الطاقة النووية والاستثمار الأخضر يثيران خلافاً داخل الاتحاد الأوروبي

منظر عام لمحطة الطاقة النووية في جوندرمينجين المقرر إغلاق وحدتها الأخيرة. ألمانيا، 29 ديسمبر 2021. - REUTERS
منظر عام لمحطة الطاقة النووية في جوندرمينجين المقرر إغلاق وحدتها الأخيرة. ألمانيا، 29 ديسمبر 2021. - REUTERS
دبي- الشرق

انتقدت ألمانيا والنمسا ولوكسمبورج اقتراح الاتحاد الأوروبي بوضع الطاقة النووية ضمن تصنيف "التمويل المستدام" في قائمة "الاستثمار الأخضر"، ما يمثل بُعداً جوهرياً في خطط التكتل الأوروبي لإزالة الكربون من اقتصاده.

ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، عضو حزب الخضر في الائتلاف الحاكم، تشكيكه في قبول السوق المالية لهذه الخطة. وقال هابيك، لوكالة الأنباء الألمانية، السبت، إنه "من وجهة نظرنا، ليس ثمة حاجة لهذه الإضافة إلى قواعد التصنيف".

ومن خلال قصر تصنيف "خضراء" على المشاريع الصديقة للبيئة فعلاً، يهدف النظام الجديد إلى جعل هذه الاستثمارات أكثر جذباً لرأس المال الخاص، والحد من مبالغة الشركات والمستثمرين في وصف استحقاقهم للتصنيف ضمن هذه الفئة.

وتستهدف المفوضية الأوروبية أن تكون الخطة التي تغطي 80% من انبعاثات الكتلة، "معياراً ذهبياً" للأسواق لتقرر ما هو أخضر حقاً، وما هو غير ذلك، لكنها متعثرة بسبب الاقتتال السياسي العنيف بين الدول الأعضاء، وفقاً لـ "فاينانشال تايمز".

ونقلت الصحيفة عن وزير المناخ والطاقة في النمسا ليونور جيويسلر،  قوله، السبت، إن فيينا ستبحث مقاضاة المفوضية حال "استمر تصنيف الطاقة النووية على أنها خضراء"، في حين وصف وزير الطاقة في لوكسمبورج، كلود تورمز،  إدراج الطاقة النووية بأنه "استفزاز".

ويُنظر إلى إدراج الطاقة النووية على نطاق واسع بأنه انتصار فرنسي، إذ حثت حكومة باريس على ضمان أن القواعد الجديدة لا تعاقب التكنولوجيا التي توفر ما يقرب من ثلثي كهرباء بلادها.

وبالرغم من أن المفاعلات النووية لا تولد انبعاثات كربونية "فإنها تنتج نفايات شديدة السُمية"، وكشفت مسودة الاقتراح، بحسب رويترز، أن استثمارات محطات الطاقة النووية ستصنف خضراء "إذا كان للمشروع خطة وتمويل وموقع للتخلص الآمن من النفايات المشعة".

كما يتعين أن تحصل مشروعات الطاقة النووية الجديدة على تصريحات تشييد قبل سنة 2045 كي تصنف خضراء.

إدراج الغاز الطبيعي

وأشارت الصحيفة إلى أن إدراج الغاز الطبيعي ضمن المبادرة يعني دعم حكومات الدول المعتمدة على واردات الغاز في جنوب وشرق أوروبا لها.

وتنص مسودة الاقتراح على أنه يمكن اعتبار الغاز مستداماً بموجب شروط معينة، مثل تحقيق انبعاث أقل من 270 جراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلووات/ساعة، وذلك في محطات الغاز الجديدة التي يتم اعتمادها قبل نهاية 2030، بالإضافة إلى استبدال الوقود الأحفوري التقليدي مثل الفحم.

ودعم وزير المالية الألماني، كريستيان ليندنر، هذا الاقتراح. وقال لصحيفة Süddeutsche Zeitung، الأحد، إن "ألمانيا تحتاج بشكل واقعي محطات طاقة حديثة تعمل بالغاز كتكنولوجيا انتقالية، لأننا نتخلى عن الفحم والطاقة النووية". 

وأضاف ليندنر زعيم الحزب الليبرالي في الائتلاف الحاكم، "أشعر بالامتنان لأن المفوضية بدأت على ما يبدو النظر في هذه الحجج".

وتوقفت ثلاثة مفاعلات نووية ألمانية عن العمل في نهاية 2021، ومن المقرر إيقاف تشغيل المنشآت الثلاث المتبقية في البلاد في غضون عام، كجزء من التزام بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية عقب وقوع كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011.

وسيشكل نص مسودة بروكسل جزءاً من المشاورات بين دول الاتحاد الأوربي والخبراء المستقلين، والتي تستمر حتى 12 يناير الجاري، مع أن الحكومات المناهضة للطاقة النووية في الاتحاد لا تملك سلطة الاعتراض على التصنيف، الذي رجح دبلوماسيون أن يحظى بدعم الأغلبية.

وانتقد أستريد ماثي، أحد الخبراء المستقلين، الذي يقدم المشورة للمفوضية بشأن القواعد، المسودة، معتبراً أنها "تتعارض على خط مستقيم مع الغرض الأساسي من التصنيف".

وقال ماثي لـ "فاينانشال تايمز" إن "الشروط التي يجب بموجبها تضمين كلتا التقنيتين لا تضمن على الإطلاق تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، وعدم الإضرار بالبيئة بشكل بالغ". 

وأضاف "لا يزال أمامنا طريق طويل يتعين علينا خوضه حتى تصبح هذه المسودة موائمة للاتفاقية الخضراء وللأهداف البيئية للاتحاد الأوروبي".

تصنيفات