تقنية جديدة في السيارات لمنع القيادة تحت تأثير الكحول | الشرق للأخبار

تقنية جديدة في السيارات الأميركية لمنع القيادة تحت تأثير الكحول

time reading iconدقائق القراءة - 6
نموذج أولي لنظام يعمل باللمس لقياس الكحول في جسم السائق نشرها "تحالف السيارات للسلامة المرورية" في الولايات المتحدة- 16 نوفمبر 2021 - AFP
نموذج أولي لنظام يعمل باللمس لقياس الكحول في جسم السائق نشرها "تحالف السيارات للسلامة المرورية" في الولايات المتحدة- 16 نوفمبر 2021 - AFP
واشنطن-

تسعى الولايات المتحدة لتمكين السيارات قريباً وبصورة تلقائية من عدم التحرك في حال كان السائق بحالة سكر، بفضل أجهزة استشعار قادرة على رصد مستوى الكحول في هواء التنفس أو عن طريق الجلد، غير أن هذه التقنيات تستفز جهات مدافعة عن الخصوصية والحريات الفردية.

ووقع الرئيس الأميركي جو بايدن أخيراً على قانون من شأنه أن يجبر مصنعي السيارات على دمج مثل هذه الأدوات في السنوات المقبلة.

وفي بلد يفقد فيه أكثر من 10 آلاف شخص حياتهم كل عام بسبب القيادة تحت تأثير الكحول، وحيث معدل الكحول المسموح به أعلى في المتوسط من ذلك المعمول به في دول غربية أخرى كثيرة، يولّد التشريع الجديد حماسة كبيرة.

وترى منظمة "ماد" غير الحكومية في هذا القانون وسيلة لإنقاذ آلاف الأرواح. وقال رئيسها أليكس أوتي: "أبكي بدموع الفرح"، مضيفاً: "هذه بداية نهاية القيادة تحت تأثير الكحول".

التقنية جاهزة

لكنّ النص يثير أيضاً تساؤلات بشأن ماذا سيحدث إذا أخطأت السيارة في التقدير، وأصرّت على عدم تشغيل محركاتها، وهل يمكن استخدام المركبات شهوداً ضد أصحابها في حالة رفع دعوى قضائية.

وأمام السلطات الأميركية 3 سنوات قابلة للتجديد للإدلاء بموقفها في هذه المواضيع.

أما التكنولوجيا ذاتها فهي جاهزة تقريباً. فقد طور باحثون أجهزة استشعار تسحب عينات من أنفاس السائق وتحللها.

كما طوروا ماسحاً ضوئياً مدمجاً مع زر تشغيل المحرك يقيس مستوى الكحول في الأوعية الدموية تحت جلد الأصابع، باستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء.

رصد محكم

وطُورت هذه الاختراعات من خلال تعاون بين اتحاد مصنعي السيارات من أجل السلامة المرورية "أيه سي تي أس" والسلطات المعنية.

وأوضح رئيس "أيه سي تي أس" روبرت ستراسبرجر، أنه سيتم دمج أنظمة لمكافحة الغش بهدف منع تشغيل السيارة إذا تجاوز مستوى الكحول لدى السائق مستوى 0.08 %، وهو الحد الأقصى المعمول به في معظم الولايات الأميركية.

وقال: "كلنا نبعث غاز ثاني أكسيد الكربون عندما نتنفس، (والنظام) يعرف كيف يرصد ما إذا كانت العينة تأتي من السائق وليس من مكان آخر".

أما بالنسبة لمستشعر التشغيل الرقمي فهو متصل بدائرة بين المقعد والكمبيوتر الموجود في المركبة: "إذا ضغط راكب على الزر، فإن الدائرة لا تعمل ولا يتم أخذ القياس"، بحسب ستراسبرجر.

وتُعتبر هذه الأدوات "سلبية"، على عكس الأجهزة الموجودة التي تتطلب خطوات من السائقين، مثل نفخ الأنبوب قبل التمكن من الدوران.

وهذا النوع من أجهزة قياس الكحول داخل السيارة إلزامي في بعض الأنظمة التشريعية لأي إدانة بسبب القيادة تحت تأثير الكحول.

جدل قانوني

ويؤيد بعض الخبراء هذه التقنيات طالما يتم تنظيمها بشكل صحيح، لكنّ آخرين يحذرون من مخاطر وانتهاكات محتملة.

وتعتبر رئيسة الرابطة الأميركية لمستخدمي الطرق السريعة لورا بيروتا، أن هذه المستشعرات جيدة طالما أنها تعمل بشكل صحيح.

وقالت: "تخيل أن شخصاً ما تناول غسولاً للفم ولا يمكنه تشغيل سيارته، أو أن النظام لا يكتشف أن شخصاً ما قد تناول الكثير من المشروبات"، ما قد "يطرح مشكلة حقيقية".

وبالنسبة للمدافعين عن الحريات الفردية، هذه القضية ليست تقنية بل قانونية.

وقال مؤسس منظمة "سرفيليانس تكنولوجي أوفرسايت بروجكت" غير الحكومية ألبرت فوكس، إنه كان "من غير الدستوري بتاتاً أن تراقبنا سياراتنا نيابة عن الحكومة".

وأضافت: "هذا لا يختلف في عدم قانونيته عن إجبار الحكومة مشغلي شبكات الهاتف على تركيب ميكروفونات مخفية في جميع المنازل لضمان عدم ارتكاب أي جريمة في المستقبل".

غير أن روبرت ستراسبرجر، يلفت إلى أن التقنيات الأخرى التي تجمع معلومات في السيارات تخضع أصلاً لضوابط تنظيمية، وتحتاج الشرطة إلى مذكرة للوصول إليها. لكن القرار النهائي، حسب قوله، يعود إلى "المصنعين أو المشرعين الذين لن يتركوا لهم الاختيار".

تصنيفات