Open toolbar

جانب من لقاء رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوود أوغلو مع برنامج "المدار" والذي يبث على "الشرق" - 4 مارس 2022 - الشرق

شارك القصة
Resize text
دبي-

قال رئيس الوزراء التركي السابق ومؤسس حزب "المستقبل" المعارض أحمد داوود أوغلو، الجمعة، إن أحزاب المعارضة الستة تؤكد على "أهمية العودة للنظام البرلماني" في البلاد، معتبراً أن "الرئيس رجب طيب أردوغان لم يعد مؤهلاً لرئاسة تركيا".

وأوضح أوغلو، في لقاء مع برنامج "المدار" الذي يبث على قناة "الشرق"، أنه دعا في فترة سابقة لـ"سياسة خارجية نشطة لتركيا، ومبادئها هي إقامة أفضل العلاقات مع الجيران ومحاولة التوصل لصفر مشاكل معهم"، مضيفاً أن "البعد الثاني كان سياسة دبلوماسية لبناء السلام بشكل ناجع في المنطقة من خلال علاقات متوازنة مع القوى العالمية".

واعتبر أوغلو، المنشق عن "حزب العدالة والتنمية الحاكم"، أن "تلك السياسة شهدت نجاحاً على الأقل بين عامي 2012-2013، إذ وقعنا اتفاقيات تعاون عدة مع الدول المجاورة، ومنها روسيا وإيران وحتى أوكرانيا وبلدان الخليج"، وقال إن بلاده "لعبت سابقاً دوراً إيجابياً في العديد من المسائل الحساسة في المنطقة".

ولفت إلى أن "الأزمات الداخلية في الدول الإقليمية أثرت على الدبلوماسية التركية"، مؤكداً أن أبعاد السياسة الخارجية للسياسة التركية "تغيرت، فجاء نهج مختلف وتراجع نهج القوى الناعمة، ما دعا إلى تغير الدور التركي، وألقى بأثره على دبلوماسيتنا، الأمر الذي دفعني للاستقالة".

سياسة أردوغان

وبشأن سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال أوغلو: "لدينا خلافات عميقة مع أردوغان، وكان الخلاف الأساسي على مستوى سياسة مكافحة الفساد وبرنامج الإصلاحات المجتمعية وبرنامج حقوق الإنسان، وأيضاً في المضمار الاقتصادي دافعت عن اقتصادٍ يقام على أسس عادلة ومنصفة من دون تقديم امتيازات لشركات دون غيرها".

وأضاف: "لا طالما آمنت بسياسة خارجية تقوم على المبادئ والنزاهة وتحظى باحترام البلدان التي نختلف معها"، مذكراً بأنه "أقام علاقات إيجابية مع اليونان"، ومشدداً على أن "لدى أنقرة تقاليد دبلوماسية عريقة تستوجب أن تكون تلك العلاقات مؤسسية وتقوم على أسس دولة مع دولة ووزارة مع وزارة".

وتابع أن "العلاقات الخارجية التركية مع الرئيس أردوغان أصبحت شخصية ومشخصنة أكثر، حتى بالنسبة لأفضل القادة الزعماء لا يمكن أن يقبلوا بهذه الحالة".

وفي سؤال عن محاولة تركيا لإعادة تجربة قبرص في شمال سوريا، أجاب مؤسس حزب "المستقبل": "أعتقد أن هذا غير صحيح لأن قبرص حالة مختلفة حيث انشئت على اتفاق بين تركيا واليونان وبريطانيا إذ وقعت اتفاقية لندن، التي نشأت بعدها الدولة القبرصية".

وأضاف: "في سوريا ليس لدى تركيا أي نوايا من هذا القبيل وما من أرضية مشابهة بموجب القانون الدولي، ولكن العملية التركية في سوريا كانت ضرورية لأن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه الذي هاجر إلى تركيا التي فقدت السيطرة على حدود البلدين، وظهر بعد ذلك تنظيم (داعش) ومجموعات أخرى تمثل امتداداً لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا)، لذلك لم يكن التدخل موجهاً ضد وحدة الأراضي السورية".

تركيا و"داعش"

ونفى أوغلو صحة التقارير، التي قالت إن تركيا تدعم تنظيم "داعش"، مشدداً على أنه "لا يوجد هناك أي شكل من أشكال الدعم أو العلاقات لبلاده مع (داعش) أو أية جماعات إرهابية"، لافتاً إلى أن "التنظيم لم ينتشر في سوريا فقط، بل بدأ في العراق التي كانت القوات الأميركية فيها حيث ظهر لأول مرة من مدينة الموصل العراقية".

وقال إن "داعش" بدأ عملياته في سوريا "ليس ضد الحكومة، بل ضد قوات المعارضة، التي كانت مدعومة من تركيا وكل الدول الإقليمية الأخرى، معتبراً أن تلك المعارضة "تمثل الشعب السوري ودافعت عن بلداتها، التي كانت تواجه هجمات كيمائية وبراميل متفجرة من قبل النظام السوري"، على حد قوله.

واتهم أوغلو تنظيم (داعش) بأنه كان ينسق مع النظام السوري ضد المعارضة، وقال إنه شن عدداً من الهجمات داخل تركيا، بالتنسيق مع (بي كا كا)، "وفي الوقت ذاته نفذوا هجمات ضد مواطنين وجنود أتراك بين عام 2014 و2016".

التمدد التركي والدولة العثمانية

ورفض أوغلو الربط بين التحركات التركية الإقليمية واستعادة الإمبراطورية العثمانية، حيث قال إن تلك التحركات جاءت "نتيجة للأوضاع السياسية والجيوسياسية، فتركيا ليست جارة لتلك المنطقة فقط، بل لاعب مهم في شرق المتوسط".

وأكد أن لدى بلاده "اهتمام بالسلام في ليبيا لأن لدى أنقرة الكثير من المصالح هناك، وحجم هائل من الاستثمارات، ولدينا آلاف المواطنين الأتراك الذي يعملون هناك"، مشدداً على أنه "لا يمكن انتقاد تركيا لحماية مصالحها، فهي لم ترتكب أي انتهاكات في ليبيا".

وقال إن "استراتيجية تركيا هي تحقيق السلام في محيطها، فهي تتطلع للازدهار الاقتصادي لذلك السلام بما ينعكس عليها وعلى الجيران الذين نسعى معهم لتصفير المشاكل".

وبشأن استضافة تركيا لبعض القيادات التابعة لجماعة "الإخوان" وتوجيههم ضد مصر، قال إن "تركيا ومصر لاعبان كبيران، وحينما كنت في منصبي حرصت على إقامة أفضل العلاقات معها، لكن للأسف لم يعظم الطرفان المصالح والفوائد من العلاقات الإيجابية"، مضيفاً أن "الكثير من المعارضة في عدة بلدان يأتون إلى تركيا التي لا تدعم أية معارضة تتبنى العنف".

المعارضة التركية

وفي الشأن التركي الداخلي، قال أوغلو إن "المؤسسات التركية فقدت مصداقيتها في السنوات الأخيرة"، معرباً عن تفاؤله بشأن اجتماع أحزاب المعارضة التركية الستة، مشدداً على أن هذا "التحالف ليس موجهاً ضد أردوغان، بل هناك حاجة من أجل إعادة تأهيل وبناء المؤسسات التركية والعودة للنظام البرلماني"، موضحاً أن "زعماء الأحزاب التقليدية التركية المحافظة يمثلون كافة أطيافها، وهو الأمر الذي جعل هذا التحالف مهماً".

وأوضح أن "انعدام البديل السياسي في تركيا خلق حالة تشاؤم، لكن الآن يمكننا أن نرى اليوم ثمة بديل ممكن، وأن هناك توجه سياسي جديد، ليس لجماعات محافظة وقومية فقط، فقد اجتمع جميع زعماء الأحزاب اليوم على الطاولة من أجل استعادة الديمقراطية في البلاد"، مضيفاً أن "أردوغان لم يعد مؤهلاً لرئاسة تركيا".

وفي 24 يونيو 2018، دخل النظام الرئاسي حيز التنفيذ في تركيا، بعد فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه "العدالة والتنمية" في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي سبقها التصويت على التحول نحو النظام الرئاسي في منتصف 2017.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.