لقاء غير مرتب.. القصة الكاملة لـ"الجراحة المعجزة" | الشرق للأخبار

لقاء غير مرتب أعاد إنبات ذراعيه.. القصة الكاملة لـ"الجراحة المعجزة"

time reading iconدقائق القراءة - 5
فيليكس جريتارسون  - إنستغرام
فيليكس جريتارسون - إنستغرام
القاهرة -

نجح أطباء بمستشفى "إدوار إيربو"، الواقعة بمدينة ليون الفرنسية، في إجراء جراحة زرع لرجل أيسلندي، فقد ذراعيه وكتفيه في حادث مأساوي قبل أكثر من 22 عاماً، في عملية هي الأولى من نوعها في العالم.

منذ سنوات استقر بطل القصة، "فيليكس جريتارسون" في ليون، وقبل 3 أعوام عمل الأطباء على فحصه وتحضيره لإجراء الجراحة التي استغرقت أكثر من 14 ساعة، والتي وصفتها وسائل الإعلام بـ"المعجزة".

كان "جريتارسون" يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش حياة اعتيادية ويُربي طفلتين، وفي أحد أيام الشتاء الأيسلندية عام 1998، وقع الحادث الذي غيّر مجرى حياته.

وأثناء عمله في الوظيفة التي يُحبها -صيانة خطوط الكهرباء ذات الجهد العالي- وخلال وجوده على أحد الأعمدة الخشبية التي يبلغ طولها 10 أمتار، وتقوم بنقل الكهرباء عبر الريف الأيسلندي، وقعت سلسلة من الصدف الصغيرة -كما يسميها "جريتارسون".

في البداية، تسلّق "فيلكس" العمود الخطأ، وبدلاً من التعامل مع خط طاقة مفصول، قام بلمس أسلاك تسري فيها الكهرباء بقوة 11 ألف فولت.

أشعلت الصدمة الكهربائية النار في ذراعيه على الفور، وسقط من ارتفاع 10 أمتار على الأرض الصخرية الجليدية القاسية، كُسر ظهره وعنقه.

"لم أفقد وعيي إطلاقاً"، يقول جريتارسون في تصريحات صحافية، رقد الشاب على الأرض متألماً، بينما ركض زملاؤه إلى النهر القريب لملء خوذهم بالماء في محاولة منهم لإطفاء النار المشتعلة في ذراعيه.

بعد مرور عامين على الحادث، وقبل أن يخرج فيليكس من المستشفى ويعود إلى واقعه الجديد، شقة في مرآب تم تحويله بمنزل والديه. 

خسائر فادحة

وخلال فترة النقاهة الطويلة، أدمن فيليكس مسكنات الألم والكحول، لذلك بدأت عودته إلى العالم الحقيقي على أرض هشّة للغاية. 

التداعيات المُدمرة لحادث فيليكس تسببت في تفكيك كل جانب من جوانب حياته الصغيرة، فقد صحته واستقلاليته ومكانته وعلاقته وحياته اليومية مع أطفاله وحياته المهنية وشعوره بهويته.

على مدار العام ونصف التالي، سارت الأمور من سيئ إلى أسوأ، وتفاقمت التحديّات الضخمة التي واجهها بسبب إدمانه المتصاعد، ولم ينجح في ذلك الوقت في التعامل مع هذا الوضع الذي بدا وكأنه ميئوس منه. 

في عام 2001، بسبب فشل الكبد الحاد، قرر الشاب العودة إلى حياته، وذهب إلى مركز إعادة التأهيل وأقلع عن الإدمان، في العام التالي خضع لعملية زرع كبد مرتين.

وتُعد أيسلندا الدولة الأكثر كثافة سكانية في أوروبا، حيث يعيش معظم السكان البالغ عددهم 360 ألف نسمة في العاصمة ريكيافيك. 

وفي عام 1998، تصدّرت أخبار حادثة فيليكس عناوين الصحف، وكذلك أخبار عمليات زرع الكبد، ما جعلته مشهوراً، فحاز على الاهتمام والتعاطف.

أمل جديد

وفي عام 2007، ظهر أمل جديد، وصفه جريتارسون بـ"ذراعين نبتا لي فجأة"؛ فخلال وجوده في العاصمة الأيسلندية، التقى صدفة بالجراح الفرنسي الشهير جان ميشيل دوبرنارد، وخلال اللقاء طرح جريتارسون سؤالاً كان بمثابة الشرارة التي غيّرت من حياته: "هل سيأتي يوم يتمكن فيه الأطباء من زراعة أذرع كاملة لمرضى يُشبهون حالتي؟".

ويُعد جان ميشيل دوبرنارد، أحد أهم الجراحين في مجال الزراعة، إذ يلعب دوراً كبيراً في التاريخ الطبي، فكان أول جراح في العالم يقوم بإجراء عملية زرع ناجحة لساعد كامل في ليون.

وكان الجراح الفرنسي مسؤولاً أيضاً عن أول عملية زرع جزئية لوجه في العالم عام 2005، وفي عام 2007 عندما قابله فيليكس، كان الجراح الفرنسي الشهير على وشك التقاعد. 

تأثر دوبرنارد بشدّة بحالة جريتارسون ورغبته في العودة إلى حياته مرة ثانية، ورغم أن هذه الجراحة الكبيرة لم يتم إجراؤها من قبل، فإن اطبيب الشهير وعد فيليكس بأنه على الأقل سيجري جميع الأبحاث اللازمة، لمعرفة ما إذا كان ما يطلبه قابلاً للتطبيق أم لا.

قرار صعب

استغرق الأمر 4 سنوات حتى يعود فريق الزرع الفرنسي إلى جريتارسون بإجابة إيجابية. خلال تلك السنوات، شارك علماء وجرّاحون وقانونيون في بحث مكثف ومناقشات طويلة حول ما إذا كان زرع أذرع كاملة من الكتفين إلى أسفل أمر قابل للتطبيق بالفعل. 

كانت هناك العديد من القضايا الأخلاقية التي يجب مراعاتها في حالة جريتارسون منها مناقشة الضرر المحتمل مقابل التحسين المحتمل الذي يمكن أن تحدثه عملية الزرع هذه على نوعية حياة فيليكس. وكان النقاش محتدماً بكل المقاييس.

كانت صلابة جريتارسون هي العامل الذي أدّى إلى تأكيد القرار النهائي للمضي قدماً في عملية الزرع التي طلبها. 

لن أعود دون ذراعي

بمجرد الاستقرار على الموافقة النهائية، بدأ فريق كامل من الجرّاحين والمُشرّعين والإداريين في التحضير، استغرق الأعداد نحو 5 سنوات كاملة، ثم بدأت العملية الأهم: البحث عن متبرع مناسب.

كان جريتارسون مُدرجاً على قائمة انتظار المتبرعين، رافعاً شعاره الذي تداولته وسائل الإعلام "لن أعود إلى المنزل دون ذراعي".

احتاج الأطباء إلى عامين للعثور على رجل أوصى بالتبرع بأعضائه بعد رحيله. وفي النهاية، تمكن فريق مكون من أكثر من 50 طبيباً وممرضاً من إجراء الجراحة الرائدة التي ستظهر نتائجها الفعلية خلال الشهور القليلة القادمة.

تصنيفات