علماء يحذرون من تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة

الاحترار العالمي يقترب من تجاوز عتبة 1.5 درجة.. و2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة

سياح يحتمون من أشعة الشمس أمام برج إيفل مع ارتفاع درجات الحرارة في باريس. 19 يونيو 2025 - Reuters
سياح يحتمون من أشعة الشمس أمام برج إيفل مع ارتفاع درجات الحرارة في باريس. 19 يونيو 2025 - Reuters
دبي -الشرق

حذر علماء أوروبيون من أن العالم يقترب بسرعة من تجاوز عتبة الاحترار العالمي البالغة 1.5 درجة مئوية، والتي تُعدّ بمثابة نقطة تحول نحو تغير مناخي أكثر خطورة، فيما أكدت تقارير علمية صادرة عن ثلاث وكالات دولية مستقلة، أن عام 2025 كان ثالث أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، بعد عامي 2024 و2023، رغم تأثره بظاهرة "لا نينيا" La Niña، التي عادة ما تسهم في خفض درجات الحرارة العالمية.

كما يحذر العلماء من أن تجاوز 1.5 درجة مئوية، يُنذر بخطر الوصول إلى ما يُسمى بنقاط التحول، بدءاً من موت الغابات المطيرة الاستيوائية وصولاً إلى انهيار دوران المحيطات، مما يُؤدي إلى تغيرات مناخية حادة لا رجعة فيها.

ووجدت كل من خدمة "كوبرنيكوس" لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي، ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني، ومؤسسة "بيركلي إيرث"، أن عام 2025 كان أكثر حرارة من متوسط الفترة بين عامي 1850 إلى 1900 (قبل الثورة الصناعية)،  بمقدار 1.47 درجة مئوية، و1.41 درجة، و1.44 درجة على التوالي، حسبما نقلت "بلومبرغ".

ووفقاً لبيانات نشرها برنامج كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي الأربعاء، فإن متوسط درجات الحرارة العالمية حالياً أعلى بنحو 1.4 درجة مئوية مما كانت عليه قبل الثورة الصناعية.

وإذا استمر هذا الاتجاه التصاعدي في درجات الحرارة، فستتجاوز الحدّ الأقصى البالغ 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاقية باريس قبل نهاية هذا العقد.

وفي اتفاقية المناخ التاريخية لعام 2015، تعهدت الحكومات بالحد من الاحترار العالمي إلى "أقل بكثير" من درجتين مئويتين، والهدف الأمثل هو 1.5 درجة مئوية.

وأوضحت البيانات، أن متوسط الاحترار العالمي يقترب من تجاوز حاجز 1.5 درجة مئوية على مدى ثلاث سنوات، مع توقعات بتجاوزه بشكل دائم قبل نهاية العقد الحالي، في ظل استمرار ارتفاع الانبعاثات وتزايد الظواهر المناخية المتطرفة حول العالم.

وتقدّر "كوبرنيكوس" أن العالم قد يتجاوز هذا الحد بالكامل بحلول منتصف عام 2029، أي قبل 13 عاماً مما كان متوقعاً عند توقيع الاتفاق.

وأوضح العلماء أن الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية، وعلى رأسها حرق الوقود الأحفوري، بات يفوق تأثير التقلبات المناخية الطبيعية، ما يشير إلى تسارع مقلق في وتيرة تغير المناخ

واعتبر دانيال سواين، عالم المناخ في قسم الزراعة والموارد الطبيعية بجامعة كاليفورنيا، تلك النتائج، دليلاً إضافياً على أن "الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية بات يطغى فعلياً على التقلبات الطبيعية السنوية في الطقس".

وتتوافق حرارة عام 2025 الملحوظة مع ما يصفه كثير من العلماء بتسارع وتيرة الاحترار العالمي مؤخراً. وكتب باحثون في مؤسسة "بيركلي إيرث" العلمية غير الربحية، التي تدير إحدى قواعد بيانات درجات الحرارة إن "القفزة الحرارية التي لوحظت بين 2023 و2025 كانت شديدة، وتشير إلى تسارع".

الاحترار العالمي

وأوضح الباحثون، أن عدة عوامل من المرجح أنها تسهم في هذا التسارع، من بينها تراجع السحب المنخفضة العاكسة لأشعة الشمس، وانخفاض التلوث الكبريتي الناتج عن الشحن البحري، والذي كان له تأثير تبريدي.

ويُعد حرق البشر للوقود الأحفوري السبب الغالب للاحترار العالمي، إذ يوفر دفعة طويلة الأمد لارتفاع حرارة الكوكب. وبما أن الانبعاثات العالمية لا تزال في ازدياد، فقد كانت الأعوام الإحدى عشرة الماضية جميعها من بين أكثر 11 عاماً حرارة، كما أن أكثر 25 عاماً حرارة كلها وقعت منذ عام 1998.

وشهد ما لا يقل عن نصف اليابسة في العالم خلال عام 2025 عدداً أعلى من المتوسط من أيام الإجهاد الحراري، أي ظروف يشعر فيها الإنسان بدرجات حرارة لا تقل عن 32 درجة مئوية، بحسب "بوليتيكو".

وفي جرينلاند، ارتفعت درجات الحرارة في مايو الماضي، بأكثر من 12 درجة مئوية فوق المعدل في بعض المناطق، وذابت طبقات الجليد هناك بسرعة تفوق المعتاد بـ12 مرة في 19 مايو.

وتؤدي الحرارة الإضافية إلى تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة. فقد لقي أكثر من 400 شخص حتفهم في حرائق الغابات في لوس أنجلوس خلال يناير 2025، وتكبدت المنطقة وحدها خسائر مؤمَّنة بلغت 40 مليار دولار. ووفقاً لمنظمة إسناد الطقس العالمي، جعل تغير المناخ ظروف الحرائق هذه أكثر احتمالاً بنسبة 35%.

ومن عام إلى آخر، تعكس تقلبات متوسط درجات الحرارة، الظروف الجوية قصيرة الأجل بقدر ما تعكس تغير المناخ. وعادةً ما يكون وجود ظاهرة النينيو الدافئة أو اللانينيا الباردة في المحيط الهادئ الاستوائي العامل الحاسم في ترتيب أي عام بين أكثر الأعوام حرارة مؤخراً.

وبالنظر إلى أن المحيط الهادئ كان العام الماضي في حالة محايدة، أو يميل قليلاً نحو اللانينيا، فإن عام 2025 كان حاراً بشكل لافت. وكان أقل برودة بشكل طفيف فقط من عام 2023، الذي شهد ظهور ظاهرة النينيو في الصيف. بل إن العام الماضي كان أكثر حرارة من كل أعوام النينيو التي سبقت 2023.

وعوّضت درجات الحرارة المنخفضة في المناطق المدارية الارتفاع الحاد في الحرارة في أماكن أخرى خلال 2025. فقد كان العام الأكثر حرارة على الإطلاق في القارة القطبية الجنوبية، وثاني أكثر الأعوام حرارة في القطب الشمالي. وسجّل شهر فبراير رقماً قياسياً جديداً لانخفاض الجليد البحري العالمي، بحسب "كوبرنيكوس".

وكان إجمالي الهطول المطري قريباً من المتوسط، وهو ما يخفي في ظاهره فيضانات مدمرة في أجزاء كثيرة من العالم.

ظواهر التطرف المناخي

في وسط تكساس في مطلع يوليو الماضي، أودت الفيضانات المفاجئة بحياة أكثر من 135 شخصاً، بينهم 27 طفلاً ومشرفاً في مخيم ميستك بمقاطعة كير.

وشهدت باكستان شبه تكرار لفيضاناتها القاتلة في عام 2022 خلال موسم الرياح الموسمية. كما لقي أكثر من 1750 شخصاً حتفهم في سريلانكا وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام وتايلندا في أواخر نوفمبر، عندما اجتاحت المنطقة ثلاثة أعاصير، وهي منطقة غير معتادة على مثل هذه الظواهر.

وفي جامايكا، التي اعتاد سكانها الأعاصير، تابع الناس اقتراب الإعصار ميليسا مطلع أكتوبر. وقد اشتد بسرعة ليصبح إعصاراً من الفئة الخامسة مع أقوى هبات رياح تم قياسها على الإطلاق.

وتسبب ميليسا في أضرار بلغت 8.8 مليار دولار للجزيرة، أي ما يعادل 41% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، وأودى بحياة أكثر من 100 شخص في جامايكا وهايتي وجمهورية الدومينيكان وكوبا.

وقالت فريدريكه أوتو، الشريكة المؤسسة لمجموعة إسناد الطقس العالمي: "إذا ضربك مثل هذا الإعصار مباشرة، فلا يوجد الكثير مما يمكنك فعله". وأضافت أن تلوث الغازات الدفيئة يجعل العواصف أكثر قوة، وأن "التغير في شدة العواصف يحدث فرقاً حقيقياً".

ووجدت المجموعة، أن تغير المناخ جعل درجات حرارة المحيط المرتفعة التي غذّت إعصار ميليسا أكثر احتمالاً بنحو ست مرات.

وتتوقع "بيركلي إيرث" أن يكون متوسط درجة الحرارة العالمية في عام 2026 مشابهاً للعام الماضي، وربما يحتل المرتبة الرابعة في السجلات، مع تحول ظاهرة اللانينيا الحالية إلى حالة محايدة.

ولا يزال من المبكر التنبؤ بموعد النينيو التالية، والتي عندما تأتي غالباً ما تجلب رقماً قياسياً عالمياً جديداً في درجات الحرارة.

تصنيفات

قصص قد تهمك