"السيناريو الأسوأ".. هكذا تُحضِّر تايوان لـ"ردع الصين"

جنود من الجيش التايواني يشاركون في مناورة "حرب المدن"، فنغشان، 6 يناير 2022. - REUTERS
جنود من الجيش التايواني يشاركون في مناورة "حرب المدن"، فنغشان، 6 يناير 2022. - REUTERS
دبي-الشرق

اختتمت تايوان، الجمعة، مناورات عسكرية جوية وبحرية موسعة استمرت ثلاثة أيام في مدينة كاوشيونج (جنوب)، تضمنت تدريبات على حرب داخل المدن "استعداداً لأسوأ سيناريو" بهدف "ردع الصين"، وفقاً لما ذكره قادة في الجيش التايواني لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وانتهت المناورات بتدشين القوات البحرية التايوانية سفينتين حربيتين جديدتين مطورتين محلياً. وعرض ضباط البحرية خلالها ترسانات السفن من الألغام البحرية، والصواريخ المضادة للسفن. ويقول محللون عسكريون إن "تايوان ستحتاج إلى نشر هذه الأسلحة بأعداد كبيرة لصد أى غزو صيني محتمل".

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن التدريبات التي شاهدها أكثر من 60 صحفياً من وسائل إعلام محلية ودولية "تأتي ضمن جهود ردع مكثفة تستهدف بكين". وقال الرائد في مكتب الحرب السياسية التابع لقيادة الجيش التايواني سون لي-فانج، للصحيفة: "نريد أن يفكر الجيش الصيني ملياً قبل أن يتصرف".

حرب المدن

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن المناورات التي شملت تدريبات على "حرب داخل المدن"، الخميس، كانت جزءاً من جهود تايوان لإظهار أنها مستعدة لأسوأ سيناريو، وهو مواجهة الجنود الصينيين وجهاً لوجه في شوارع المدن بالجزيرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين تايوانيين قولهم إن "حرب المدن أصبحت عنصراً أساسياً في تدريب الجيش"، فيما شارك عشرات من الجنود بمعدات قتالية كاملة في معركة محاكاة لمدة 20 دقيقة في مدينة تايوانية تتكون من مبانٍ خرسانية بسيطة مغطاة بعلامات وهمية تشير إلى بنوك محلية وصيدليات ومحلات تجارية.

جنود تايوانيون يشاركون في تدريب بقاعدة عسكرية في كاوشيونج، يايوان - 6 يناير 2022 - AFP
جنود تايوانيون يشاركون في تدريب بقاعدة عسكرية في كاوشيونج، يايوان - 6 يناير 2022 - AFP

 وأكد ضباط تايوانيين للصحيفة أن "الجيش يخطط لتوسيع نطاق برنامجه التدريبي على حرب المدن، بما يشمل التوسعات في منشآت التدريب خلال السنوات المقبلة". وقال الرائد سونج: "نحن نتدرب في أي مكان يحتمل خوض المعركة فيه، تدريبنا يستجيب دائماً لتحركات العدو".

قدرات تايوان

وأدت التوترات المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة خلال العام الماضي إلى تسليط الضوء عالمياً على قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها.

ووثقت واشنطن علاقاتها مع الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي ديمقراطياً، معتبرة إياها "حصناً إستراتيجياً ضد طموحات الصين في المنطقة"، فيما قالت "وول ستريت جورنال" إن "المخططين العسكريين الأميركيين أثاروا تساؤلات حول مدى استعداد تايوان لغزو صيني محتمل".

واعتبرت الصحيفة أن الحزب الشيوعي الصيني، الذي يرى تايوان جزءاً من الصين، وتعهد بالسيطرة عليها بالقوة إذا لزم الأمر "يصعد الضغط العسكري على الجزيرة، بما في ذلك إرسال مئات الطائرات العسكرية في طلعات جوية قريبة".

ووصفت بكين الطلعات الجوية بأنها "تحذير للقوى التي تروج لاستقلال تايوان"، في حين لم ترد سفارة الصين في الولايات المتحدة على طلب من "وول ستريت جورنال" للتعليق على التدريبات التايوانية.

التحدي الأكبر

وفي أكتوبر الماضي، أبلغ وزير الدفاع التايواني تشيو كو تشينج المشرعين بأن جيش الجزيرة يواجه أكبر تحد منذ عقود، متوقعاً تمكن الصين من شن هجوم شامل على بلاده بأقل قدر من الخسائر بحلول عام 2025.

وفي مواجهة قوة عسكرية أكبر بكثير وهي الجيش الصيني، قامت تايوان بشراء أسلحة باهظة الثمن من الولايات المتحدة. وعرضت بعضها، الأربعاء، في مطار عسكري بالقرب من مدينة تشيايي.

ودعت تاويان مراسلي الإعلام لمشاهدة سلاح الجو التايواني الذي تم تحديثه أخيراً، والذي يضم مقاتلات نفاثة من طراز "إف 16" وهو يحاكي استجابة طارئة لغارات الطائرات الحربية الصينية.

وقال طيار تايواني: "تعمل قواتنا الأمنية 24 ساعة في اليوم"، مشيراً إلى اعتراضه طائرة صينية من طراز "جي 16" أثناء مهمة قبل شهرين. وأوضح أن "الطيارين المقاتلين يقضون ما يصل إلى نصف يوم في الهواء ضمن يوم تدريب نموذجي".

ورغم ذلك انتقد محللون عسكريون في تايوان والولايات المتحدة الجيش التايواني لإنفاقه الأموال على مشتريات لافتة للنظر مثل طائرات "إف 16"، بدلاً من استخدام موارده لتحسين قدرته على شن حرب غير متكافئة ضد الجيش الصيني.

تحذيرات متبادلة

وحذرت رئيسة تايوان، تساي إينج وين، الصين، من "مغامرة عسكرية"، ونبهت في كلمة بمناسبة العام الجديد إلى أن الصراع العسكري "ليس الحل"، وذلك بعد ساعات من كلمة للرئيس الصيني شي جين بينج قال فيها إن الوحدة الكاملة "للوطن الأم" طموح مشترك للناس على جانبي مضيق تايوان.

لكن بكين ردت بتحذير صارم وقالت إنه إذا تجاوزت تايوان أياً من الخطوط الحمراء فإن ذلك سيقود إلى "كارثة هائلة".

وقال المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان في بكين تشو فينج ليان، عقب خطاب تساي: "نحن نريد السعي من أجل إمكانية إعادة التوحيد السلمي، لكن إذا واصلت القوى الانفصالية الساعية لاستقلال تايوان التحريض، أو حاولت تخطي أي خط أحمر فإننا سنضطر لاتخاذ إجراءات حاسمة".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات