في ذكرى احتجاجات بيلاروسيا.. لوكاشينكو يصف المعارضين بأنهم لصوص

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو خلال مؤتمر صحافي في مينسك، 9 أغسطس 2021 - REUTERS
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو خلال مؤتمر صحافي في مينسك، 9 أغسطس 2021 - REUTERS
دبي-الشرق

في الذكرى السنوية الأولى لاندلاع الاحتجاجات في بيلاروسيا، وصف الرئيس ألكسندر لوكاشينكو معارضيه بأنهم "لصوص"، واتهمهم بتدبير "انقلاب"، متعهداً بأن بلاده "لن تركع" لخصومها، فيما اعتبرت زعيمة المعارضة، سفيتلانا تيخانوفسكايا، أن النظام بات "إرهابياً".

وأعلن لوكاشينكو أن بيلاروسيا لا تعارض اندماجاً مع روسيا في إطار دولة اتحاد، مستدركاً أن هذه الخطوة يجب ألا تعني خسارة بلاده كيانها وسيادتها، حسبما أفادت وكالة "تاس" الروسية للأنباء.

لوكاشينكو الذي تولّى منصبه في عام 1994، واجه قبل سنة أبرز تحدٍ لحكمه بعدما رفضت المعارضة الاعتراف بفوزه بولاية سادسة، في انتخابات الرئاسة التي نُظمت في 9 أغسطس 2020.

وشهدت بيلاروسيا احتجاجات ضخمة، تصدّت لها السلطات، واعتقلت آلاف المتظاهرين، فيما فرّت تيخانوفسكايا إلى الخارج، وتقيم الآن في ليتوانيا، كما غادر معارضون كثيرون، وسُجن آخرون.

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على النظام ومسؤوليه، لا سيّما بعدما أرغمت بيلاروسيا، في مايو الماضي، طائرة تجارية على الهبوط في مينسك لاعتقال معارض كان على متنها.

"هل قتلتُ أحداً؟"

وعقد لوكاشينكو مؤتمراً صحافياً في مينسك، نفى خلاله ضلوع بلاده بوفاة المعارض فيتالي شيشوف، المقيم في المنفى بأوكرانيا، والذي عُثر عليه مشنوقاً الأسبوع الماضي في حديقة بكييف، قائلاً: "مَن يمثل بالنسبة إليّ أو لبيلاروسيا؟ ليس أحداً بنظرنا، فمَن يذهب إلى هناك لشنقه؟".

وأقرّ بأن "السنة لم تكن سهلة"، في إشارة إلى الاحتجاجات، معتبراً أنها شكّلت "خطراً على الوحدة الوطنية". وأضاف: "كان بعضهم يُعدّ لانتخابات عادلة ونزيهة، والبعض الآخر يدعو إلى ضرب السلطات.. إلى انقلاب".

وسُئل لوكاشينكو عن حملة التوقيفات الجماعية وإغلاق وسائل إعلام ومنظمات غير حكومية، فقال مخاطباً صحافياً أميركياً: "ليس هناك ولن يكون هناك أبداً قمع في بلادي... لست بحاجة إلى ذلك. أي قمع؟ هل قتلتُ أحداً؟"، وفق ما ذكرت وكالة "فرانس برس".

وتابع: "كل ما فعلته أنني لعبت بحسب قواعد اللصوص (المعارضين)، الذين كانوا يهاجمون دولتنا ذات السيادة، بتوجيه من الأجهزة الخاصة الأميركية انطلاقاً من بولندا".

"عملاء للغرب"

ووصف لوكاشينكو معارضيه بأنهم عملاء للغرب، معتبراً أنه يسعى إلى الإطاحة بنظامه من أجل مهاجمة روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين لاحقاً. وأضاف: "لن نركع أبداً"، مندداً بالعقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على بلاده.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، تشديد العقوبات على بيلاروسيا "رداً على انتهاكات متكررة للديموقراطية وحقوق الإنسان"، فيما أشاد الاتحاد الأوروبي بسكان بيلاروسيا، معتبراً أنهم "انتفضوا بشجاعة باسم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية". وندد بحملة "قمع منظم وترهيب".

"اندماج" بيلاروسيا وروسيا

وتطرّق لوكاشينكو إلى علاقات بيلاروسيا بروسيا، قائلاً: "عندما نتحدث عن الاندماج، يجب أن نفهم بوضوح أن هذا يعني اندماجاً من دون أي خسارة للكيان والسيادة. لم نعارض أبداً اتحاداً وثيقاً، لكننا كنا دوماً بعيدين، والآن أنتم (روسيا) تبقونا بعيداً". 

وتحدث الرئيس البيلاروسي عن "تلميحات إلى أن الاندماج يُعتبر اندماج بيلاروسيا في روسيا"، مضيفاً: "نحن دولة مستقلة وذات سيادة. عندما أسمع هذه التلميحات بشأن الاندماج في روسيا، أفكر دوماً بطريقة مشابهة لبوتين: هل تحتاج روسيا إلى صداع آخر؟ لا تحتاج إلى ذلك. هكذا يتفهم الرئيس الروسي ذلك. لا حاجة إلى دمج أي كيان في هيكل ما، عندما نتحدث عن تنفيذ التكامل وتطويره في الاقتصاد ككل"، وفق "تاس".

وشدد على أن أيّ اتحاد بين الدولتين يجب أن يستند إلى المساواة، بما في ذلك في الشؤون الاقتصادية. وتابع: "أي اتحاد يتكئ على شروط متساوية ومساواة. ويعني ذلك المساواة بالنسبة إلى الناس، وهذا ما حققناه إلى حدّ كبير. هذا إنجاز ضخم، يُنسب إلى الروس والبيلاروسيين. ولكن كيف يمكننا الاندماج إذا كان سعر الغاز الطبيعي (الذي تنتجونه) أقلّ بمرتين أو ثلاث مرات، ممّا في بيلاروسيا؟".

"ابتلاع" بيلاروسيا

تصريحات لوكاشينكو تذكّر بتعليقات مماثلة أدلى بها، في مايو 2020، شاكياً من ضغوط تمارسها روسيا على بلاده، ووقف إمدادها بالنفط والغاز، بعد تعثر محادثاتهما حول تكامل أعمق بينهما، علماً أن موسكو تزوّد مينسك بنحو 80% من حاجاتها في قطاع الطاقة.

وبعد محادثات فاشلة مع بوتين في هذا الصدد، في فبراير 2020، قال الرئيس البيلاروسي، في إشارة إلى الروس: "يفهمون الاندماج على أنه ابتلاع لبيلاروسيا. هذا ليس تكاملاً، بل دمج. لن أفعل ذلك أبداً. سأقاتل دوماً كي تبقى أرضنا ذات سيادة ومستقلة". وخاطب مواطنين، قائلاً: "أول رئيس لكم لن يكون الأخير".

وذكّر لوكاشينكو بأن بيلاروسيا بدأت "تكاملاً حقيقياً" مع روسيا في تسعينات القرن العشرين، خلال عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين، مع احتفاظها بـ"سيادتها واستقلالها". وأضاف: "لم نتحدث إطلاقاً آنذاك عن خسارة طرف سيادته واستقلاله. ورغم كل الصعوبات آنذاك، تمكّنا من إيجاد حلول لملفات معقدة".

ويشير لوكاشينكو إلى توقيعه ويلتسين في عام 1999 "معاهدة الاتحاد"، وهي اتفاق طموح لتنسيق الضرائب والتجارة والقطاع المصرفي والقضاء وأنظمة الطاقة ومسائل أخرى، بهدف إقامة كيان اتحادي موحّد محتمل، باسم "دولة الاتحاد لروسيا وبيلاروسيا".

مهاجرون في بولندا

إلى ذلك، أعلن حرس الحدود البولندي أن عدداً يُعتبر سابقة من المهاجرين غير الشرعيين، عبروا الحدود آتين من بيلاروسيا، منذ الجمعة الماضي، في ظلّ اتهامات لمينسك باستخدامهم كورقة للضغط على دول الاتحاد الأوروبي.

وأشار حرس الحدود إلى أنه احتجز 349 مهاجراً، أثناء عبورهم الحدود مع بيلاروسيا، مرجّحاً أن يكونوا من العراق وأفغانستان.

وشهدت بولندا وليتوانيا زيادة ضخمة في أعداد المهاجرين، في الأسابيع الأخيرة، لدرجة أن الدولتين طلبتا المساعدة من الاتحاد، فيما يعتزم برلمان ليتوانيا عقد جلسة استثنائية الثلاثاء، لبحث الأمر، كما أفادت وكالة "رويترز".

وتتهم سلطات الدولتين لوكاشينكو باستخدام المهاجرين للضغط على الاتحاد الأوروبي، كي يتراجع عن العقوبات المفروضة على بيلاروسيا، أو رداً على بولندا بعد منحها حق اللجوء لكريستينا تسيمانوسكايا، وهي رياضية أولمبية بيلاروسية رفضت العودة إلى بلادها، بعد مشاركتها في أولمبياد طوكيو 2020.

اقرأ أيضاً: