كيف تواصل إيران تصدير النفط رغم الحصار الأميركي؟ | الشرق للأخبار

"أساليب تمويه معقدة".. كيف تواصل إيران تصدير النفط رغم الحصار الأميركي؟

صور الأقمار الاصطناعية تكشف تكتيكات طهران في تجاوز الرقابة الأميركية

time reading iconدقائق القراءة - 8
صورة من مقطع فيديو نشره البنتاجون لعملية اعتراض ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي. 23 أبريل 2026 - x@DeptofWar
صورة من مقطع فيديو نشره البنتاجون لعملية اعتراض ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي. 23 أبريل 2026 - x@DeptofWar

وسط تصاعد المواجهة الأميركية مع إيران، تكشف بيانات ملاحية وصور أقمار اصطناعية أن صادرات النفط الإيرانية لا تزال تجد طريقها إلى الصين، رغم الحصار البحري الواسع الذي فرضته الولايات المتحدة في خليج عُمان منذ منتصف أبريل الماضي، في خطوة تهدف إلى خنق عائدات طهران النفطية وتقليص قدرتها على تمويل أنشطتها الإقليمية. 

وتزامنت هذه التطورات مع الاجتماعات التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج، إذ تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني في العالم.

واتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الصين، بأنها "تمول الإرهاب فعلياً" عبر استمرار شراء النفط الإيراني، بينما دفعت البحرية الأميركية بقوات واسعة إلى المنطقة، بدءاً من خليج عُمان، لمنح واشنطن القدرة على مراقبة السفن المتجهة إلى آسيا واعتراضها، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

ويقول مسؤولون أميركيون، إن الحصار حقق نتائج كبيرة، بعدما جرى اعتراض أكثر من 70 سفينة منذ بدء العمليات. وشملت هذه العمليات اعتراض سفن قرب السواحل الإيرانية وأخرى على مسافات بعيدة في المحيط الهندي.

ومن أبرز السفن التي تمت مصادرتها الناقلة "ماجيستيك إكس"، التي كانت تحمل شحنة نفط إيرانية متجهة إلى الصين، قبل أن تعترضها القوات الأميركية في المحيط الهندي، على بعد أكثر من ألفي ميل من خليج عُمان.

أساليب تمويه معقدة

لكن، وعلى الرغم من ذلك، أظهر تحليل أجرته "نيويورك تايمز" لصور الأقمار الاصطناعية وبيانات الشحن، أن بعض السفن المحملة بالنفط الإيراني، والتي غادرت الموانئ الإيرانية بعد فرض الحصار أو بالتزامن معه، تمكنت من مواصلة رحلاتها باتجاه شرق آسيا.

اقرأ أيضاً

إيران والحصار الأميركي.. تكدس مخزونات النفط

يشتد الخناق على قطاع الطاقة الإيراني مع استمرار الحصار البحري، ما أدى لامتلاء الخزانات بوتيرة أسرع من التفريغ. بدأت طهران تخفض إنتاجها بالرغم من المخاطر فنية

وتستخدم هذه السفن أساليب متعددة لإخفاء تحركاتها، من بينها إغلاق أجهزة التتبع، وتزوير بيانات المواقع الجغرافية، والإبحار تحت أعلام مزيفة، إضافة إلى نقل الشحنات النفطية من سفينة إلى أخرى في عرض البحر لإخفاء مصدرها الحقيقي.

ووفق شركة "ويندوورد" المتخصصة في الاستخبارات البحرية، ارتفع عدد السفن التي استخدمت أساليب خداعية بنسبة 600% في الفترة بين 19 أبريل الماضي و3 مايو الجاري.

الناقلة "هيوج"

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، بحسب الصحيفة، الناقلة الإيرانية العملاقة "هيوج"، التي حمّلت نحو مليوني برميل من النفط الخام من جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، قبل أن تعبر مضيق هرمز مطلع أبريل.

وبحسب صور الأقمار الاصطناعية، غادرت السفينة خليج عُمان بالتزامن تقريباً مع بدء تطبيق الحصار الأميركي في 13 أبريل.

وأبقت "هيوج" جهاز التتبع الخاص بها مغلقاً طوال رحلتها تقريباً، قبل أن تعيد تشغيله لفترة قصيرة في مطلع مايو، عندما ظهرت قبالة السواحل الإندونيسية في مضيق "لومبوك".

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، الكابتن تيم هوكينز، إن واشنطن لا تعتبر أن الناقلة "هيوج" أفلتت من الحصار، لأنها عبرت قبل بدء تطبيقه رسمياً.

لكن "نيويورك تايمز"، أشارت إلى أن القوات الأميركية صادرت ناقلة أخرى تحمل نفطاً إيرانياً، هي "إم تي تيفاني"، رغم أنها غادرت خليج عُمان قبل فرض الحصار، بعدما اعترضتها القوات الأميركية في المحيط الهندي في 21 أبريل.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية أن "هيوج" ظهرت قرب سريلانكا في 23 أبريل، قبل أن تواصل رحلتها شمالاً بمحاذاة السواحل الفيتنامية، وسط تقديرات بأنها تتجه نحو الصين أو إلى مياه قريبة من هونج كونج.

ويكتسب مسار السفينة أهمية خاصة، لأنها استخدمت مضيق "لومبوك" الإندونيسي بدلاً من مضيق ملقا، وهو الطريق البحري الأكثر استخداماً. 

ووفق أمي دانيال، الرئيس التنفيذي لشركة "ويندوورد"، فإن عدداً متزايداً من السفن المرتبطة بإيران بدأ استخدام هذا المسار لتقليل فرص رصدها.

وقال دانيال إن مستوى التركيز الأميركي على الحصار "غير مسبوق"، مضيفاً: "لا أعتقد أنه يمكن لناقلة بطول 300 متر أن تغادر مضيق هرمز من دون أن يتم رصدها".

كما رجّح أن بعض السفن التي تنجح في عبور المنطقة قد تكون حصلت على تفاهمات أو استثناءات من السلطات الأميركية لأسباب إنسانية أو لاعتبارات أخرى.

تضليل إلكتروني

سلط "نيويورك تايمز" الضوء، على ناقلة أخرى خاضعة للعقوبات الأميركية تحمل اسم "أتوميس"، والتي استخدمت تقنية "التضليل الإلكتروني" لإخفاء موقعها الحقيقي أثناء تحميل النفط الإيراني.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، أن السفينة كانت موجودة في جزيرة خرج الإيرانية في 2 أبريل أثناء تحميل النفط، بينما كانت بيانات التتبع تشير إلى أنها موجودة في الكويت.

وكانت السفينة ترفع زوراً علم جزر القمر، كما غيّرت اسمها من "ديفيت" إلى "أتوميس" قبل يوم واحد فقط من عبورها منطقة الحصار الأميركي.

وقال الكابتن هوكينز، إن عمليات التضليل الإلكتروني، لم تعق قدرة البحرية الأميركية على تنفيذ الحصار، مشيراً إلى أن واشنطن تعتمد على وسائل متعددة لمراقبة السفن، من بينها بيانات الترددات اللاسلكية وصور الأقمار الاصطناعية المعتمدة على الرادار.

وبحسب محللين بحريين، واصلت "أتوميس" رحلتها عبر المحيط الهندي، قبل أن تصل إلى منطقة انتظار قرب هونج كونج، حيث يُرجّح أن تنقل شحنتها إلى سفينة أخرى.

عمليات بحرية سرية

وفي المقابل، تبدو السفن الصغيرة أكثر قدرة على المناورة، خصوصاً تلك التي تنفذ عمليات نقل النفط بين السفن في عرض البحر، وهي العمليات التي لا تعتبرها الولايات المتحدة انتهاكاً مباشراً للحصار، الذي يركز على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

ومن بين هذه السفن "سالوت ليجند"، وهي ناقلة صغيرة ترفع علم هونج كونج، استخدمت تقنيات تضليل لإخفاء موقعها الحقيقي.

ووفق تقرير "لويدز ليست"، يرجّح أن السفينة تسلمت شحنة نفط إيرانية في خليج عُمان من ناقلة أخرى، قبل أن تواصل رحلتها شرقاً وصولاً إلى ميناء تشيوانتشو الصيني.

وأشار تحليل الصحيفة، إلى رصد ما لا يقل عن ثماني سفن صغيرة مرتبطة بإيران غادرت خليج عُمان باتجاه آسيا منذ بدء الحصار الأميركي، فيما يُعتقد أن نصفها شارك في عمليات نقل شحنات نفطية بين السفن، سواء في خليج عُمان أو قبالة السواحل الماليزية.

وتُعد المياه القريبة من ماليزيا، مركزاً رئيسياً منذ سنوات لعمليات نقل النفط الإيراني بين الناقلات بعيداً عن الرقابة الدولية.

مخزون النفط الإيراني في البحر

ورغم استمرار تدفق بعض الشحنات النفطية إلى آسيا، يرى محللون أن الحصار الأميركي بدأ يؤثر فعلياً على حجم النفط الإيراني المخزن على متن الناقلات في البحر.

ووفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة النفط العالمية، تراجعت كميات النفط الإيراني المخزنة على الناقلات قرب السواحل الماليزية من نحو 85 مليون برميل في مطلع فبراير إلى 51 مليون برميل حالياً، في مؤشر على أن جزءاً كبيراً من النفط المخزن لم يعد يجري تعويضه بشحنات جديدة بالوتيرة السابقة.

تصنيفات

قصص قد تهمك