حقيبة ظهر على متن دراجة هوائية.. كانت هذه هي كل الإمكانيات التي تملكها السيدة دينا تاجي قبل نحو 20 عاماً لإنقاذ القطط المصابة في شوارع الإمارات، ونقلها إلى العيادات البيطرية.
اليوم، تحولت تلك المبادرة الفردية البسيطة إلى مأوى متكامل في إمارة عجمان، يحمل اسم "قطط شوارع دبي" (Dubai Street Kitties)، ونجح على مر السنوات في منح "فرصة ثانية" لأكثر من 3 آلاف قطة.
بدأت القصة حين انتقلت دينا للعيش في الإمارات، حيث استوقفتها قطط الشوارع التي تواجه ظروفاً قاسية، خاصة مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة خلال الصيف والتي قد تلامس 50 درجة مئوية.
ووفق تقرير، أصدرته مجلة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا عام 2025، تواجه قطط الشوارع أمراضاً معدية وأوضاعاً جلدية مؤلمة، ونقصاً في الغذاء والماء والرعاية البيطرية الأساسية.
ذكر التقرير أن العديد من القطط تخلص منها أصحابها، ولم تتمكن من تدبير شؤونها بنفسها.
ولم يكن غياب السيارة أو قلة الموارد حائلاً أمام شغف دينا، بل واصلت جهودها بمفردها حتى أصبح المأوى اليوم يضم نحو 600 قطة بشكل دائم، منها حالات تعاني من العمى أو الشلل أو سوء المعاملة.
ولا تقتصر المبادرة على الإيواء؛ بل تخضع كل قطة لبرنامج رعاية متكامل يشمل الفحص الطبي، والتطعيم، والتعقيم، وزراعة شرائح إلكترونية، تمهيداً لعرضها في مركز التبني التابع للمأوى لإيجاد منازل دائمة لها.
تستحق العناء تماماً
عن تحديات التمويل وفواتير البيطرة، تقول دينا لـ "رويترز" وهي تجلس وسط قططها: "عندما أنظر إلى وجوهها، وأتذكر كيف كانت تعاني وكيف أصبحت الآن أقوى وأسعد، أدرك أن كل الديون تستحق العناء تماماً".
وتواصل حديثها في حماس: "أحاول دائماً تشجيع الناس لأن الكثيرين يعتقدون أنهم لا يستطيعون إحداث فرق.. ربما لا يملكون مالاً كافياً أو لا يستطيعون إيواء القطط. لكن كل ما يهم هو أن نفعل ما بوسعنا وما نحن قادرون عليه".
وتابعت: "هكذا بدأت أنا. لم تكن لدي سيارة في البداية، كنت أتنقل بدراجتي الهوائية وأحمل القطط إلى الطبيب البيطري داخل حقيبة ظهر. لكن انظروا كيف سارت الأمور. انظروا كيف تطورت. بالنوايا الحسنة الصادقة، ستفتح الأبواب".








