اكتشاف "خزان مياه" جديد على القمر

شاشة تعرض لقطات لمركبة فضائية بالقرب من القمر. 18 يناير 2021 - REUTERS
شاشة تعرض لقطات لمركبة فضائية بالقرب من القمر. 18 يناير 2021 - REUTERS
القاهرة -محمد منصور

لمئات السنوات؛ درس علماء الفلك احتمالية وجود المياه على سطح القمر. فعندما نظر علماء الفلك الأوائل إلى القمر، أثارت دهشتهم البقع الكبيرة المظلمة على سطحه. وفي عام 1645، نشر عالم الفلك الهولندي مايكل فان لانجرين أول خريطة معروفة للقمر مشيراً إلى البقع المظلمة المعروفة باسم "ماريا"، وهي الكلمة اللاتينية التي تعني "البحار"، هي في واقع الأمر محيطات سطح القمر. 

إلا أن ذلك الزعم سرعان ما تبدد بعدما أجرى الفلكي الأميركي ويليام بيكرينج، قياسات في أواخر القرن الـ19 قادته إلى استنتاج أن القمر ليس له غلاف جوي ولا يملك سحباً أو غلافاً جوياً، وبالتالي فالقمر خالياً من الماء. 

تتابعت الأبحاث، وزارت بعثة "أبولو" القمر وعادت مع عينات "جافة" لتحسم الأمر طيلة السنوات التالية، إلا أنه، وفي عام 2020، أكدت بيانات بعثة "صوفيا" التابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، وجود الماء في المنطقة المضاءة بنور الشمس داخل حبيبات الغبار القمري أو ملتصقة بسطحها.

والآن، وجدت مجموعة بحثية من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، أن التربة القمرية المُكونة من حبات الزجاج الصدمية تحتوي على بعض الماء.

حين تصطدم النيازك أو الكويكبات بالأجرام السماوية، تُولد قدراً كبيراً من الحرارة. وفي حالة وجود مادة السيليكات، الموجودة بوفرة في كل من الأرض والقمر، تتسبب الحرارة في ذوبانها، ويُعاد تشكيلها لاحقاً في شكل حبيبات زجاجية صغيرة تُسمى حبات الزجاج الصدمية.

وتظهر الدراسات التفصيلية أن هذه الحبيبات الزجاجية هي على الأرجح "خزان مياه" جديد على القمر، حسبما قالت دراسة نُشرت في دورية "نيتشر: جيوساينس".

واجتذبت المياه السطحية القمرية اهتماماً كبيراً، نظراً لإمكانية استخدامها من قبل بعثات استكشاف القمر في المستقبل والبعثات الفضائية الأخرى.

وأكدت العديد من الرحلات القمرية وجود الماء الهيكلي أو الجليد المائي على القمر. ليس هناك شك في أن معظم سطح القمر يحتوي على مياه، على الرغم من أن الكمية أقل بكثير من تلك الموجودة على الأرض، إذ يُعد القمر جافاً أكثر بمئة ضعف من الصحراء الكبرى.

وتتعرض المياه السطحية على القمر للتبخر خلال النهار. ولأن القمر لا يحتوي على غلاف جوي، تتبدد تلك المياه في الفضاء.

ويُشير ذلك الأمر إلى ضرورة وجود طبقة أو خزان رطب في العمق في تربة القمر للحفاظ على المياه وإطلاقها وتجديدها على سطح القمر.

وعلى الرغم من معرفة العلماء بضرورة وجود خزانات أو طبقات تحت أرضية تحتوي على الماء، إلا أن الدراسات السابقة للمخزون المائي للحبوب المعدنية الدقيقة في التربة القمرية، والتلوثات الناتجة عن اصطدام النيازك، والصخور البركانية، وحبات الزجاجي البركاني، لم تُمكن العلماء من تفسير دورة الاحتفاظ بالمياه، وإطلاقها وتجديدها على سطح القمر،  والمعروفة باسم "دورة المياه السطحية القمرية". 

لذلك، وضع العلماء في تلك الدراسة فرضية جديدة مفاداها أن حبات الزجاج الصدمية، وهو مكون موجود في كل مكان في تربة القمر، قد يكون الخزان المجهول في تربة القمر.

ومن أجل التحقيق في تلك الفرضية، درس الباحثون بشكل منهجي العينات التي أحضرتها المهمة الصينية "تشانج آه-5" من القمر.

"تشانج آه-5" هي المهمة الصينية الخامسة للقمر، وأول بعثة صينية تعود إلى الأرض عام 2020، بعد أن جمعت عينات سطحية لتربة القمر، وعينات أخرى من عمق 1 متر.

ووجد الباحثون أن حبات الزجاج الصدمية، لها تركيبات كيميائية متجانسة، وأسطح مكشوفة ناعمة، وتتميز بوفرة المياه التي تصل إلى حوالي 2000 ميكروجرام لكل جرام، وهو ما يعني أن تلك الجزيئات هي خزان مياه منتشر على سطح القمر.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات