افهم الانتخابات
النواب والشيوخ: مجلسان وقاعدتان لتوزيع السلطة
قد يمر مشروع في أحد المجلسين ويتوقف في الآخر. من تمثيل السكان إلى تعيين القضاة، يفسر توزيع الصلاحيات ما الذي يحسمه كل سباق.
شرح · 6 دقائق قراءة
لماذا لا تكفي موافقة مجلس واحد؟
قد يوافق مجلس النواب على مشروع قانون يحتفي به حزب الرئيس، ثم يتوقف المشروع في مجلس الشيوخ. وقد يرفض الشيوخ مرشحاً لمنصب وزاري من دون أن يصوّت النواب عليه أصلاً. ليست هذه استثناءات في عمل الكونجرس، بل نتيجة لتقسيم السلطة بين مجلسين، لكل منهما أعضاؤه وقيادته ولجانه وقواعده. يشتركان في صنع القوانين، وينفرد كل منهما بصلاحيات أخرى، ولذلك يختلف أثر انتقال بحسب المجلس الذي تتغير فيه.
يقوم الاختلاف الأساسي على سؤال التمثيل: كيف يُراعى عدد السكان، وكيف تتساوى الولايات داخل الاتحاد؟ تتوزع مقاعد مجلس النواب بين الولايات بحسب سكانها، بينما تتساوى الولايات في عدد أعضاء مجلس الشيوخ الذين يمثلونها. وبهذا يحتاج التشريع الاتحادي إلى قبول مؤسستين تعكسان توزيعاً مختلفاً للتمثيل. قد تحظى فكرة بتأييد واسع بين نواب ولايات كثيرة السكان، لكنها تحتاج أيضاً إلى أصوات كافية بين ممثلي الولايات في الشيوخ.
435 دائرة في مقابل 50 ولاية
يضم مجلس النواب 435 عضواً لهم حق التصويت الكامل. تتوزع المقاعد بين الولايات بحسب السكان، مع ضمان مقعد واحد على الأقل لكل ولاية. ويُعاد توزيعها عقب التعداد السكاني الذي يجري كل 10 سنوات، ثم تحدد حدود الدوائر داخل الولايات وفق الإجراءات المعمول بها. وإذا كان للولاية أكثر من مقعد، يختار الناخب ممثل دائرته، ولا يصوّت لجميع النواب الذين يمثلون الولاية.
أما مجلس الشيوخ فيضم 100 عضو، بواقع عضوين لكل واحدة من الولايات الـ50، بصرف النظر عن حجمها السكاني. ولا تنقسم الولاية إلى دائرتين لتوزيع المقعدين؛ فكل عضو يمثل الولاية كلها. لذلك قد يختلف اهتمام النائب بقضية تخص دائرته عن حسابات عضو الشيوخ الذي يخاطب جمهوراً أوسع. كما لا تعكس المساحة الملونة على خريطة الولايات عدد مقاعد النواب، ولا عدد الأشخاص الذين صوّتوا لأي حزب.
النائب يعود سريعاً إلى الناخبين
تستمر عضوية مجلس النواب عامين، ولذلك تُجرى انتخابات مقاعده كلها كل عامين. ويعود النائب سريعاً إلى الناخبين لطلب تجديد ولايته، سواء أجريت الانتخابات بالتزامن مع السباق الرئاسي أو في منتصف الولاية الرئاسية. لا يعني ذلك أن كل نائب يغادر بعد عامين؛ إذ يمكنه طلب إعادة انتخابه، لكن بقاءه يحتاج إلى فوز جديد في كل مرة.
وتستمر عضوية الشيوخ 6 سنوات، مع تقسيم المقاعد إلى ثلاث مجموعات تتعاقب انتخاباتها كل عامين، فيُطرح نحو ثلث المقاعد في كل مرة. يحافظ ذلك على استمرار خدمة نحو ثلثي الأعضاء عند كل انتخابات دورية. وقد تُجرى انتخابات خاصة لملء شاغر، فلا تكون مدة كل سباق خاص ولاية كاملة. ومن هنا، لا تفسر المقاعد التي فاز بها حزب في سنة واحدة تكوين الشيوخ كله؛ إذ يجب ضمها إلى مقاعد أعضائه الذين تستمر ولاياتهم.
وعندما يشغر مقعد في مجلس النواب قبل انتهاء المدة، لا يستطيع حاكم الولاية تعيين نائب بديل؛ فملء الشاغر يحتاج إلى انتخاب. وهذا يختلف عن الشيوخ، حيث يمكن لقانون الولاية أن يجيز تعييناً مؤقتاً إلى حين الانتخاب. كذلك يختلف الشاغر عن "" في خبر انتخابي: فقد يبقى العضو في منصبه لكنه يقرر عدم الترشح مجدداً، فتجري المنافسة على خلافته من دون أن يكون المقعد شاغراً الآن.
رحلة قانون من مجلس إلى آخر
لنتخيل مشروعاً اتحادياً لتمويل تحديث شبكات المياه. قد يقر مجلس النواب تمويلاً وشروطاً للاستفادة، ثم يعدل الشيوخ مقدار التمويل أو الجهات المؤهلة للحصول عليه. لا يصبح المشروع قانوناً لمجرد أن المجلسين أيدا فكرة تحديث الشبكات؛ المطلوب أن يوافقا على النص نفسه. ويمكن تسوية الاختلافات بتبادل التعديلات أو عبر لجنة توفيق مؤقتة تضم أعضاء من المجلسين، قبل التصويت على الصيغة المتفق عليها وإرسالها إلى الرئيس.
يستطيع الرئيس توقيع المشروع أو الاعتراض عليه، وإذا لم يتخذ إجراء خلال 10 أيام، لا تُحسب منها أيام الأحد، يصبح المشروع قانوناً من دون توقيعه، إلا إذا كان الكونجرس قد رفع جلساته بما يحول دون إعادة المشروع إليه، فيسقط المشروع عندئذ. وإذا أعاده باعتراض، يحتاج تجاوز هذا إلى ثلثي المصوتين في كل مجلس، مع توافر النصاب. لذلك لا يملك مجلس واحد سن القانون بمفرده. كما أن تعثر مشروع بين المجلسين لا يعني بالضرورة خلافاً على هدفه؛ فقد يكون النزاع على كلفته أو شروطه أو الجهة التي ستنفذه.
اللجان: حيث يبدأ تفصيل القوانين
يمر جانب كبير من العمل داخل لجان متخصصة في موضوعات مثل الصحة والدفاع والضرائب. تدرس اللجان المشروعات وتستمع إلى مسؤولين وخبراء وتقترح تعديلات، ثم قد تحيل نصوصاً إلى المجلس. واللجنة التي تعلن تأييد مشروع لا تكون قد أقرت قانوناً نافذاً؛ إذ تبقى مراحل تشريعية أخرى. كما يمارس المجلسان الرقابة على السلطة التنفيذية، فيبحثان كيفية تطبيق القوانين واستخدام الأموال التي أجاز الكونجرس إنفاقها.
ويمنح الدستور مجلس النواب حق بدء مشروعات قوانين تحصيل الإيرادات، مع حق الشيوخ في اقتراح تعديلات أو الموافقة عليها. لا يعني ذلك أن النواب يقررون الضرائب وحدهم، أو أن الشيوخ لا دور له في الإنفاق. فالقوانين المالية تحتاج أيضاً إلى استكمال المسار التشريعي. وفي مثال المياه، يجب التمييز بين قانون يسمح ببرنامج، وقانون يوفر له أموالاً، ثم القرارات التنفيذية التي تحول الاعتماد إلى أعمال يستفيد منها السكان.
من يوافق على الوزراء والقضاة؟
عندما يرشح الرئيس شخصاً لمنصب يتطلب موافقة الشيوخ، مثل وزير أو سفير أو قاضٍ في المحكمة العليا، يمر الترشيح بمسار يختلف عن التشريع. قد تدرس اللجنة المختصة مؤهلات المرشح وتستمع إليه، ثم ينظر المجلس في الموافقة عليه. لا يصوّت مجلس النواب على هذه الترشيحات المعتادة، ولا يستطيع الشيوخ اختيار بديل من عنده وفرض تعيينه؛ فحق الترشيح هنا للرئيس، والموافقة للمجلس.
لهذا يمكن أن يتغير مسار تشكيل الإدارة أو ملء مقاعد قضائية عند تغير أغلبية الشيوخ، حتى لو بقي مجلس النواب على حاله. لكن رفض مرشح لا يلغي المنصب، والموافقة عليه لا تمنحه صلاحيات تتجاوز القانون. كما تختلف هذه الموافقات عن محاسبة المسؤول بعد توليه عمله؛ فقد يخضع لرقابة لجان في المجلسين. وتشرح هذه الصلاحية لماذا تحظى بعض سباقات الشيوخ باهتمام يتجاوز القضايا المحلية للولاية.
المعاهدات ليست كل اتفاق مع الخارج
يمنح الدستور الرئيس سلطة إبرام المعاهدات بمشورة مجلس الشيوخ وموافقته، ويشترط موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين. فإذا حضر الأعضاء الـ100، احتاجت الموافقة إلى 67 صوتاً. وهذا شرط مختلف عن البسيطة، فلا تكفي له كتلة من 51 عضواً وحدها. ويبحث الشيوخ نص المعاهدة وشروط الموافقة عليها، بينما تبقى إجراءات إتمام التصديق من اختصاص السلطة التنفيذية؛ فالمجلس لا ينجز التصديق الدولي بنفسه.
ولا تمر جميع الاتفاقات الدولية بهذا المسار. يوضح مجلس الشيوخ أن الولايات المتحدة تبرم أيضاً اتفاقات تنفيذية لا تعرض بالطريقة نفسها للحصول على موافقته، وتتباين أسسها القانونية. لذلك يحتاج القارئ إلى معرفة نوع الاتفاق قبل تقدير أثر الانتخابات عليه. كما قد تتطلب التزامات دولية تشريعاً أو تمويلاً يشارك فيه مجلس النواب، حتى عندما يختص الشيوخ بالموافقة على المعاهدة في المسار الدستوري الخاص بها.
العزل يبدأ في النواب ويُحسم في الشيوخ
يقسم الدستور إجراءات العزل بين المجلسين: ينفرد مجلس النواب بتوجيه الاتهام إلى مسؤول اتحادي مشمول بهذا المسار، ويتولى مجلس الشيوخ محاكمته. لا تعني موافقة النواب على الاتهام أن المسؤول عُزل بالفعل؛ فالإدانة في الشيوخ تحتاج إلى موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين. وعندما تكون المحاكمة لرئيس الولايات المتحدة، يرأسها رئيس المحكمة العليا. وهذه الإجراءات تختلف عن فقدان أغلبية حزبية أو تلقي انتقادات في جلسة رقابية.
كذلك لا تحل المحاكمة الدستورية محل المحاكمة الجنائية أمام القضاء. فلكل مسار غايته وإجراءاته وآثاره. وتكشف هذه الأمثلة أن السؤال عن المجلس "الأقوى" لا يقدم إجابة واحدة مفيدة: كلاهما لازم للتشريع، ولكل منهما اختصاصات منفردة. وعند إعلان نتائج الانتخابات، يصبح السؤال الأدق: من يملك في كل مجلس، وما الصلاحية التي يمكنه استخدامها، وأين يحتاج إلى اتفاق مع المجلس الآخر أو الرئيس؟