"نقص القوات" يضاعف أزمات الجيش الأوكراني "المُنهك" في مواجهة روسيا

جنود أوكرانيون يطلقون قذيفة مدفعية باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة قرب بلدة باخموت شرقي أوكرانيا. 15 مارس 2024 - REUTERS
جنود أوكرانيون يطلقون قذيفة مدفعية باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة قرب بلدة باخموت شرقي أوكرانيا. 15 مارس 2024 - REUTERS
دبي -الشرق

يحتاج الجيش الأوكراني بشدة إلى قوات جديدة لصد الهجمات الروسية المكثفة، لكن حالة من "الارتباك السياسي" جعلت الوحدات المتواجدة على خطوط المواجهة في "حالة رثة"، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وذكرت الصحيفة الأميركية، الأحد، أن مشروع القانون الذي يهدف إلى تجنيد المزيد من الأوكرانيين لا يزال عالقاً في البرلمان بعد مناقشات استمرت أشهر، لافتة إلى أن التغييرات المُقترحة "ضئيلة"، وتتمثل في خفض سن التجنيد من 27 عاماً إلى 25 عاماً، بالإضافة إلى السماح للجنود بمغادرة الجيش بعد قضاء 3 سنوات في الخدمة، وفرض عقوبات على الرجال الذين يتهربون من التجنيد.

وأشارت إلى أن البرلمان الأوكراني يواجه صعوبة في إقرار هذه التعديلات البسيطة للقانون، مع عدم رغبة جزء كبير من السكان في القتال.

ونقلت عن أحد ممثلي الحزب الحاكم للرئيس فولوديمير زيلينسكي في البرلمان قوله: "نحن نكافح من أجل خفض السن إلى 25 عاماً، وهو قرار لا يحظى بشعبية كبيرة. نحن بحاجة إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يمكن تعبئتهم".

ويمثل نقص الجنود أكبر تحدٍ يواجه أوكرانيا إلى جانب نقص الذخيرة، في العام الذي يقول فيه القادة الأوكرانيون، إن هدفهم هو الحفاظ على ثبات القوات وإعادة بنائها.

وترسل روسيا، التي يبلغ عدد سكانها 3 أضعاف سكان أوكرانيا، آلاف القوات في هجماتها أسبوعياً، ويُمكنها تجنيد 30 ألف جندي جديد كل شهر، وفقاً لمعلومات استخباراتية عسكرية أوكرانية. ومع ذلك، لا تزال القوات الروسية تواجه صعوبة في التقدم منذ سيطرتها على مدينة أفدييفكا الشرقية في فبراير الماضي.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن الغالبية العظمى من الأوكرانيين يؤيدون الحكومة في مواصلة القتال ضد روسيا، لكن فشل الهجوم المضاد الكبير الذي شنته أوكرانيا العام الماضي وفقدان عشرات الآلاف من الجنود في هذه العملية واستنزاف القدرات العسكرية، تسببا في هز ثقة الأوكرانيين في قدرتهم على استعادة الأراضي وتبديد قوتهم البشرية.

قصور في عملية التجنيد

وفي بداية الحرب، كانت أوكرانيا قادرة على الاعتماد على متطوعين تدفقوا إلى مكاتب التجنيد، لكن هذه الموجات من التطوع تراجعت. واعترف زيلينسكي أيضاً بضرورة منح الجنود الذين يقاتلون منذ عامين راحة.

لكن عملية التجنيد في أوكرانيا مليئة بأوجه قصور. ويبلغ عدد أفراد الجيش الأوكراني ما يقرب من 600 ألف جندي، وفقاً لتقديرات زيلينسكي. ويؤدي معظم هؤلاء الجنود أدواراً داعمة بعيداً عن القتال على الجبهة، حسبما ذكرت "وول ستريت جورنال".

وفي ديسمبر الماضي، قال زيلينسكي إن الجيش طلب إضافة 500 ألف جندي، لكن القادة قالوا إن الجيش ليس بحاجة لهذا العدد بالكامل على الفور.

ومنعت أوكرانيا، الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاماً و60 عاماً من مغادرة البلاد منذ بداية الغزو الروسي. وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن المؤهلين للالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية هم فقط الذين لا يقل عمرهم عن 27 عاماً، ما يعفي معظم شباب البلاد من أداء الخدمة.

وفي الصيف الماضي، أقال زيلينسكي جميع المسؤولين عن التجنيد العسكري في جميع مناطق البلاد بعد سلسلة فضائح فساد. ولا يزال مئات الآلاف من الرجال يتهرّبون من التقدم للتجنيد.

وكثيراً ما تقيم مكاتب التجنيد، نقاط تفتيش في الشوارع، وتوقف الرجال في سن القتال وترسلهم إلى شرق البلاد. ويقول بعض الرجال إنهم تعرضوا للضرب أو الاحتجاز لعدة أيام حتى وقعوا على أوراق التجنيد. ومع ذلك، تجنب مئات الآلاف من الرجال التسجيل، وفقاً للصحيفة.

وأشارت "وول ستريت جورنال"، إلى انتشار مقاطع فيديو على الإنترنت، تُظهر هروب شباب من المُجنِدين العسكريين في مدن في جميع أنحاء البلاد.

وقال أوليه سينلتشينكو، أوكراني يبلغ عمره 24 عاماً، للصحيفة: "لا أستطيع أن أقول إنني أشعر بأنني متهرب من الخدمة العسكرية". وانضم شقيقا سينلتشينكو إلى الجيش في وقت مبكر من الحرب، لكنهما حذراه من مجرد التسجيل للالتحاق بالجيش.

وأضاف سينلتشينكو: "لم أتلق أي استدعاء. معظم الناس في البلاد يجلسون في منازلهم ويتظاهرون بأن لا شيء يحدث".

تصنيفات

قصص قد تهمك