الصواريخ فوق الصوتية تشعل سباقاً للتسلح بين أميركا وروسيا

اختبار صاروخ فوق صوتي في قاعدة عسكرية أميركية في كاليفورنيا - 6 أغسطس 2020 - via REUTERS
اختبار صاروخ فوق صوتي في قاعدة عسكرية أميركية في كاليفورنيا - 6 أغسطس 2020 - via REUTERS
دبي- الشرق

تتسابق القوى العالمية، على غرار الولايات المتحدة وروسيا والصين، بشكل متسارع لتطوير صواريخ فوق الصوتية، التي تحلق بسرعة أكبر بخمس مرات على الأقل من سرعة الصوت، وتملك قدرة أكبر من الصواريخ الباليستية على المناورة، بالإضافة إلى تطوير منظومات دفاعية للتصدي لهذه الصواريخ.

وفي خضم هذا التسابق، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، الجمعة، توقيع عقود مع شركات الصناعات العسكرية الأميركية "رايثيون" و"لوكهيد مارتن" و"نورثروب غرومان" بقيمة 60 مليون دولار، من أجل تطوير نظام صاروخي بإمكانه مساعدة الولايات المتحدة في مواجهة الصواريخ فوق الصوتية.

يأتي ذلك فيما نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية عن مصادر دفاعية قولها، الجمعة، إن منظومة الدفاع الجوي الروسية الجديدة "إس-550"، قادرة على استهداف الصواريخ فوق الصوتية.

ويفتح هذا السباق الجديد بين الولايات المتحدة وروسيا التساؤلات بشأن "تسارع سباق التسلح" بين القوتين النوويتين، بحسب ما ذكره رئيس قسم انتشار الأسلحة في مركز جنيف للدراسات الأمنية مارك فينو، في حديثه إلى "الشرق".

وقال فينو إن سباق التسلح بين واشنطن وموسكو "قديم ولكنه بدأ يتسارع مؤخراً"، مضيفاً أنه "لطالما كان هناك سباق بين الأنظمة الهجومية والأخرى الدفاعية من الجانبين، وكانت تلك الأمور منظمة بموجب معاهدة الأسلحة الباليستية، ولكن منذ انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة في عام 2002، تحاول روسيا إيجاد طريقة للالتفاف على الأنظمة الدفاعية، من خلال وضع رؤوس حربية على الصواريخ، ومؤخراً لجأت للصواريخ فوق الصوتية".

وأشار رئيس قسم انتشار الأسلحة في مركز جنيف للدراسات الأمنية، إلى "عدم وجود ضوابط لسباق التسلح الأميركي الروسي، سوى معاهدة ستارت"، واستدرك أن هذه المعاهدة "لا تعالج جميع المسائل المتعلقة بالتسلح".

وأرجع فينو تقدم واشنطن في المجال الصاروخي إلى "حجم إنفاقها الكبير على التسلح"، في إشارة إلى إنفاق الولايات المتحدة نحو 800 مليار دولار من أصل 2000 مليار دولار تنفق سنوياً على التسلح في العالم.

أسبقية روسية

وفسّر مارك فينو أسبقية روسيا في مجال الصواريخ فوق الصوتية، إلى أنها ركّزت على استخدام ذلك النوع في "تفادي الأنظمة الصاروخية الدفاعية الأميركية"، بينما كانت دراسات استخدام واشنطن للصواريخ فوق الصوتية، مقتصرة على مجالات محدودة.

وحدّد الخبير في مجال الأسلحة، الفارق بين الصواريخ فوق الصوتية والصواريخ الباليستية، قائلاً إن "فوق الصوتية تتميز بالقدرة على المناورة بشكل أكبر للوصول إلى الهدف، والصواريخ الباليستية يمكن أن تصل سرعتها أحياناً إلى فوق مستوى الصوت بـ25 مرة".

وقال إن "سباق التسلح بين الدول الكبرى خطير جداً (..)  واشنطن وموسكو بدأتا حواراً بشأن المستقبل الاستراتيجي، لكن الوضع يتطلب خطوات واتفاقات أكثر من ذلك، على غرار ما كان يحدث في فترة الحرب الباردة".

وأضاف مارك فينو أنه "حان الوقت ليتوصل البلدان لاتفاق يمنع تصاعد سباق التسلح في الفضاء، وذلك بعد إعلان روسيا مؤخراً قدرتها على استهداف الأقمار الصناعية، إذ تعتمد كل من الأنظمة الصاروخية الدفاعية والهجومية، على الأقمار الصناعية".

"إكس-37" في مرمى الصواريخ الروسية

وكالة "سبوتنيك" الروسية نقلت عن مصدر في المجمع الصناعي العسكري الروسي، أن منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-550"، قادرة على إسقاط المركبة الفضائية العسكرية الأميركية "إكس-37 بي".

والمركبة "إكس-37 بي" التي يبلغ طولها تسعة أمتار، تشبه مكوكاً فضائياً مصغراً، ويقول الجيش الأميركي إنها من انتاج شركة "بوينج" تم تصميمهما لاختبار مسائل تقنية، بالرغم من أن تفاصيل مهامها ما زالت محاطة بالسرية. ويحاط اجمالي نفقات وميزانية البرنامج بالسرية أيضاً.

وتقول منظمة "العالم الآمن" غير الربحية إن "السرية التي تحيط بالأنشطة المدارية وحمولة المركبة إكس-37 بي، من شبه المؤكد أنها تعزى إلى وجود أجهزة ذات صلة بالاستخبارات، يجري اختبارها أو تقييمها".

وقال المصدر، الذي لم تذكر "سبوتنيك" اسمه، إن "الأهداف النموذجية للمنظومة تشمل طائرات الفضاء الأميركية بدون طيار (إكس-37)، وكذلك وحدات تفوق سرعتها سرعة الصوت، يجري تطويرها في بلدان عدة".

وبحسب تصريحات سابقة لمصدرين دفاعيين في المجمع الصناعي الروسي، ستصبح منظومة "إس-550"، أول منظومة دفاع جوي ودفاع فضائي متحرك في العالم، قادر على تدمير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بشكل فعّال.

واختبرت الولايات المتحدة بنجاح تكنولوجيا الصواريخ فوق الصوتية التي تستخدمها روسيا والصين، في أكتوبر الماضي، وهي تسعى أيضاً لتطوير وسائل دفاعية لمواجهة هذا النوع من الصواريخ.

وقال البنتاجون مؤخراً إن الصين اختبرت صاروخاً فوق صوتي بشحنة نووية، يصعب التصدي له، موضحاً أن بكين تطور هذه الترسانة بشكل أسرع بكثير مما كان متوقعاً.

وأقر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" في أكتوبر الماضي، بأن التقارير عن اختبار الصين أسلحة أسرع من الصوت تشكل "تطوراً مُقلقاً جداً"، في ظل التنافس المحتدم بين واشنطن بكين.

وتابع الجنرال ميلي: "لا أعلم إن كانت هذه بمثابة لحظة سبوتنيك، لكن أعتقد أنها قريبة جداً من ذلك. لقد حصلت على كل اهتمامنا".

وظهر مصطلح "لحظة سبوتنيك" لأول مرة، عندما أطلق الاتحاد السوفيتي أول قمر صناعي إلى المدار حول الأرض، في وقت كانت القوى الغربية تفترض تفوقها التكنولوجي الكبير على السوفيت. وتعني "لحظة سبوتنيك" الوقت الذي تُدرك فيه الدول أنها تواجه تهديداً أو تحدياً، وأن عليها مضاعفة جهودها للحاق بالركب.

اقرأ أيضاً: