دولة تابعة للاتحاد السوفييتي سابقاً تبحث عن أسلحة لأوكرانيا

جنود أوكرانيون على متن مركبة مدرعة قتالية باتجاه دونيتسك الأوكرانية. 17 مارس 2024 - AFP
جنود أوكرانيون على متن مركبة مدرعة قتالية باتجاه دونيتسك الأوكرانية. 17 مارس 2024 - AFP
دبي -الشرق

تقترب أوكرانيا من الحصول على شحنات كبيرة من الذخائر تشتد حاجتها إليها في خضم معاركها المحتدمة مع روسيا، لكن ليس من الولايات المتحدة أو أي من الدول الرئيسية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بل من التشيك، الدولة الحبيسة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة وتقع بين ألمانيا وبولندا، وتشتهر بعاصمتها الخلابة أكثر من قوتها العسكرية، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتُعد التشيك، التي كانت تابعة سياسياً للاتحاد السوفييتي سابقاً من أشد مؤيدي أوكرانيا، كما أنها لا تتعاطف مع الجهود الروسية لاستعادة امبراطوريتها المفقودة، بحسب الصحيفة الأميركية.

ومع تفعيلها لعلاقاتها التي يعود تاريخها إلى الحرب الباردة (1947-1991) حصلت التشيك على نحو 800 ألف قذيفة مدفعية من تحالف متنوع من الموردين في جميع أنحاء العالم، وقد تحصل على 700 ألف قذيفة أخرى، بحسب الصحيفة.

وتشمل القذائف 300 ألف على الطراز السوفييتي، ونحو 500 ألف قذيفة غربية الصنع، والتي سيتم تسليمها على دفعات بحلول نهاية العام الجاري.

وقالت الحكومة التشيكية إنها ستوفر المزيد من القذائف مع حصولها على التمويل. وقال مسؤولون تشيكيون إن توفير نحو 1.5 مليون قذيفة يحتاج نحو 3 مليارات يورو (3.3 مليار دولار) ما يُمثّل جزءاً صغيراً من حزمة المساعدات المخصصة لأوكرانيا العالقة حالياً في الكونجرس الأميركي، والتي تقدر قيمتها بـ60 مليار دولار.

وذكر مسؤولون تشيكيون أن هذه الشحنات قد تبدأ في الوصول إلى أوكرانيا في غضون أسابيع، والتي تأتي في الوقت الذي ينسحب فيه الجيش الأوكراني "المنهك" من الأماكن التي تشهد هجمات روسية بسبب نقص الذخيرة والقوات، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".

وتشير تقديرات الاستخبارات الغربية إلى أن القوات الأوكرانية أُنهكت للغاية، لدرجة أنها تطلق قذيفتين فقط مقابل كل 10 ذخائر تطلقها روسيا عليها.

وقال الأمين العام لـ"الناتو" ينس ستولتنبرج، إن شجاعة الأوكرانيين لم تنفد، لكن "الذخيرة بدأت في النفاد".

وفي المقابل، كثفت روسيا التصنيع المحلي واستعانت بحلفاء مثل كوريا الشمالية، وإيران، وبيلاروسيا للحصول على الإمدادات. وفي الوقت الحالي، تتفوق موسكو على كييف في ساحة القتال، وتتفوق على "الناتو" في الإنتاج، حسبما ذكرت الصحيفة الأميركية.

مبادرة تشيكية

ويقول بعض المحللين العسكريين إن أوكرانيا تحتاج لنحو 200 ألف قذيفة من عيارات مختلفة كل شهر للتصدي للهجمات الروسية.

وأضافوا أن الإمدادات التي تعمل التشيك على تنسيقها قد تساعد القوات الأوكرانية على صد التقدم الروسي، بينما يعمل الغرب ببطء على تكثيف إنتاجه من الأسلحة.

وقال كبير الموظفين التنفيذيين بوزارة الدفاع الألمانية السابق نيكو لانج، إن "المبادرة التشيكية ستساعد أوكرانيا على تحقيق الاستقرار على الجبهة واستعادة السيطرة".

وأشار المسؤولون التشيكيون المسؤولون عن خطة الشراء السرية إلى أن جهودهم بدأت قبل وقت قصير من اندلاع الحرب الأوكرانية، وتحايلت بشكل كبير على "البيروقراطية المضجرة" لحلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي.

ولفت المسؤولون التشيكيون إلى أن مبادرتهم ركزت على الحصول على المعدات المتوفرة، على عكس الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا التي ركزت بشكل أساسي على زيادة الإنتاج المحلي لتزويد أوكرانيا.

وتابعوا أن ماضي التشيك كدولة تابعة سياسياً للاتحاد السوفييتي السابق كان بمثابة "هدية غير متوقعة"، إذ منح البلاد صناعة أسلحة كبيرة مع عملاء عالميين، وعلاقات جيدة مع العديد من دول الجنوب العالمي التي تمتلك مخزونات كبيرة من أسلحة الحقبة السوفييتية، والقدرة على إنتاج المزيد منها.

وكشف المسؤولون أن موردي القذائف كان من بينهم حلفاء لروسيا.

موقف متناقض

وقال مسؤولون غربيون إن مناشدات الولايات المتحدة والأوروبيين الغربيين لموردي الأسلحة المحتملين في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية رُفضت.

من جانبهم، أيَّد مسؤولو "الناتو" والاتحاد الأوروبي علناً المبادرة التشيكية في الأيام الأخيرة. وتعهدت ألمانيا بتقديم أكثر من 500 مليون يورو، وهو أكبر مبلغ بين جميع المشاركين في المبادرة حتى الآن، بحسب المسؤولين التشيكيين.

فيما قال مستشار الأمن القومي للحكومة التشيكية توماس بوجار: "السرية عنصر أساسي، نحن نتحدث وسنتحدث إلى أي شخص، مهما كان ولاؤه أو موقفه السياسي، مع استثناءات قليلة للغاية، مثل كوريا الشمالية".

وقال نائب وزير الدفاع التشيكي جان جيريس، إن جهود بلاده كشفت عن التناقض بين الموقف الودي الذي تبديه بعض الحكومات تجاه روسيا في العلن، واستعدادها للتعامل مع حلفاء أوكرانيا في السر.

تصنيفات

قصص قد تهمك