Open toolbar

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال زيارة لمحطة بوشهر النووية، 8 أكتوبر 2021 - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
واشنطن، فيينا-

أظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، أن إيران تحول بعض من اليورانيوم المخصب إلى درجة قريبة من صنع الأسلحة.

وقال التقرير السري الذي اطلعت عليه وكالة "رويترز"، إنه بين السادس والتاسع من مارس الجاري، تحققت الوكالة من أن إيران حولت 2.1 كيلوجرام من اليورانيوم الذي تصل درجة تخصيبه إلى 60%، إلى 1.7 كيلوجرام من هيئة مختلفة مخصبة بنفس المستوى ومناسبة لصنع "أهداف" صغيرة من أجل التعريض للإشعاع.

وأشار التقرير إلى أن إيران تقوم بتحويل اليورانيوم المخصب إلى هيئة يصعب معها استرداده، بالإضافة إلى تخفيفه وشحنه إلى خارج البلاد.

وينتج عن تعريض هذه الأهداف للإشعاع مادة الموليبدينوم-99، وهو نظير طبي يولد نظيراً آخر يستخدم على نطاق واسع في مجال التصوير التشخيصي الطبي. وما يتبقى من الهدف يشتمل على يورانيوم عالي التخصيب على هيئة يتعين معالجتها لاسترداده.

وذكر التقرير أن الوكالة تحققت في 11 و13 مارس الجاري، من أن إيران أنتجت 32 هدفاً، تحتوي في المجمل على 186.7 جراماً من اليورانيوم المخصب بما يصل إلى 60%، مضيفاً أن إيران أعلنت لاحقاً أنها تعرضت جميعها للإشعاع.

وأشار التقرير إلى أن الوكالة تحققت بعد ذلك في 15 مارس، من أن إيران أنتجت دفعة أخرى تضم 56 هدفاً، تحتوي على ما مجموعه 329 جراماً من اليورانيوم المخصب بنفس الدرجة.

"صعوبة تنفيذ الاتفاق"

وذكرت "رويترز" أنه من غير المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الرامية لإحياء الاتفاق النووي؛ لكنها ستزيد صعوبة تنفيذ أي اتفاق يتمخض عن تلك المحادثات، بما يؤدي إلى العودة للقيود المفروضة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وأصدرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي دول حليفة للولايات المتحدة وتشارك في المحادثات، بياناً مشتركاً بهذا المعنى، الثلاثاء، وطالبت فيه إيران بعدم القيام بذلك.

وسيقتضي الاتفاق، الذي يقول دبلوماسيون إنه اقترب من الاكتمال، بأن تتخلص إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب فوق درجة النقاء 3.67%، التي يسمح بها الاتفاق النووي. وتبلغ أعلى درجة لليورانيوم المخصب لدى إيران الآن نحو 60%، وهي نسبة تقترب من درجة 90% اللازمة لصنع الأسلحة النووية، وتمتلك منه إيران نحو 33 كيلوجراماً.

قرب التوصل لاتفاق

وأشارت الولايات المتحدة إلى "قرب" التوصل إلى تفاهم مع طهران حول إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعد مرور أيام قليلة على ورود مطالب روسية بدت وكأنها قد تضع محادثات فيينا لإحياء الاتفاق في "مهب الريح"، شهد الأسبوع الحالي بروز مؤشرات تدل على أن تسوية قد تكون في المتناول.

ولدى سؤاله عن اعتبار إيران أنه لا يزال هناك "موضوعين" عالقين مع الولايات المتحدة قبل التوصل إلى تفاهم لإحياء اتفاق المبرم عام 2015، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، تأكيد أو نفي ما إذا كان التلميح الايراني يشير إلى ضمانات تطالب بها إيران حتى في حالة حدوث تغيّر سياسي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رفع "الحرس الثوري" من القائمة الأميركية للمجموعات الإرهابية.

لكنه أضاف: "نعتقد أن بالإمكان تسوية القضايا المتبقية. نحن قريبون من اتفاق محتمل لكننا لم نبلغه بعد".

وأشار إلى أنه "لم يتبق سوى القليل من الوقت بالنظر للتقدم النووي الذي أحرزته طهران نحو تطوير أسلحة نووية. إنها مسألة ينبغي حلها بشكل عاجل".

والأسبوع الماضي، أشار منسّق الاتحاد الأوروبي المكلّف بإدارة مباحثات إحياء الاتفاق النووي، إنريكي مورا، إلى أن المفاوضات بلغت مرحلة كتابة "الهوامش"، أي أن النص الأساسي أنجز بشكل شبه كامل.

إلا أن مطالب روسية كبحت التقدّم، إذ دخل على خط التفاوض طلب موسكو ضمانات خطية من واشنطن بأن العقوبات الغربية الأخيرة على موسكو، لن تؤثر على تعاونها مع طهران في مجالات اقتصادية وعسكرية.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أكد، الثلاثاء، أن روسيا تلقت "الضمانات المطلوبة خطياً".

تقلّص نقاط الخلاف

والأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان: "كانت لدينا أربعة مواضيع من ضمن خطوطنا الحمراء في المراحل النهائية من المفاوضات"، وفق ما نقلت وكالة "إرنا" الرسمية.

وأضاف: "من ضمن هذه المواضيع الأربعة، تم في الأسابيع الثلاثة الماضية حل موضوعين تقريباً ووصلنا (بشأنهما) إلى مرحلة الاتفاق، لكن يتبقى موضوعان، أحدهما ضمانة اقتصادية"، من دون أن يوضح طبيعة الموضوع الثاني.

لكن مصدراً آخر مطّلعاً على المحادثات، قال لوكالة "فرانس برس"، إن الموضوع الثاني هو وضعية "الحرس الثوري" الإيراني، الذي أدرجته واشنطن في قائمتها للمنظمات الإرهابية.

وفي اليوم نفسه، أفرجت طهران عن المعتقلَين البريطانيَّين من اصل إيراني نازانين زاغاري-راتكليف وأنوشه آشوري، في خطوة اعتبرت مؤشراً جديداً على حصول تقارب دبلوماسي.

وأعرب ريتشارد راتكليف زوج نازانين في تصريح لوكالة "فرانس برس" من منزل العائلة في بريطانيا عن "ارتياحه لكون المشاكل قد حُلّت"، مشدداً على ضرورة أن تحرص الحكومة البريطانية على "عدم تكرار ما حصل". 

وبدأت إيران وقوى كبرى لا تزال منضوية في الاتفاق (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين)، منذ أشهر مباحثات في فيينا لإحيائه، تشارك فيها بشكل غير مباشر الولايات المتحدة التي انسحبت منه أحادياً في 2018.

وأتاح اتفاق 2015 الذي أبرم بعد أعوام من المفاوضات الشاقة، رفع عقوبات عن طهران في مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه في عهد رئيسها السابق دونالد ترمب، وأعادت فرض عقوبات قاسية، ما دفع إيران للتراجع عن غالبية التزاماتها.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.