
لم يعد الذكاء الاصطناعي حكراً على الروبوتات وغزو الفضاء، بل تسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ ليعيد صياغة ما يأكله الناس، مثل البسكويت، وما يضعوه على البشرة، مثل الشامبو.
في هذا السياق، قال مسؤول تنفيذي كبير في شركة "لوريال" الفرنسية لمستحضرات التجميل، لـ"رويترز"، إن الذكاء الاصطناعي سمح لها بتحديد جزيئات في منتجات العناية بالبشرة يمكن استخدامها أيضاً في صناعة الشامبو، وجعل الشركة قادرة على استحداث منتجات بسرعة أكبر من السابق بأربعة أمثال.
وقال مسؤولون تنفيذيون إن شركات للسلع الاستهلاكية، مثل "نستله" المالكة لعلامة "نسكافيه"، و"هاليون" المصنعة لمعجون أسنان "سنسوداين"، و"مونديليز" للشوكولاتة، تستخدم الذكاء الاصطناعي في ابتكار المنتجات، ما يساعدها في بعض الحالات على اختبار المكونات بشكل أسرع، وتوليد أفكار للوصفات، ومعالجة نقاط الضعف في سلاسل التوريد.
الذكاء الاصطناعي في المطبخ
يأتي هذا التوجه نحو دمج الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات، في الوقت الذي تواجه فيه شركات السلع الاستهلاكية ضغوطاً لتسريع الابتكار، وخفض التكاليف في ظل تغير أذواق المستهلكين.
وقال رئيس وحدة المنتجات الاستهلاكية في "لوريال"، فابريس ميجاربان، التي بدأت استخدام الذكاء الاصطناعي في مختبراتها منذ 4 سنوات، إن الشركة حددت جزيئات جديدة لمنتجات التجميل من خلال توقع تأثيرها على البشرة والشعر.
وأضاف أن أحدث ابتكارات "لوريال" تمثل في إعادة توظيف جزيئات، مستخدمة في منتجات العناية بالبشرة، في صناعة شامبو يتضمن الكولاجين لإضفاء الحيوية والكثافة على الشعر.
وقال ميجاربان في القمة العالمية لمنتدى السلع الاستهلاكية التي عقدت في فيينا أواخر يونيو: "يمكن حقاً تسريع الأمر أكثر بكثير من خلال تخيل تركيبات جديدة من الجزيئات وفوائد جديدة لها".
نقطة تحول
كان نيكولاس هيرونيموس، الرئيس التنفيذي لشركة لوريال، أطلق "خطة لتحفيز الجمال"، العام الماضي، لتشجيع الابتكار بعدما سجلت المجموعة أبطأ نمو في مبيعاتها منذ سنوات.
وقال رئيس قسم المعلومات والتكنولوجيا الرقمية في شركة مونديليز لصناعة الشوكولاتة، فيليبو كاتالانو، لـ"رويترز" إن الابتكار في المنتجات المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمثل نقطة تحول.
وساعدت هذه التكنولوجيا، الشركة المالكة لعلامتي "كادبوري" و"توبليرون"، على تسريع العمليات، وإعادة تخيل الوصفات. وقالت الشركة إن الذكاء الاصطناعي قادر على ابتكار وصفات بتقديم أفكار "خارجة عن المألوف"، يقيمها خبير بشري.
وقال كاتالانو إن أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركة "مونديليز" تقلل عدد العينات التي يتم إنتاجها عادة خلال الابتكار، موضحاً أن الشركة ساعدت في تطوير بسكويت خالٍ من الجلوتين، ووصفة محدثة من البسكويت، وهي فئة شهدت تحقيق 60% من الوصفات التي ابتكرتها أداة الذكاء الاصطناعي أداء أفضل في مجالات مثل التغذية والاستدامة والتكلفة.
وأوضح أن إمكانيات الذكاء الاصطناعي "تسرع أموراً كان بوسعنا القيام بها بالفعل، لكنها تقصر المدة من أشهر إلى أسابيع أو من سنوات إلى أشهر".









