
اتهم رجل في بريطانيا طليقته بالتآمر لسرقة عملات بيتكوين بـ238 مليون دولار وساعات فاخرة من محفظته، في قضية من شأنها أن تختبر كيفية تعامل المحاكم المدنية الإنجليزية مع الأصول الرقمية، حسبما أفادت به "بلومبرغ".
ورفع بينج فاي يوين دعوى قضائية ضد فون يونج لي في محكمة بلندن، بعد أن اكتشف أنها سرقت عملات بيتكوين من محفظته ونقلتها بعيداً عن متناوله.
ووفقاً لحكم صادر عن محكمة لندن في 10 مارس الجاري، بلغت قيمة أكثر من 2323 عملة بيتكوين ما يصل إلى 180 مليون جنيه إسترليني (238 مليون دولار) منذ بدء التقاضي.
وزعم يوين أن طليقته تعاونت مع قراصنة للحصول على كلمة مرور لاختراق ما يُسمى بـ"المحفظة الباردة" Cold Wallet، ثم نقل العملة المشفرة إلى حسابها.
وخلص القاضي باري كوتر إلى أنه في قضية السرقة هذه، لا يستطيع يوين مقاضاة زوجته لمجرد أخذها أصوله الرقمية، وذلك لأن العملات المشفرة، على عكس أنواع الممتلكات الأخرى كاللوحات الفنية أو الساعات الفاخرة، ليست شيئاً مادياً. وبموجب القانون البريطاني الحالي، لا ينطبق هذا النوع من الدعاوى إلا على الأشياء التي يمكن امتلاكها فعلياً.
وذكر القاضي في الحكم أنه عندما اكتشف يوين سرقة عملاته من البيتكوين، واجه زوجته السابقة واعتدى عليها، وأُلقي القبض عليه في نهاية المطاف، وأقر بذنبه عام 2024 بتهمة الاعتداء الذي أدى إلى إلحاق أذى جسدي فعلي، بالإضافة إلى تهمتين بالاعتداء البسيط.
ثغرات قانونية
وبحسب محاميه، فقد قام يوين، بناءً على معلومات من ابنته، بتسجيل مقطع فيديو لطليقته سراً وهي تتحدث مع متصل مجهول الهوية حول كيفية اجتياز فحوصات غسيل الأموال.
وقال شخص مجهول الهوية في حديثه مع لي: "تدّعين أن أموالك كانت بيتكوين، مبلغ ضخم كهذا، أسئلة كثيرة تُطرح، كيف ستُفسّرين ذلك؟".
وأضاف: "مبلغ ضخم كهذا، حتى لو أودعته في عشرة بنوك، وهو عدد لا يكفي، لا يمكنك تفسير كيف حصلت على هذا المبلغ الضخم من المال".
بدورها، نفت لي، المقيمة حالياً في هونج كونج، أي تورط لها في القضية، وقدّمت للمحكمة إفادة خطية من جملة واحدة.
وكتب القاضي في الحكم: "كان ردها عبارة عن جملة واحدة تؤكد أنها غير مطلعة على أي معلومات مطلوب منها تقديمها بخصوص هذه المسائل. في رأيي، يمكن وصف هذا الرد بأنه مجرد إنكار صريح لأي تورط في المسائل المزعومة في الدعوى الواقعية المباشرة كما عُرضت".
ومن المقرر أن تُحال القضية المدنية إلى المحاكمة، إلا أن حكم المحكمة العليا، الصادر عقب جلسة استماع عُقدت في 2 مارس، كشف عن ثغرات كبيرة في القانون الإنجليزي فيما يتعلق بالأصول الرقمية وكيفية التعامل معها في الدعاوى القضائية.
ورغم أن الحكومة قد أصدرت قانون الملكية (الأصول الرقمية وغيرها) العام الماضي، إلا أنه لم يتناول هذه المسألة. وخلال جلسة الاستماع، أشار محامو يوين إلى قضايا في كندا ونيوزيلندا وعدة ولايات أميركية سمحت فيها المحاكم برفع دعاوى مدنية بشأن الأصول الرقمية المسروقة. وفي حكمه، قال القاضي إن هذه الدعوى تُوفر "أرضية خصبة" لسد هذا الفراغ القانوني.









