السودان.. اتفاق لتوسعة الدول الراعية لمحادثات السلام و"التزام بوقف العنف"

سودانيون فارون من العنف في غرب دارفور خلال عبور الحدود نحو تشاد- 4 أغسطس 2023 - Reuters
سودانيون فارون من العنف في غرب دارفور خلال عبور الحدود نحو تشاد- 4 أغسطس 2023 - Reuters
دبي-الشرق

ذكرت مصادر مطلعة لـ"الشرق" السبت، أنه تم التوصل لاتفاق مبدئي لتوسعة الآلية الرباعية الخاصة برعاية المباحثات بين أطراف الصراع في السودان، والتي تتكون من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، لتضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومصر وليبيا وروسيا وقطر والصين ومبعوث خاص من هيئة "إيقاد" وآخر من الاتحاد الإفريقي.

وقالت المصادر إنه تم التوصل إلى الاتفاق في القمة 41 لدول "الهيئة الحكومية للتنمية" (الإيقاد) المنعقدة في جيبوتي، لمناقشة الصراع في السودان، والتي شارك فيها دول المجموعة، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، والمبعوث الأميركي للقرن الأفريقي مايك هامر، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الإفريقي أنيت ويبر، وممثلون عن دول الجوار والصين وروسيا والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الإفريقي.

وتحدث عدد من الرؤساء أمام القمة، مؤكدين "أهمية التوصل إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام في السودان واستدامة الأمن والاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في التحول الديمقراطي المنشود".

وأعرب السكرتير التنفيذي لـ"الإيقاد" ورقني قبيهو عن سروره بمخرجات القمة الاستثنائية لرؤساء الدول الأعضاء في المنظمة، موجهاً الشكر والتقدير لـ"المناقشات البناءة والتوجيه" بشأن معالجة النزاع في السودان.

"التزام بوقف الأعمال العدائية"

وقالت المنظمة إن القمة الـ41 التي عُقدت في جيبوتي حصلت على التزام من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بوقف الأعمال العدائية، وهي خطوة حاسمة في تلبية تطلعات الشعب السوداني.

واندلع النزاع العنيف بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، في 15 أبريل، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً، وكان من المفترض أن تنتهي العملية بإجراء انتخابات خلال عامين، لكن الطرفين اختلفا بشأن خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش.

وأودى النزاع بحياة آلاف السودانيين، وأدى إلى تشريد ونزوح ملايين الأشخاص داخلياً وخارجياً.

وقال مجلس السيادة السوداني في بيان السبت، إن رئيسه عبد الفتاح البرهان استعرض أمام القمة "الجهود المبذولة لتسوية الأزمة السودانية سلمياً، مجدداً حرصه على السلام وحقن الدماء وإيقاف التدمير الممنهج الذي تتعرض له البلاد".
 
وأكد البرهان أن توقيع إعلان جدة للمبادئ الإنسانية "كان فرصة حقيقية ومبكرة لإنهاء الأزمة سلمياً، لو التزم المتمردون بما تم التوقيع عليه، ولكن ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن التمرد لم تكن له أي إرادة سياسية لوقف حربه على الدولة والمواطنين".

وأكد البرهان أن أولويات الحل السلمي للأزمة السودانية "تتمثل في تأكيد الالتزام بإعلان جدة للمبادئ الإنسانية بإخلاء المناطق المدنية وبيوت ​المواطنين بشكل كامل، ووقف إطلاق النار وتجميع القوات المتمردة في مناطق يتفق عليها، وإزالة كل ما يعيق تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لكل المحتاجين وإعادة المنهوبات للمواطنين، وأن يعقب ذلك إطلاق عملية سياسية شاملة تستند إلى إرادة وطنية خالصة، للتوصل لتوافق وطني حول إدارة الفترة الانتقالية وإجراء الانتخابات العامة".

وشدد البرهان على ضرورة الالتزام بحماية سيادة السودان واستقلاله ووحدة ​​​​أراضيه وشعبه، ورفض جميع التدخلات ​​​​الأجنبية في شؤون البلاد الداخلية. وقال إن قضية وجود جيش وطني واحد، يحتكر ​ا​​استخدام القوة العسكرية، هي "مسألة لا تنازل عنها، ولا تهاون فيها، لأن ذلك هو ضمانة ​​​​أساسية للاستقرار والسلم ليس في السودان وحسب إنما في الإقليم كله".

"تصعيد عسكري"

واستعرت المعارك بين الطرفين في العاصمة الخرطوم هذا الأسبوع مع تعثر الجولة الثانية من مفاوضات جدة، بين الطرفين، حيث كثّف الجانبان الضربات المتبادلة.

وسيطرت قوات الدعم السريع على مساحات كبيرة من العاصمة الخرطوم، وأجبرت الجيش على التراجع في دارفور وكردفان، وبسطت منذ نهاية الشهر الماضي سيطرتها على مدن نيالا جنوب دارفور وزالنجي وسطها، والجنينة في الغرب والضعين شرقاً، بما في ذلك فرق ومقرات الجيش هناك، وفق ما أعلنت في بياناتها.

وفرضت الولايات المتحدة جولات عدّة من العقوبات، بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل الماضي، بسبب خلافهما على خطط للانتقال السياسي ودمج قوات الدعم السريع في الجيش بعد 4 سنوات من الإطاحة بالرئيس عمر البشير الذي حكم البلاد لفترة طويلة في انتفاضة شعبية.

"أزمة إنسانية"

وتأمل قطاعات عريضة من السودانيين في الوصول لاتفاق يزيح عن كاهل مئات الآلاف من الأسر مآسي النزوح وخسارة الأموال والأعمال.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حذّر في نهاية نوفمبر الماضي، من أن الصراع "يؤدي إلى تفاقم آفاق التنمية البشرية المتردية في السودان بالفعل"، وذلك في ظل مؤشرات انكماش الاقتصاد 12% في 2023، ونزوح نحو 5 ملايين شخص داخلياً وفرار نحو 1.3 مليون آخرين إلى خارج البلاد. 

وأشار البرنامج الأممي إلى أن 20 مليوناً يواجهون خطر الجوع مع وجود 6 ملايين شخص "على بعد خطوة واحدة من المجاعة"، في ظل تفشي "الكوليرا" في جميع أنحاء البلاد، وخطر تعرّض 3.1 مليون شخص للإصابة بالإسهال المائي الحاد، فيما تجاوزت حالات الإصابة بالملاريا 800 ألف.

وكان مجلس الأمن، أعلن انتهاء مهمة الأمم المتحدة السياسية في السودان بناء على طلب من القائم بأعمال وزير الخارجية السوداني الشهر الماضي.

تصنيفات

قصص قد تهمك