تزداد الضغوط النفسية على الطلاب الصينيين الراغبين بالدراسة في الخارج، في ظل حالات التنمر المتصاعدة تجاه الآسيويين بشكل عام، بسبب فيروس "كورونا" المستجد.
الطالب الصيني سو تسينغ، ذو الـ 18 ربيعاً، كان يطمح إلى دراسة الاقتصاد في "جامعة تولوز" الفرنسية التي تربطها اتفاقيات شراكة مع جامعته في بكين. وعلى الرغم من سعيه الحثيث للوصول إلى تلك الخطوة، إلا أن المستجدات التي فرض انتشار فيروس "كورونا" المستجد جعلته يقرر البقاء في بلاده.
مخاوف مشروعة
وبسؤاله عن السبب، قال"سو" لـ"الشرق": "أخشى من تحوّل حلم الدراسة في أعرق الجامعات الفرنسية إلى تجربة مريرة، فموجة العنصرية ضد الآسيويين بسبب فيروس كورونا المستجد، تزداد في الكثير من بلدان العالم".
وأضاف "سو": لقد تحدث إليّ صديق صيني في فرنسا يشتكي "المعاملة السيئة التي تجاوزت حد التنمر والسباب إلى الاعتداء الجسدي".
مناشدات دولية
وأشارت تقارير إعلامية وحقوقية إلى أن فيروس "كورونا" تسبب في تغذية العنصرية ضد الآسيويين، ما دفع منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى إطلاق تحذيرات من تنامي "العنف العنصري" ضدهم، داعيةً الحكومات إلى اتخاذ خطوات تمنع الاعتداءات والتمييز المرتبطَين بفيروس"كورونا" المستجد.
إجراءات صينية
من جانبها، فرضت الصين قيوداً على سفر طلابها إلى الخارج، في ظل موجات التنمر المتزايدة، وحذرتهم من السفر إلى أستراليا نظراً للحوادث العنصرية، التي استهدفت الآسيويين هناك في فترة تفشي الفيروس.
وبالحديث إلى طالبة صينية، اختارت لنفسها اسم "ستيلا"، مطالبةً بعدم نشر اسمها الحقيقي، قالت إنها "قررت الدراسة في أستراليا فور فتح الحدود على الرغم من التحذيرات الصينية".
وأضافت ستيلا بأن الحوادث العنصرية تثير مخاوفها، وزادت: "لا أرغب أن يناديني أحدهم بـ(كورونا)، كما حدث مع صديقتي التي اختارت الرجوع إلى الصين، لكن ذلك لن يحبط عزيمتي"، مشيرة إلى أن "الصين لم تمنع بعد السفر إلى أستراليا".
وتابعت الطالبة الصينية: "يعتقد كثيرون أن سعينا إلى الدراسة في الخارج هو غطاء للحصول على جنسية أجنبية، ربما يكون ذلك صحيحاً للبعض، ولكن الجنسية الأجنبية ليست ما أنشده".
خصوصية بريطانية
وتحظى الجامعات البريطانية بخصوصية لدى الطلاب الصينيين. وأجرت "مجموعة التعليم والتكنولوجيا الشرقية الجديدة"، وهي أكبر مؤسسة لتعليم اللغة الإنجليزية في الصين، استطلاعاً لطلابها بخصوص استكمال الدراسة في المملكة المتحدة، وبلغت نسبة الطلاب الراغبين في استكمال دراستهم 75%، بينما لم تتجاوز نسبة الرافضين لاستكمالها الـ4%.
أما تشاو يينغ، وهي طالبة صينية حصلت على القبول في "جامعة أكسفورد" البريطانية، فأشارت إلى أنها ذاهبة إلى لندن، على الرغم من المخاوف المتعلقة بالعنصرية. وترى يينغ أن"فلسفة المجتمع البريطاني القائمة على تقبل الآخر ستزيل هذه المخاوف".
قيود أميركية
وزادت الولايات المتحدة الأميركية من العقبات أمام الطلاب الصينيين الراغبين في الدراسة بجامعاتها، وذلك بتشديد إجراءات حصولهم على التأشيرة، ومنعت تسجيل بعض الطلاب الصينيين في تخصصات معينة لدواعٍ أمنية.
ووفقاً لما قاله مدير في مجموعة التعليم والتكنولوجيا الشرقية الصينية الجديدة سون تاو لـ"شبكة الصين"، فإن القرارات الأميركية "لن تستهدف الغالبية العظمى من الطلاب الصينيين، ولكن هذه السياسة ستقدم صورة سيئة عن التعليم الأميركي".
وتعتبر الصين أكبر "مصدّر" للطلاب في العالم، ويعد طلابها من أبرز مصادر الدخل لجامعات أجنبية عدة. لكن موجة العنصرية ضد الصينيين في الخارج بسبب فيروس "كورونا" ربما تجعلها تعيد النظر في سياسات ابتعاث طلابها.




