحتكار فترتفع الأسعار".
وعلى الرغم من اعترافها بـ"مهارة الخياطين الآسيويين"، تكشف العقيل أنها التزمت توظيف عمالة سعودية ماهرة، لافتة إلى أنها تمنح العاملة الأجنبية 4 آلاف ريال سعودي شهرياً، وتقول: "لو وجدت فتاة سعودية مدربة، فسوف أعطيها الراتب ذاته مع إضافة مميزات".
دورات تدريبية
مدربة الخياطة الراقية، سحر الشهري، تحدثت إلى "الشرق" عما وصفته بـ"معاناة البدايات" التي انطلقت قبل أكثر من 13 عاماً في الجمعيات الخيرية، لافتة إلى أن"مراكز التدريب على الخياطة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة".
تقدم سحر دورات تدريبية عملية في قاعات مراكز الأحياء والجمعيات الخيرية في السعودية، وتكشف أنها "لمست تحسناً في الإقبال" على هذه الدورات، "خصوصاً أنها تراعي التدريب الحرفي اليدوي".
وكشفت سحر أن الدخل الشهري في أوقات المواسم "يتجاوز 5 آلاف ريال للمتخصصة في خياطة أزياء السهرات، فيما يكون دخل خياطة القطع البسيطة أضعف بكثير"، متوقعة "اقتحام السعوديات المجال بشكل واسع، إذا تم تعديل نموذج سوق العمل بما يناسبهن، كاقتصار الدوام على الفترة الصباحية والاهتمام بالحياة الاجتماعية".
نظرة على السوق
وأظهرت جولة لـ"الشرق" أن أسعار خدمات الخياطة في المشاغل النسائية المتخصصة تراوح بين 300 و 6 آلاف ريال، في حين تراوح الأسعار في المتاجر الرجالية التي تديرها العمالة الآسيوية ما بين 130 و500 ريال. ورصدت الجولة سيطرة العمالة الهندية على محال الخياطة الرجالية، فيما تعتمد مشاغل الخياطة النسائية على عمالة نسائية فلبينية.
وكشفت دراسة عن واقع المشاغل النسائية في السعودية، أصدرتها الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية، أن العاملات السعوديات في المشاغل النسائية بأنشطتها كافة تبلغ 41%، فيما لا يتجاوز عددهن في مجال الخياطة 21%".




