ألمانيا تسير عكس التيّار العالمي بتمثال يكرّم لينين | الشرق للأخبار

ألمانيا تسير عكس التيّار العالمي بتمثال يكرّم لينين

time reading iconدقائق القراءة - 4
تمثال للزعيم السوفياتي الراحل فلاديمير لينين في مدينة سانت بيترسبورغ الروسية  - AFP
تمثال للزعيم السوفياتي الراحل فلاديمير لينين في مدينة سانت بيترسبورغ الروسية - AFP
فرانكفورت-

في وقت يحتدم الخلاف العالمي في شأن الخلفية المثيرة للجدل لشخصيات تاريخية خلّدتها تماثيل، كشفت ألمانيا عن نصب تذكاري جديد للزعيم السوفياتي فلاديمير لينين. 

وبعد أكثر من 30 عاماً على انتهاء التجربة الشيوعية على الأراضي الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، سيقيم "الحزب الماركسي اللينيني" الألماني نصباً يجسد لينين في مدينة غيلسنكيرشن (غرب)، سيبلغ ارتفاعه مترين ومصنوع في تشيكوسلوفاكيا السابقة عام 1957. 

وقال الحزب إنه أول تمثال من نوعه يُنصب على أراضي ألمانيا الغربية السابقة، بعد عقود من انهيار الدولة الشيوعية في ألمانيا وسقوط جدار برلين وانحلال شرطة "شتازي" السرية. 

وأوضحت رئيسة الحزب غابي فيشتنر في بيان، أن "حقبة المعالم الأثرية للعنصريين والمعادين للسامية والفاشيين والمعادين للشيوعية انتهت"، لكن "لينين كان مفكراً سابقاً لعصره بأهمية العالم التاريخية، وهو مناضل مبكر من أجل الحرية والديموقراطية"، وفق قولها.

"يمثل القمع والمعاناة"

ولم يرحب الجميع في غيلسنكيرشن بهذا التمثال، وقال ممثلون لأحزاب رئيسية في مجلس المقاطعة في غيلسنكيرشن ويست في أوائل مارس، إن "لينين يمثل العنف والقمع والإرهاب والمعاناة الإنسانية المروعة". وأضافوا أن المجلس "لن يتسامح مع مثل هذا الرمز المعادي للديموقراطية في منطقته"، داعين إلى استخدام "كل الوسائل القانونية" لعرقلة نصبه. 

لكن في وقت لاحق من الشهر نفسه، رفضت المحكمة العليا للولاية في مدينة موينستر مساعي لمنع إقامة التمثال على أساس مزاعم بأنه سيؤثر في مبنى تاريخي في الموقع نفسه. 

وسيحتفل بإزاحة الستار عن التمثال بالنقانق والحلوى، فيما دُعي الضيوف إلى الحفاظ على التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات للوقاية من فيروس "كورونا".

تخريب تماثيل بالطلاء 

لقيت حركة "أرواح السود مهمة" الأميركية وما رافقها من تخريب تماثيل لرموز العنصرية بعد وفاة المواطن الأميركي من أصول إفريقية جورج فلويد على يد شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس في 25 مايو، بعض الأصداء في ألمانيا.

وخرّب مجهولون بطلاء أحمر تمثالاً لأوتو فون بسمارك في منطقة ألتونا في هامبورغ هذا الأسبوع. ومن المعروف أن "المستشار الحديد" الذي كان وراء توحيد ألمانيا في عام 1871، استضاف مؤتمر برلين في 1884 الذي أصبح مرادفاً لتقسيم إفريقيا بين القوى الاستعمارية الأوروبية.

وشهدت العاصمة برلين أيضاً نشاطات معارضة للاحتفاء بالمستعمرين في الأماكن العامة، مع توجيه الغضب إلى الشوارع التي تكرّم شخصيات القرن التاسع عشر في ما يسمى بـ "الحي الإفريقي". 

معارضة محلية

لكن القرارات السياسية لإعادة تسمية الطرق التي تحمل أسماء شخصيات مثل أدولف لوديريتز، التاجر الذي أدى دوراً محورياً في استعمار ناميبيا، أو كارل بيترز وهو مستعمر يُنسب إليه التوسع الألماني في شرق إفريقيا، واجهت مقاومة من السكان المحليين. 

وقالت أورته إيفرت، رئيسة متحف قلعة سبانداو في برلين، حيث يعرض الكثير من التماثيل القديمة، إنه مع عقود من الخبرة في مخاطبة ماضي البلاد النازي والشيوعي "كانت الأمور تتم بشكل صحيح دائماً وكلها على الطريقة الألمانية"، مع تقديم طلبات رسمية للسلطات المحلية وتفكيك الآثار بشكل منظم. 

وأضافت: "لم نحرز الكثير من التقدم في ما يتعلق بالاستعمار، وهو أمر واجهته كذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لفترة أطول". 

وفي حين شهدت الولايات المتحدة وبريطانيا وبلجيكا تخريب تماثيل للمكتشف كريستوفر كولومبوس و"تاجر العبيد" إدوارد كولستن والملك ليوبولد الثاني الحاكم الوحشي للكونغو، تعرضت حفنة قليلة في ألمانيا من الآثار للرش بالطلاء.

وبالنسبة إلى إيفرت، فإن طريقة عرض هذه التماثيل العامة قد تكون طريقة لتعامل البلاد مع ماضٍ لا تفتخر به. 

 

 

تصنيفات