Open toolbar
طالبان تواصل تقدمها.. ومسؤولون: بايدن لن يغيّر خطة الانسحاب من أفغانستان
العودة العودة

طالبان تواصل تقدمها.. ومسؤولون: بايدن لن يغيّر خطة الانسحاب من أفغانستان

عناصر الجيش الأفغاني خارج قاعدة باجرام الجوية التي كانت مقراً للقوات الأميركية - 2 يوليو 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

قال مسؤولون في الإدارة الأميركية، الأحد، إن الانتصارات العسكرية التي حققتها حركة طالبان، خلال الأسابيع الماضية، لم تدفع الرئيس جو بايدن إلى إعادة تقييم قراره بشأن إنهاء المهمة القتالية لقوات بلاده في أفغانستان بحلول نهاية الشهر الجاري.

واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن "هذه الحالة من العنف تُظهر كم سيكون من الصعب على بايدن إنهاء 20 عاماً من الحرب، فيما يصر على أنه لن يتخلى عن أفغانستان".

وقال بايدن في خطاب ألقاه الشهر الماضي، دفاعاً عن الانسحاب الأميركي من أفغانستان، إن الولايات المتحدة "قدّمت بسخاء ما يُمَكن القوات الشرطية والعسكرية الأفغانية من تأمين مستقبل شعبهما".

لكن في المقابل، أعلن المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، الاثنين، "السيطرة على مدخل أيباك عاصمة ولاية سامانجان"، مؤكداً "إحراز تقدم في المعارك" مع القوات الحكومية.

وأضاف متحدث طالبان في تغريدة على تويتر "قواتنا تهاجم مدينة مزار شريف عاصمة ولاية بلخ من 4 جهات والقتال مستمر".

وحتى صباح الاثنين، سيطرت حركة طالبان على 5 من عواصم الولايات الأفغانية البالغ عددها 34، بعدما استولت على 3 منها خلال الـ 24 ساعة الماضية، فيما أعلنت الحركة سيطرتها على العاصمة السادسة ظهر الاثنين. 

آمال ومفاوضات

الصحيفة الأميركية قالت إن استراتيجية "إما الغرق أو السباحة"، التي تنتهجها إدارة بايدن "لم تسفر عن نتائج إيجابية"، فعلى مدى الأسبوع الماضي تحرك مقاتلو طالبان بسرعة لاستعادة المدن في جميع أنحاء أفغانستان، واغتالوا مسؤولين حكوميين وقتلوا مدنيين.

وأعرب مسؤولون أميركيون عن أملهم في توفر ما يكفي من موارد وإمكانات لدى القوات الأفغانية للرد على هذه الاعتداءات، في الوقت الذي يتفاوضون فيه من أجل التوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان، يبدو حتى يومنا هذا "غير مرجح"، على حد وصف الصحيفة.

وقال ليون بانيتا الذي شغل منصب وزير الدفاع في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، في مقابلة مع الصحيفة، إنه فوجئ بعدم رؤية المزيد من الدعم الجوي الأميركي، ولكنه لم يعرب عن أمله في أن يتحسّن الوضع كثيراً "حتى بمساعدة القوات الأميركية".

وأضاف بانيتا: "دعونا نواجه الأمر"، مؤكداً أن "أقصى ما يمكن أن نطمح إليه الآن هو أن يخيّم نوع من الجمود" على القتال بين القوات الأفغانية ومقاتلي طالبان الذين لم يبدوا اهتماماً كافياً بشأن التوصل إلى اتفاق منذ إعلان انسحاب القوات الأميركية.

وفي البنتاجون، حيث قطع كبار القادة على مضض معظم الدعم العسكري عن أفغانستان، أجرى مسؤولون محادثات هاتفية، الأحد، بشأن الأحداث الجارية قرب مدينة قندوز الشمالية التي تدخلت الولايات المتحدة مرتين، في الماضي، من أجل استعادتها من مقاتلي طالبان.

المسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية قالوا إنه لا توجد خطط لاتخاذ أي إجراء بخلاف سلسلة من الضربات الجوية المحدودة على قندوز، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة رداً على تقدم أفغانستان على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية.

وكانت الهجمات التي نفذتها طائرات مسيّرة مسلحة من طراز "ريبر" وطائرات حربية من طراز "إيه سي ـ 130" استهدفت معدات طالبان، بما في ذلك المدفعية الثقيلة التي هددت أحياء سكانية وسفارات أجنبية ومباني حكومية، وفقاً لما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولين.

وأقرّ أحد المسؤولين بأنه في ظل بقاء 650 جندياً أميركياً فقط في أفغانستان، فإنه "لا يرجح أن تغيّر الحملة الجوية المنسقة شيئاً عقب ما أحرزته الحركة من تقدم على الأرض".

"انتصار دعائي استراتيجي"

وكشفت "نيويورك تايمز" أن طالبان حققت انتصاراً "دعائياً واستراتيجياً"، الأحد، باستيلائها على مدينة قندوز التي تمثل محوراً تجارياً بالغ الأهمية في الجزء الشمالي من البلاد، قبل أن تتقدم إلى عاصمتين أخريين في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وأجبرت المعارك والقصف مئات الآلاف من الأفغان على الفرار من ديارهم، وسط مخاوف بشأن تعزيز صفوف طالبان في مواجهة القوات الحكومية، بعد إطلاق سراح العشرات من عناصر طالبان الذين كانوا محتجزين في تلك المدن التي استعادت الحركة السيطرة عليها. 

ففي أعقاب اجتياح المناطق الريفية في أفغانستان، تحوّلت الحملة العسكرية للمتمردين في الأسابيع الأخيرة إلى قتال وحشي في المناطق الحضرية، وتوغل مقاتلو الحركة في أطراف المدن الكبرى، مثل قندهار ولاشكار جاه في الجنوب وهرات في الغرب.

وأدت هذه الاستراتيجية إلى إنهاك القوات الحكومية الأفغانية، وانهيار دفاعات القوى الميليشياوية المحلية التي استخدمتها الحكومة لدعم قواتها.

مدينة قندوز، عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه، تعد انتصاراً عسكرياً وسياسياً مهماً بالنسبة لطالبان، إذ تمثل هذه المدينة، التي يبلغ عدد سكانها 374 ألف نسمة، مركزاً تجارياً حيوياً يقع بالقرب من الحدود الأفغانية مع طاجيكستان، ومحوراً للتجارة وحركة المرور.

"أوضاع حرجة"

وقال سيد جواد الحسيني، نائب قائد شرطة أحد أحياء مدينة قندوز، لـ "نيويورك تايمز" إن "جميع قوات الشرطة فرّت إلى المطار"، ووصف الأوضاع في المدينة بأنها "بالغة الحرج".

وذكر مسؤولون أمنيون أن الاشتباكات بين القوات الحكومية ومقاتلي طالبان لا تزال مستمرة في إحدى البلدات الصغيرة الواقعة جنوبي المدينة، حيث المقرّ المحلي لقيادة الجيش والمطار.

وأضاف الحسيني "نحن منهكون للغاية، وقوات الأمن كذلك"، وأردف: "في الوقت نفسه لم نتلق أي تعزيزات، ولم تستهدف الطائرات مقاتلي طالبان في الوقت المناسب".

ومنذ بدء الانسحاب الأميركي، تمكنت قوات طالبان من الاستيلاء على أكثر من نصف المقاطعات الأفغانية التي يبلغ عددها 400 مقاطعة، وفقاً لبعض التقديرات.

ويمثل هجوم طالبان على عواصم الولايات انتهاكاً صارخاً لاتفاق السلام بين طالبان والولايات المتحدة، المبرم في 2020، إذ التزمت الحركة بموجب هذا الاتفاق الذي عجّل بالانسحاب الأميركي من أفغانستان بعدم مهاجمة المراكز الولائية مثل قندوز.

وأِشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه لو كانت طالبان قد استولت على 3 عواصم إقليمية في شمال أفغانستان قبل عام، كما فعلت الأحد، لكان الرد الأميركي على الأرجح شرساً.

وأظهر الرد الأميركي الصامت، بحسب "نيويورك تايمز"، أن "حرب الولايات المتحدة في أفغانستان منذ 20 عاماً قد انتهت".

اقرأ أيضاً:

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.