فيينا تسعى لإدراج أكشاك النقانق بقائمة اليونسكو للتراث غير المادي

time reading iconدقائق القراءة - 4
جسر فوق نهر فيينا، 23 مارس 2023 - AFP
جسر فوق نهر فيينا، 23 مارس 2023 - AFP
فيينا -أ ف ب

ترغب العاصمة النمساوية فيينا في حماية أكشاك النقانق التي ترمز إلى أسلوب الحياة فيها على غرار المقاهي ودور الأوبرا، ساعيةً لإدراجها على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.

وقال باتريك توندل، أحد مؤسسي الجمعية التي تقدمت بطلب إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة لإدراج أكشاك النقانق في قائمة التراث الثقافي غير المادي بدعم من رئيس بلدية فيينا مايكل لودفيج: "نأمل في الحصول على الموافقة".

ويقدّم توندل، صاحب "فورتستشلند" الذي افتُتح عام 1928، ويشكل أقدم كشك للنقانق في المدينة التي تضم 180 كشكاً آخر، النقانق ليلاً ونهاراً لزبائنه داخل علب من الكرتون مع شريحة خبز وخردل وفجل. 

ومع أن معدّل الزبائن لا زال مقبولاً، انخفض عدد الأكشاك على مدى السنوات العشر الماضية، إذ تم تحويل أكثر من 100 كشك لتقديم البيتزا، أو الكباب، أو شرائح الهمبرجر، أو الأطباق الآسيوية، بحسب غرفة التجارة.

وظيفة اجتماعية    

ويرى توندل (36 سنة) في هذه الأكشاك منتجات خاصة بفن الطهي الجرماني، وأماكن "للتجمّع" و"التحدّث".

ويقول "إن الجميع متساوون في كشك النقانق... بغض النظر عمّا إذا كان الزبون أحد كبار المصرفيين الذين يكسبون مئات الآلاف من اليورو، أو شخصاً عليه جمع آخر يورو من راتبه لشراء النقانق... يلتقيان هنا ويتحدّثان".

ويتابع: "هنا، لا يزال بإمكان الشخص أن يأكل ويشرب بأقل من 10 يورو، وهذا أمر لا يستهان به عندما تكون المبالغ المخصصة للطعام تتآكل"، في سياق التضخم المرتفع.

ولم تسمح مدينة فيينا بالمواقع الثابتة إلا منذ عام 1969، لكنّ تقليد الأكشاك المتنقلة يعود إلى عصر الإمبراطورية، إذ كانت الأكشاك آنذاك تتنقل حسب الطلب، وتستقر مثلاً أمام مداخل المصانع، أو المدارس.

جذب سياحي   

ومُذّاك، تمكّن عدد كبير من الأكشاك من التطوّر والتكيف مع الزبائن. وتقول فيرا توندل (67 عاماً)، والدة باتريك: "عندما بدأ جدّي في هذه المهنة، ما كان يبيع سوى النقانق بالمتر".

ثم ظهرت "النقانق بالجبن" ("Bratwurst" أو "Kasekrainer") التقليدية في قائمة الأطباق التي تتضمن الآن نسخة نباتية من الطبق.

وتُعدَّل قائمة الطعام لتتماشى مع ذوق العصر، أو تصبح أكثر حداثة، بحسب باتريك توندل الذي يرى أنّ هذا التجديد أعطى "قوة دافعة جديدة" لتقليد يجتذب السياح أيضاً.

ويقول سام بودين، وهو أسترالي يبلغ 28 عاماً كان يتناول فوق طاولة عالية ما يعتبره "أحد أفضل النقانق" التي تذوّقها في حياته: "هذا ما نريد تناوله عندما نأتي إلى النمسا".

ويشير سيباستيان هاكنشميت، مؤلف كتاب مصوّر عن هذا الموضوع، إلى أنّ هذا المشهد يمثل صورة "نمطية" ثمة رغبة في تعزيزها من خلال تقديم طلب لدى اليونسكو.

وسلّط أصحاب الأكشاك الضوء على "الوظيفة الاجتماعية" لهذه الأماكن التي تشهد "زبائن منتظمين".

ويشير إلى أن فكرة أنها تحظى بقبول الجميع هو "نوع من الأسطورة" في عاصمة ولد 40% من سكانها في الخارج.

وفي ظل "العادات المتغيرة"، باتت المعركة ثقافية أيضاً، إذ أصبح اليمين المتطرف أقوى من أي وقت مضى.

ونظراً إلى فوزه في الانتخابات التشريعية في الخريف، لا يفوّت حزب الحرية النمساوي "إف بي أو" أي فرصة للتنديد بالتنميط تحت تأثير العولمة.

تصنيفات

قصص قد تهمك