مصدر دبلوماسي مصري: منفتحون لحل الخلافات مع تركيا بشرق المتوسط

السفينة التركية "Oruc Reis" تبحر في شرق البحر الأبيض المتوسط، 23 ديسمبر 2020 - Anadolu Agency via Getty Images
السفينة التركية "Oruc Reis" تبحر في شرق البحر الأبيض المتوسط، 23 ديسمبر 2020 - Anadolu Agency via Getty Images
القاهرة/ الشرق-الشرقوكالات

رداً على التصريحات التركية بشأن التفاوض مع مصر في ملف تعيين الحدود البحرية بمنطقة شرق المتوسط، أكدت القاهرة الأربعاء، "موقفها الثابت باحترام الحدود البحرية لدول المتوسط، بما فيها تركيا، استناداً على الثوابت المصرية المعلنة في العلاقات الخارجية بينها وبين الدول كافة".  

وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ"الشرق"، إن بلاده "حريصة على استقرار منطقة شرق المتوسط"، مشدداً على أن أي دعوة لعقد اتفاقيات بحرية، أو تفاهمات في هذه المنطقة تستند على معايير قانونية، وفق اتفاقيتي الأمم المتحدة لقانون البحار في العام 1902 و1982 "ستكون بالطبع محل دراسة".

وتعليقاً على تصريحات وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأربعاء، التي أشارت إلى أن تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر المتوسط إذا سنحت الظروف، قال الدبلوماسي المصري إن القاهرة "ترغب في إنهاء كافة الأزمات في تلك المنطقة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، ودون التعدي على حقوق أي طرف".   

وأوضح المصدر، أن القاهرة "منفتحة على كافة الجهود الرامية لحلحلة الخلافات في منطقة شرق المتوسط"، مشيراً إلى أن الجانب المصري "أظهر حسن النية في إبرام اتفاقية ترسيم الحدود مع اليونان، بل وأخذ في عين الاعتبار حدود الجانب التركي، وفقاً لقواعد القانون الدولي".  

ولفت المصدر الدبلوماسي إلى أن منتدى الصداقة الذي عُقد في فبراير الماضي، بالعاصمة اليونانية "أثينا" وضم وزراء خارجية كل من (مصر والبحرين والإمارات والسعودية واليونان وقبرص) "كان له تأثير كبير في تراجع اللهجة التركية إزاء دول شرق المتوسط".

وشدد على أن هذا المنتدى وضع قواعد للتعامل في تلك المنطقة، حثت الجانب الأوروبي على أهمية التكتل لحماية مصالحه، وبخاصة الغاز الطبيعي. 

وكان مصدر دبلوماسي آخر، أكد في تصريحات سابقة لـ"الشرق"، أن الدول المشاركة في منتدى الصداقة وبخاصة تلك التي تجمعها حدود بحرية مع تركيا، اتفقت على أهمية بناء موقف قوي للمساهمة في وقف الممارسات التركية "التي توصف بالعدائية تجاه بعض دول المنطقة، في وقت تتجلى فيه بوادر الخلاف التركي مع إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بادين".  

تركيا وجولات التنقيب المصرية

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، أن تركيا ومصر قد تتفاوضان على ترسيم الحدود في شرق البحر الأبيض المتوسط "وفقاً لمسار علاقاتهما".

وقال تشاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الجورجي في أنقرة: "يمكننا توقيع اتفاقية (لترسيم الحدود) مع مصر، من خلال التفاوض على المساحات البحرية، وفقاً لمسار علاقاتنا".

وأوضح أن جولات التنقيب المصرية عن النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط "احترمت الجرف القاري لتركيا"، لافتاً إلى أن أنقرة تلقت الأمر بـ"إيجابية".

وقال مصدر في وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، لـ"الشرق"، إن مصر "تراعي عند طرح أي مناقصة في منطقة شرق المتوسط، حدودها البحرية، حتى لا تتعدى على أي جانب بما فيها تركيا"، مضيفاً أن القاهرة عندما تطرح مناقصات "تلتزم بالابتعاد عن أي منطقة قد تكون محل نزاع، حتى لا يؤثر هذا الأمر اقتصادياً على جدوى هذه المناقصة". 

وأعلنت مصر الشهر الماضي، بدء جولة تنقيب عن النفط والغاز في 24 قطعة، تتوزع بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمنطقة الصحراوية.

وفي أغسطس 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقاً حول ترسيم حدودهما البحرية في شرق المتوسط، ينص على تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما، والتي تضم احتياطيات واعدة للنفط والغاز؛ وهي منطقة تصاعَد التوتر بشأنها بين اليونان وتركيا صيف العام الماضي.

الجرف القاري

وفي سبتمبر 2020، قال تشاويش أوغلو خلال مقابلة مع تلفزيون محلي إن "مصر لم تنتهك في أي وقت جرفنا القاري في اتفاقيتها التي أبرمتها مع اليونان وقبرص، بخصوص مناطق الصلاحية البحرية".

وبعد شهر، قال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن في لقاء تلفزيوني محلي إن "مصر دولة من الدول المهمة في المنطقة والعالم العربي"، مضيفاً: "إذا أظهرت مصر إرادة التحرك بأجندة إيجابية في القضايا الإقليمية، فإن تركيا مستعدة للتجاوب مع ذلك".

وكان التوتر يهيمن على العلاقات بين مصر وتركيا لسنوات، بسبب تباين المواقف إزاء عدد من القضايا الإقليمية، مثل التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط والأزمة الليبية وجماعة "الإخوان المسلمين".

منتدى غاز شرق المتوسط 

وفي 12 فبراير هذا العام، رحب وزراء خارجية اليونان وقبرص ومصر، عقب اجتماعهم في أثينا بدخول الميثاق التأسيسي لمنتدى غاز شرق المتوسط حيز النفاذ ابتداءً من الأول من مارس هذا العام، والذي يؤسس للمنتدى كمنظمة إقليمية مقرها القاهرة ومفتوحة لكل الدول التي تشارك ذات القيم والأهداف وتتوافر لديها الرغبة في التعاون من أجل أمن المنطقة ككل ورخاء شعوبها.  

وذكر البيان أن الوزراء الثلاثة، أكدوا على "أهمية احترام السيادة والحقوق السيادية، وولاية كل دولة على مناطقها البحرية وفقاً للقانون الدولي، مع إدانة أي أنشطة تنتهك القانون الدولي".  

اقرأ أيضاً: