Open toolbar

جندي تركي يرفع علم بلاده في شمال شرق عفرين السورية - 28 يناير 2018 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
أنقرة /بيروت-

قالت 4 مصادر لوكالة "رويترز"، الخميس، إن رئيس المخابرات التركية عقد عدة اجتماعات مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، في دمشق خلال الأسابيع القليلة الماضية، في مؤشر على تقدم جهود روسية لإذابة الجليد بين الدولتين اللتين تقفان على طرفي النقيض، وسط سحب روسيا لبعض مواردها من البلاد.

وقال مصدر إقليمي مؤيد لدمشق لـ"رويترز" إن رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي هاكان فيدان ورئيس مكتب الأمن الوطني علي مملوك التقيا هذا الأسبوع في العاصمة السورية.

وقال مسؤولون أتراك والمصدر الإقليمي، إن هذه الاتصالات تعكس "تحولاً في السياسة الروسية"، في وقت تعد فيه موسكو نفسها لصراع طويل الأمد في أوكرانيا، بينما تسعى لتأمين موقعها في سوريا، حيث تدعم قواتها الرئيس بشار الأسد منذ عام 2015.

تغيير خريطة الحرب

ومن شأن أي تطبيع في العلاقات بين أنقرة ودمشق أن يغير معالم الحرب السورية المستمرة منذ 10 سنوات، إذ يُعد الدعم التركي عاملاً رئيسياً لاحتفاظ المعارضة السورية بآخر موطئ قدم رئيسي لها في الشمال الغربي، بعد أن دحر الأسد التمرد في جميع أنحاء البلاد، بمساعدة روسيا وإيران.

ويصطدم التقارب بتعقيدات كثيرة من بينها مصير مقاتلي المعارضة، وملايين المدنيين الذين فر كثير منهم إلى الشمال الغربي هرباً من قوات الأسد.

وتنشر تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قوات على الأرض في جميع أنحاء المنطقة. ويصفه الأسد بأنه "احتلال".

ووفقاً لمسؤول تركي كبير ومصدر أمني تركي، بحث مملوك وفيدان، خلال الاجتماعات الأخيرة احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين في نهاية المطاف.

وقال المسؤول التركي إن "روسيا تريد أن تتجاوز سوريا وتركيا خلافاتهما وتتوصلا لاتفاقات محددة... تصب في مصلحة الجميع، بما في ذلك تركيا وسوريا".

وأضاف أن أحد التحديات الكبيرة تكمن في رغبة تركيا في إشراك المعارضة السورية المسلحة في أي محادثات مع دمشق.

انسحاب روسي

المسؤول الأمني التركي قال إن روسيا سحبت تدريجياً بعض مواردها العسكرية من سوريا للتركيز على أوكرانيا، وطلبت من تركيا تطبيع العلاقات مع الأسد "لتسريع الحل السياسي" بسوريا.

وقال المصدر المتحالف مع دمشق، إن روسيا حثت سوريا على الدخول في محادثات مع أنقرة، في وقت تسعى موسكو لتأمين موقفها وموقف الأسد، إذا اضطرت لنقل قوات إلى أوكرانيا.

وقال المصدر إن الاجتماعات الأخيرة، ومن بينها زيارة قام بها فيدان إلى دمشق استمرت يومين في نهاية أغسطس الماضي، سعت إلى تمهيد الطريق لجلسات على مستوى أعلى.

"مواجهة نفوذ إيران"

وذكر المسؤول التركي البارز أن أنقرة لا تريد أن تملأ القوات الإيرانية أو تلك المدعومة من إيران، والتي تنتشر بالفعل على نطاق واسع في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في سوريا، الفراغ الذي ستخلفه عمليات الانسحاب الروسية.

وأشار المسؤول الأمني التركي إلى أن روسيا أيضاً لا تريد للنفوذ الإيراني أن يتسع، لأن هذا من شأنه أن ينتقص من وجودها.

وقال دبلوماسي مقيم في المنطقة، إن روسيا سحبت عدداً محدوداً من القوات من جنوب سوريا في وقت سابق هذا الصيف، لا سيما في المناطق الواقعة على طول الحدود مع إسرائيل والتي شغلتها لاحقاً قوات متحالفة مع إيران.

وبينما تحدث فيدان ومملوك بالفعل على نحو متقطع خلال العامين الماضيين، فإن وتيرة وتوقيتات الاجتماعات الأخيرة تشير إلى وجود حاجة ملحة الآن للتواصل.

وقال المصدر الإقليمي المتحالف مع دمشق ومصدر آخر رفيع المستوى موال للأسد في الشرق الأوسط، إن الاتصالات التركية السورية أحرزت الكثير من التقدم، من دون الخوض في تفاصيل.

وأكد مصدر إقليمي ثالث متحالف مع دمشق أن العلاقات التركية السورية بدأت تتحسن وتتقدم إلى مرحلة "تهيئة الأجواء للتفاهم".

وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية اللقاءات التي لم يتم الكشف عنها علناً.

تغير النبرة التركية

وبدا التقارب التركي السوري في حكم المستحيل في المراحل المبكرة من الصراع السوري الذي خرج من رحم احتجاجات ضد الأسد في عام 2011 وأسفر عن سقوط مئات الآلاف من الأشخاص، واجتذب تدخلات من العديد من القوى الأجنبية، وقسم البلاد إلى مناطق متشرذمة.

ووصف أردوغان الأسد بأنه "إرهابي" وقال إنه "لا يمكن للسلام أن يتحقق في سوريا وهو على مقعد الرئاسة"، بينما وصف الأسد أردوغان بأنه "لص"، و"سرق" الأراضي السورية.

لكن في تغير واضح في لهجته الشهر الماضي، قال أردوغان إنه "لا يمكنه استبعاد الحوار والدبلوماسية مع سوريا في المطلق".

ويواجه أردوغان انتخابات محتدمة العام المقبل، والتي ستتمثل ملفاتها الساخنة في طريقة إعادة بعض من اللاجئين السوريين في تركيا والذين وصل عددهم الآن إلى 3.7 مليون.

وتأتي الاتصالات التركية السورية أيضاً على خلفية سلسلة من الاجتماعات بين أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من بينها اجتماع الجمعة، في أوزبكستان.

وبعد زيارة أخيرة لموسكو، قال أردوغان إن بوتين اقترح على تركيا التعاون مع دمشق على طول حدودهما المشتركة حيث شنت أنقرة عدة هجمات على المناطق التي تقيم فيها الجماعات الكردية السورية حكماً ذاتياً منذ 2011.

وتهدد تركيا بشن هجوم آخر على القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تعتبرها أنقرة مصدر تهديد للأمن القومي. وأبدت روسيا معارضتها لمثل هذا التوغل.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.