تقرير: "طالبان" توسع نفوذها في أفغانستان مع مغادرة القوات الأميركية

أعضاء في حركة طالبان خلال حضورهم مؤتمراً في موسكو عن عملية السلام الأفغانية- 18 مارس 2021 - AFP
أعضاء في حركة طالبان خلال حضورهم مؤتمراً في موسكو عن عملية السلام الأفغانية- 18 مارس 2021 - AFP
دبي-الشرق

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن حركة "طالبان"، التي أُطيح بها من السلطة قبل 20 عاماً بعد الغزو بقيادة الولايات المتحدة، تحضر لتوسيع نفوذها في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأميركية لمغادرة أفغانستان في وقت لاحق من العام الجاري بموجب اتفاقية وُقعت في فبراير 2020.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن "طالبان" سعت خلال الشهور الأخيرة إلى تقديم نفسها للقوى العالمية والغرب بوصفها طرفاً مسؤولاً في الدولة، وأن بعض العقوبات الأكثر عنفاً التي تُطبقها المجموعة، مثل بتر أطراف المتهمين بالسرقة، أصبحت أقل استخداماً في الوقت الحالي مما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي، إذ تسعى المجموعة إلى تجنب استعداء الأفغان.

وأضافت الصحيفة أن الروايات التي قدمها المواطنون الأفغان الذين يعيشون تحت حكم "طالبان"، والمتمردون أنفسهم، تُشير إلى أن حكم المجموعة ما زال "عديم الرحمة" كعادته.

وأوضحت الصحيفة أن "طالبان" لا تزال تحظر الموسيقى، وتُجبر الرجال على إطلاق اللحى، وتحرم النساء من التعليم وتمنعهن من مغادرة المنازل إلا بمرافقة قريب ذكر أو ارتداء البرقع.

ويقول سكان المناطق التي تُسيطر عليها الحركة إن مشاهد الضرب، وإعدام المتهمين بارتكاب جرائم، وعرض جثث الجناة للتحذير ما زالت شائعة.

وأشارت الصحيفة إلى معاقبة رجال متهمين بالسرقة بالشنق علناً، وإطلاق النار عليهم، وترك جثثهم وملابسهم ملطخة بالدماء ليراها الجميع.

وأضافت أن المحاكمات السريعة والوحشية تعطي شعوراً بالأمان للبعض، الأمر الذي ساعد "طالبان" على صعودها في البداية، ولكنها أيضاً تزرع الخوف.

وأوضحت آشلي جاكسون، الباحثة في "معهد التنمية الخارجية" بلندن، للصحيفة أن إدارة دولة ظل لسنوات منحت "طالبان" الخبرة التي كانت تفتقر إليها الحركة التي يقودها رجال دين ريفيون من قندهار ومقاطعات جنوبية أخرى، عندما استولوا على كابول عام 1996.

وقالت جاكسون: "لم يكن لديهم هذا المستوى من التنظيم، وبالتأكيد هذا المستوى من التعليم والتطور. وهذا لا يعني أنهم أكثر تساهلاً. إنهم أكثر ذكاء".

ويقول قادة "طالبان" الذين تفاوضوا العام الماضي، على اتفاقية الانسحاب مع الدبلوماسيين الأميركيين في العاصمة القطرية الدوحة، إن الحركة تريد تشكيل حكومة شاملة لا تهدد أحداً، وإنها ستمنع الجماعات الإرهابية من العمل على الأراضي الأفغانية.

وقال زعيم "طالبان"، الملا هيبة الله أخوند زاده، في كلمته بمناسبة عيد الفطر في مايو الماضي: "الإمارة الإسلامية تسعى إلى إقامة علاقات ودية وإيجابية مبنية على الاحترام المتبادل وحسن السلوك مع جميع الدول المجاورة، والإقليمية، والعالمية".

وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن درجة تأثير "طالبان" في مستقبل أفغانستان السياسي تعتمد اعتماداً كبيراً على نتائج محادثات السلام الحالية مع الحكومة الأفغانية المقرر استئنافها هذا الأسبوع.

وحذرت الصحيفة من انزلاق البلاد إلى مزيد من العنف أو الحرب الأهلية إذا انهارت هذه المحادثات، موضحة أن "طالبان" من المرجح أن تستغل الفراغ السياسي إما بالقوة العسكرية أو بإبرام اتفاق سلام يمنحهم مزيداً من النفوذ السياسي في البلاد.