Open toolbar

الدخان يتصاعد فوق مباني مدينة سيفيرودونيتسك شرق أوكرانيا مع احتدام المعارك بين القوات الروسية والجيش الأوكراني، 13 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
كييف-

أعلنت وزارة الزراعة الأوكرانية الاثنين أن أوكرانيا خسرت ربع أراضيها الصالحة للزراعة بسبب سيطرة روسيا على مناطق معينة في الجنوب والشرق، كما أعلنت كييف تعليق صادرات سلع أولية منتجة محلياً، بالتزامن مع مواصلة الجيش الروسي هجومه على مدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، ما دفع القوات الأوكرانية إلى الانسحاب. 

وقال نائب وزير الزراعة تاراس فيسوتسكي في مؤتمر صحافي إنه "على الرغم من خسارة 25% من الأراضي الصالحة للزراعة، فإن المحاصيل المزروعة هذا العام أكثر من كافية لضمان الاستهلاك" للسكان الأوكرانيين.

وذكر أن "الاستهلاك انخفض أيضاً بسبب النزوح الجماعي (للسكان) وحركات الهجرة" خارج البلاد، إذ هناك أكثر من سبعة ملايين أوكراني نزحوا داخل البلاد، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يضاف إلى ذلك 7,3 ملايين شخص فروا إلى الخارج أكثر من نصفهم إلى بولندا.

رغم الخسارة الكبيرة للأراضي التي تقع الآن تحت سيطرة الروس، أكد فيسوتسكي للصحافة أن "البنية الحالية للأراضي المزروعة (...) لا تشكل تهديداً للأمن الغذائي في أوكرانيا"، مضيفاً أن "المزارعين تمكنوا من الاستعداد بشكل جيد نسبياً للزراعة قبل بدء الحرب".

إلا أن الاحتلال الروسي للعديد من المناطق الأوكرانية والحصار المفروض على الحبوب من قبل أسطول البحر الأسود الروسي، أرغم المزارعين الأوكرانيين على "تعديل ما كانوا يزرعونه والكمية" كما ذكر فيسوتسكي.

كان لأوكرانيا قبل الحرب أكثر من ثلاثين مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، وفقاً لمركز البيانات العالمي لأوكرانيا، المنظمة غير الحكومية الدولية.

وإذا بدت عواقب الغزو الروسي على السوق الداخلية الأوكرانية محدودة بالنسبة لفيسوتسكي، فإن استحالة تصدير الحبوب المنتجة الى الخارج تثير مخاوف من "حصول مجاعات" في الأشهر المقبلة، وفقاً للأمم المتحدة.

وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 6 يونيو الذي كانت بلاده رابع أكبر مصدر في العالم للقمح والذرة قبل الغزو الروسي، قائلاً: "في الوقت الحالي هناك 20 إلى 25 مليون طن من الحبوب عالقة، ويمكن أن ترتفع هذه الكمية في الخريف إلى 70-75 مليون طن".

النزاع الروسي الأوكراني يقع بين قوتين عظميين في مجال إنتاج الحبوب، تمثلان معاً 30% من صادرات القمح العالمية. وتسبب ذلك في ارتفاع حاد في أسعار الحبوب والزيوت.

تعليق التصدير

على الجانب الاخر، وافقت الحكومة الأوكرانية على تعليق صادرات سلع أولية، من بينها الغاز والفحم بسبب الغزو الروسي.

وشمل قرار حكومي نشر، الاثنين، الفحم والسولار والغاز المنتج محلياً في قائمة من السلع الأولية التي يحظر تصديرها وقت الحرب.

وذكر القرار أنه مرتبط "بالعدوان المسلح لروسيا الاتحادية ضد أوكرانيا وفرض قانون الأحكام العرفية في أوكرانيا".

انسحاب من سيفيرودونيتسك

وميدانياً، أقرّت القوات الأوكرانية، الاثنين، بأنها انسحبت من وسط مدينة سيفيرودونيتسك، إثر هجوم روسي جديد على هذه المدينة الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، التي تدور فيها معارك عنيفة بين طرفي النزاع منذ أسابيع.

وقالت رئاسة الأركان الأوكرانية في إحاطتها الصباحية على "فيسبوك": "شنّ العدو بدعم مدفعي هجوماً على سيفيرودونيتسك وحقق نجاحاً جزئياً وأخرج وحداتنا من وسط المدينة" مؤكداً أن المعارك "متواصلة".

وأكد حاكم منطقة لوغانسك سيرجي جايداي خروج القوات الأوكرانية من وسط المدينة، التي تشكل المركز الإداري للقسم الواقع تحت سيطرة كييف من المنطقة.

وكتب صباح الاثنين على "فيسبوك": "تتواصل المعارك في الشوارع... الروس يواصلون تدمير المدينة"، ونشر صور مبان مهدمة أو تشتعل فيها النيران.

وأكد الانفصاليون الموالون لموسكو الذين يقاتلون إلى جانب الروس في هذه المنطقة، أن الوحدات الأوكرانية الأخيرة التي لا تزال في سيفيرودونيتسك باتت حالياً "عالقة"، بعد تدمير آخر جسر يسمح بالوصول إلى المدينة المجاورة لليسيتشانسك.

وأكد المتحدث باسم الانفصاليين إدوار باسورين أن لدى هذه الوحدات "احتمالين الاستسلام أو الموت". لكنّ غايداي نفى أن تكون الوحدات عالقة.

"وقود للحرب"

وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة الفيديو اليومية، مساء الأحد، بوقوع معارك "عنيفة جداً" في سيفيرودونيتسك، لافتاً إلى أن موسكو تنشر قوات غير مدربة بشكل كاف وتستخدمها "وقوداً للحرب".

تفتح السيطرة على سيفيرودونيتسك أمام موسكو الطريق نحو مدينة كبرى أخرى في دونباس هي كراماتورسك، ما سيجعل قواتها أقرب من تحقيق هدفها، وهو السيطرة الكاملة على هذه المنطقة الغنية بالمعادن، التي يشكل الناطقون بالروسية غالبية سكانها، ويسيطر انفصاليون موالون لروسيا على أجزاء منها منذ 2014.

بحسب جايداي، استهدفت ضربات روسية خصوصاً مصنع آزوت الكيميائي الذي لجأ إليه، وفق قوله، قرابة 500 مدني بينهم 40 طفلاً، ومحطات تكرير في المدينة.

وقال الحاكم على حسابه على تطبيق "تيليجرام": "نحاول التفاوض على ممر إنساني" للمدنيين "لكن بدون جدوى حتى الآن".

في ميكولاييف في الجنوب، توقف تقدم القوات الروسية عند مشارف المدينة، وحفر الجيش الأوكراني خنادق بمواجهة القوات الروسية، وفق ما أفاد فريق من صحافيي وكالة "فرانس برس" على الأرض.

وأكد النقيب سيرجي (54 عاماً) "الروس يراوغون. أعدادهم كبيرة ولديهم الكثير من الأسلحة القديمة والجديدة، لكنهم ليسوا جنوداً".

"جرائم حرب" مزعومة

واتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر الاثنين روسيا بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا، منددة بمقتل مئات المدنيين في الهجمات المتواصلة على خاركوف، التي استخدمت في العديد منها قنابل عنقودية محظورة.

وذكرت منظمة العفو أنها كشفت بعد تحقيق معمق عن أدلة في خاركوف عن الاستخدام المتكرر من جانب القوات الروسية للقنابل العنقودية 9N210 و9N235 والألغام الأرضية المتناثرة، وكلها محظورة بموجب الاتفاقات الدولية.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.