Open toolbar

سبائك ذهب في روسيا - 27 سبتمر 2021 - Bloomberg Creative

شارك القصة
Resize text
دبي-

أمضت روسيا سنوات في بناء مخزون ضخم من الذهب، وهو أحد الأصول التي يمكن للمصارف المركزية أن تلجأ إليها خلال أزمة. لكن أيّ محاولة لبيعه ستشكّل الآن تحدياً، في حين أن ثمة حاجة ماسّة إليه، كما أفادت وكالة "بلومبرغ".

وضاعف المصرف المركزي الروسي احتياطياته من الذهب بنحو 6 مرات، منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ما أدى إلى تكوين خامس أضخم مخزون في العالم، تُقدّر قيمته بنحو 140 مليار دولار، علماً أنه من الأصول التي يمكن بيعها من أجل دعم الروبل، الذي تراجعت قيمته بعد العقوبات التي فرضها الغرب على موسكو، إثر غزوها لأوكرانيا.

لكن فعل ذلك سيكون صعباً، إذ إن العقوبات تمنع المؤسسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي من التعامل مع المصرف المركزي الروسي. ويخشى تجار ومصارف من شراء سبائك ذهب روسية بشكل غير مباشر، أو استخدام عملات أخرى، خشية المسّ بسمعتهم أو التعرّض لعقوبات.

كذلك يريد أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، فرض عقوبات ثانوية على أيّ شخص يشتري ذهباً روسياً أو يبيعه.

وقال فيرجال أوكونور، وهو محاضر في كلية إدارة الأعمال بجامعة كورك في جمهورية إيرلندا: "هذا هو سبب شرائهم الذهب، حصل ذلك تحسّباً لموقف مشابه. ولكن إذا لم يتاجر به أحد معك، فالأمر ليس مهماً".

الصين والهند

أما جيف كريستيان، وهو شريك إداري لمجموعة "سي بي إم"، وهي شركة استشارات بحثية تتخذ نيويورك مقراً، ويتابع قطاع المعادن الثمينة منذ سبعينات القرن العشرين، فيرى أن موسكو قد تحتاج إلى التطلّع شرقاً، إلى المصارف المركزية في دول مثل الهند أو الصين، لبيع الذهب أو تأمين قروض من خلاله.

وأضاف: "يمكنهم الحصول على ذلك بحسم من السوق". وأشار إلى أن موسكو تستطيع أيضاً أن تبيع عبر بورصة شنغهاي للذهب، رغم أن أيّ مبيعات قد تكون محدودة على الأرجح.

ومع ذلك، قد تؤدي محاولة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، عرقلة معاملات الذهب بشكل إضافي، إلى ردع مصارف في أماكن مثل الصين والهند عن الشراء أو الإقراض في مقابل السبائك الروسية، علماً أن بكين تريد تجنّب التأثر بالعقوبات الأميركية المفروضة على موسكو. وهذا الأمر يقلّص بشكل أكبر خيارات روسيا في هذا الصدد، بحسب "بلومبرغ".

استهداف مصافي تكرير

وفي مثال آخر على كيفية استهداف الغرب لتجارة الذهب في روسيا، جمّدت "جمعية سوق السبائك في لندن" وشركة CME Group Inc الأميركية لسوق المشتقات في العالم، مصافي التكرير في البلاد من قوائمها المعتمدة، في ما يرقى إلى حظر دخول السبائك الروسية الجديدة إلى الأسواق الرئيسة في لندن والولايات المتحدة.

وأدى قرار مشابه اتخذته الجمعية سابقاً، إلى تقييد وصول دول إلى السوق. فبعدما أوقفت مصفاة مملوكة للدولة في قيرغيزستان العام الماضي، طلبت الدولة الواقعة في آسيا الوسطى من سويسرا استخدام إحدى مصافيها لمعالجة الذهب القرغيزي، لمصلحة مصرفها المركزي، بحيث يمكن قبوله في السوق العالمية، بحسب "بلومبرغ". ونقلت الوكالة عن مصادر إن مصفاة سويسرية واحدة على الأقلّ امتنعت عن فعل ذلك، نتيجة مخاوف من أن تعاقبها "جمعية سوق السبائك في لندن".

ذهب ليبيا وفنزويلا

لجأت دول أخرى إلى الذهب، أو حاولت ذلك، لدى تعرّضها لعقوبات. إذ باع العقيد الليبي الراحل معمر القذافي جزءاً من احتياطات بلاده من الذهب، لدفع رواتب الجيش خلال الانتفاض على حكمه، كما قال المحافظ السابق للمصرف المركزي الليبي فرحات بن قدارة.

وتضمّنت لائحة اتهام أميركية ضد "بنك خلق" التركي، في عام 2019، تفاصيل عن كيفية تحويل أموال إيرانية إلى ذهب، وتصديره إلى دولة شرق أوسطية ثم بيعه نقداً.

وكافحت فنزويلا للوصول إلى ذهبها، المخزّن في المصرف المركزي الإنجليزي، بعدما اعترفت المملكة المتحدة بزعيم المعارضة خوان جوايدو رئيساً للبلاد. وأشارت "بلومبرغ" إلى أن المصرف المركزي الإنجليزي يُعدّ مكاناً معروفاً تحتفظ فيه مصارف مركزية بسبائكها، نظراً إلى موقعه داخل سوق لندن.

وكان الرئيس الفنزويلي السابق، هوجو تشافيز، أعاد الكثير من ذهب بلاده إلى أراضيها.

وأفاد التقرير السنوي للمصرف المركزي الروسي لعام 2020، بأن سبائكه الذهبية مخزّنة محلياً.

وذكر مصرف الاستثمار الأميركي "سيتي جروب" أن روسيا قد تبيع سبائكها محلياً لشراء الروبل، إذا تصرّفت بدافع يأس. ونقلت "بلومبرغ" عن زولتان بوزار، وهو محلّل استراتيجي في مصرف "كريدي سويس"، قوله: "إذا ساءت الأمور، يمكنك تثبيت نفسك فوق كومة من الذهب ببساطة، ففي هذه الحالة يحتاج المرء لمرساة يثبت بها نفسه".

شاهد أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.